آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 7:00 م

من دام كسله خاب أمله

المهندس أمير الصالح *

حتما هناك تذمر وتزايد في عدد المتذمرين من الجائحة بسبب شلل حياتهم الاجتماعية والعملية وقد تكون للبعض الاقتصادية. ولكن في المقابل هناك من الناس من كان في الأصل كسولا وأتت الفرصة له لممارسة الكسل دون أي داع لتبريره. بل وإلقاء كامل اللوم على فيروس كورونا في تفشي الكسل بجسده. والأدهى أن مستوى الكسل عند أولئك الكسالى، وصل إلى عدم الاهتمام حتى بالنظافة الشخصية لأنفسهم وعدم إبداء الرغبة بإنجاز أي عمل أو ممارسة هواية رياضية تكسر حاجز الرتابة وتجدد سريان الحياة في عروقهم.

مع تقدم العمر يضحى الكسول عبئ على أسرته ومجتمعه ووطنه، وإن تصنع حسن الكلام وتفنن في إلقاء الاعذار وانتقاء الألفاظ المنمقة وحبكة القصص للتملص عن أداء أي مهام. معترك الحياة لا تعطي أهمية لمن يعيش عالة على الآخرين ويضمحل أثرهم مع الأيام وان كثرة ثروات اهاليهم التي قد تحجب عيوب ابناءهم الكسالى لبعض الوقت. فأبناء المجتمع يقرأون الواقع كما هو وان تمكيج البعض او مكيجهم البعض لفوائد عارضة او تعاطف مؤقت.

اخي القارئ/ القارئة من وجهة نظرك مالذي صنع التغيير في بعض ابناء الجيل الصاعد لكي يكونوا اكثر انكفاء على انفسهم او اكثر كسلا او اتكالا على الحظ وعلى غيرهم:

- هل هذا نتاج التاثر بالانترنت والترفيه المفرط؟

- هل هذا نتاج التأثر بنجوم السوشل ميديا؟

- هل اولئك الجيل نتاج التأثر بالميديا؟

- هل الجائحة كورونا هي السبب؟

كل ما ذُكر اعلاه عوامل قد تساعد بنسب مختلفه في الانكفاء الطارئ والكسل العارض ولكن يبدو لي ان معظم السلوكيات السلبية في مجال الكسل تنبع لغياب الانضباط من داخل النفس. هل الانضباط عند البعض موجود ام غير موجود او متذبذب؟. لنعرف معنى الانضباط اولا، ثم نتفحص اذا كنا ومن حولنا ملتزمون بالانضباط ام غير ملتزمون او مذبذبون. تعريف الانضباط كما اعرفه من عده مصادر هو الالتزام بسلوكيات معينه تخدم الانسان على تحقيق اهدافه طويلة وقصيرة الامد. وفي عالم الواقع الانضباط هو تحويل الممارسة اليومية بعد مواجهة او تذليل كل الصعوبات مثل مواجهة تقلبات طقس قارس البرودة او شديد الحرارة او الزام النفس بالاستيقاظ المبكر صباحا والخلود للنوم مساءا مبكرا واستثمار الوقت لتطوير مهارات معينة هي عوامل تقرب الشخص نحو تحقيق اهدافه الكبرى كتكوين ثروة مالية او انجاز عبادات روحية في وقتها او التفوق العلمي الاكاديمي. تربية النفس على الانضباط امر يحتاج الى ممارسة جهد كبير وبنفس طويل على ذات النفس. استحضار الاهداف الكبرى في ذهن الانسان بشكل دائم يحفز الانسان على الاستمرار في الانضباط. واختم بكلمة تُنسب للامام علي ونصها: ”احذروا الذنوب المورطة والعيوب المسخطة“. والكسل عيب في صاحبه ومجلب للسخط على جميع من يمارسه والانضباط هو العلاج لذلك العيب ان وجد. من الجميل ان يحادث كل منا نفسه بالتالي وبشكل مستمر: سابذل جهدا لان اجعل من افعالي خير ناطق عن نفسي، فهذا يجعلني في المحك ويجعل الآخرين على اطلاع بأن الجد سمة عن شخصية من يجلس امامهم.