آخر تحديث: 1 / 11 / 2020م - 12:59 ص

الميثاق الاجتماعي

محمد أحمد التاروتي *

يؤسس الميثاق الاجتماعي لإرساء قواعد أخلاقية ثابتة على الصعيد الجمعي، باعتباره العنصر الضابط في مجموعة العلاقات الحاكمة بين الافراد، مما يجعله دستورا شائعا في الوجدان، والذاكرة الجمعية، وبالتالي فان انتهاك الميثاق الاجتماعي يضع المجتمع في المواجهة المباشرة، وتخريب السلم الأهلي السائد.

المعرفة الواعية بأهمية الميثاق الاجتماعي، محرك أساس في تكريسه في الواقع الخارجي، وزرعه في وجدان جميع الافراد، فالمجتمع الذي يتحرك وفق رؤية واضحة، وقدرة على قراءة التداعيات الخطيرة لانتهاك المثياق الاجتماعي، يستطيع لجم كل اشكال المساعي التخريبية في مهدها، مما يساعد على إبقاء الأمور تحت السيطرة، خصوصا وان التأخر في اتخاذ الخطوات الرادعة، يسهم في خروج الأوضاع عن السيطرة، مما يجعل المساعي المتأخرة غير مضمونة النتائج، نظرا لاتساع دائرة الصراع، وانخراط العديد من الفئات في النزاع، بحيث يجعل تقريب وجهات النظر عملية صعبة، ومكلفة على جميع الاطراف في الغالب.

الميثاق الاجتماعي يمثل مجموعة قواعد أخلاقية، وقناعات اجتماعية متعارفة، حيث تمثل المحرك الأساسي في تشكيل شبكة العلاقات بين الشرائح الاجتماعية، خصوصا وان طغيان الممارسات الانتهازية، والاعمال الشيطانية، يقضي على الاستقرار الاجتماعي، ويخلق حالة من الريبة والشك، لدى مختلف الشرائح الاجتماعية، مما يفرض الاحتكام لقواعد أخلاقية، قادرة على إعادة التوازن بين الجميع، من اجل إزالة كافة مسببات الريبة، والتوجس لدى الافراد، الامر الذي يسهم في إرساء الاستقرار العام واشاعة السلام في الوسط الاجتماعي، بعيدا عن المخاوف التي تقضي على تنخر الكيان الاجتماعي من الداخل.

لا توجد نصوص مكتوبة للمواثيق الاجتماعي في الغالب، بيد انها تمارس بشكل يومي في العلاقات الخارجية، باعتبارها قيم إنسانية مألوفة وممارسات أخلاقية جامعة، لدى كافة المجتمعات البشرية، مما يجعلها اكثر قدرة على الرسوخ، في العقل الجمعي للمجتمعات الإنسانية، خصوصا وان الكثير من الاعمال وجدت طريقها للانتشار في كافة الكيانات البشرية، نظرا لما تمثله من قيم نبيلة تتجاوز المسميات الضيقة، الامر الذي كرسها كواقع ثابت ضمن المثياق الاجتماعي الإنساني منذ قرون عديدة، ولعل ابرزها نبذ العنصرية بمختلف اشكالها.

تغليب الميثاق الاجتماعي في الممارسات الحياتية اليومية، يعكس حالة الوعي لدى الكيان الاجتماعي، ويعطي دلالة على وجود مجموعة قواعد راسخة في التفكير الجمعي، بأهمية تغليب الصالح العام، ونبذ مختلف اشكال السلم الأهلي، خصوصا وان ضرب المثياق الاجتماعي يمهد الطريق للتناحر، والتصادم المباشر او غير المباشر، نظرا لدخول بعض الفئات الاجتماعية في المناطق المحظورة، وتجاوز الخطوط الحمراء، مما يشكل خطورة كبرى على الاستقرار النفسي والاجتماعي، بحيث تتجلى في الدخول في دوامة الصراعات الدموية، والانخراط في تفتيت التماسك الداخلي معنويا وماديا.

وجود مطامع شخصية وأغراض غير شريفة، تدفع باتجاه انتهاك الميثاق الاجتماعي، فهناك بعض الأطراف تعمل على نخر الكيان الاجتماعي من الداخل، بهدف الوصول الى غايات خاصة، حيث تعمل لاثارة بعض النعرات العنصرية، او اظهار بعض الممارسات غير الأخلاقية، مما يولد ردود أفعال مضادة وعنيفة، الامر الذي يساعد في التصادم المباشر، وبالتالي فان تجاهل مثل هذه الممارسات يشجع على الاستمرار، ومحاولة التوسع في اظهار الممارسات غير الإنسانية، الامر الذي يدخل المجتمع في دائرة الاشتباك الداخلي، وتخريب المثياق الاجتماعي الجامع، لمختلف الشرائح الاجتماعية.

الإصرار على التمسك بالميثاق الاجتماعي، يقضي على كافة التحركات المشبوهة وغير الواعية، خصوصا وان التماسك الاجتماعي والإبقاء على القيم الأخلاقية، عناصر اساسية في تكريس الاستقرار بمختلف اشكاله، لاسيما وان النزاعات الداخلية تقضي على الجميع، فالانتصار في الحروب الداخلية غير وارد، ”الجميع خاسر“، مما يستدعي التحرك بشكل جمعي للمحافظة على الميثاق الاجتماعي، وعدم السماح لانتهاكه لأي طرف اجتماعي.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
خادم القوم سيدهم
[ جزية تاروت ]: 15 / 6 / 2020م - 10:43 م
استاذي العزيز((لقد وقع الفاس في الراس))والكره التي تدحرجت كبرحجمها الى حد لا تستطيع ايقافها او صدها هناك امور حصلت اصلاحها لايمكن وهناك امور قد خرجت عن المسار ظن اهلها انهم يحسنون صنع الحل هو عند العلماء وليس شيوخ الكبسه والمندي الحل هو عند من يمثلون اهل البيت الذي قال فيهم رسول الله صل الله عليه واله مامنا الى مقتول او مسموم طبيعي تجد الصراع قائم بين الحق والباطل فمن يكثر اهله تجده المتحكم في المجتمع قبل ايام في احد المنتديات المشبوهة يكرم رجل لا تجد وقف الى سرقه ولا يتيم الى نهبه والمجتمع 👏 يصفق
2
أبو حسين
[ القطيف ]: 17 / 6 / 2020م - 1:16 م
مع تأيبدي لما طرحه الكاتب في موضوع تغيير النمط الاجتماعي لبعض الموروثات والعادات الإجتماعية، فهناك عادتين عليها أن تتغير قبل وباء كورونا وبعده وهما:
1- عادة تباريك الزواج والتي تضطر الوقوف للكثير من الوقت قد يصل الي الساعة أو أكثر بنتظار الوصول للتبريك للعريس وأهله وأصحابه .
2- وكذلك الفواتح بالمثل فهي صعبة على أهل المتوفي وكذلك المعزيين لهم وقوفهم لساعات وقد يكون فيهم من لا يستطيع الوقوف لعجزه أو مرضه.
ومع هذا الوباء السريع العدوى نحبد إن يغيروا الناس من عاداتهم.
3
أبو حسين
[ القطيف ]: 17 / 6 / 2020م - 2:37 م
لقد قصدت بتعليقي على موضوع الأعراس وكورونا وليس لهذا الموضوع فالمعذرة.
كاتب صحفي