آخر تحديث: 19 / 9 / 2020م - 1:25 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نظرة في وجوه الحاقدين

ليلى الزاهر *

‏أحيانا نشعر بأننا في أمسّ الحاجة لمن ينتقدنا لأن النقد يُعدّ سرّا من أسرار التّقدّم.

‏فكلماتهم الجارحة أعطتنا مقاومة دفاعية شديدة، وتعليقاتهم الساخرة سرّ الإنجاز، لقد ‏أرادوا لنا شيئا فأصبحنا نقيضه.

وفي الإبحار في ألم الكلمات ونقد الناس غالبا ما يوجد شخص على الأقل يقلل من قيمتك، قد يُجري حوارات خفية خلف ظهرك يذْكُرُك فيها بالسوء تلميحا أو تصريحا.

من أبرز سلوكيات هذا الشخص تجاهك:

- عندما تتحدث بكلام مهم يشتت الانتباه حولك فيطرق موضوعا آخر رغبة في تهميش حديثك.

- لغته الجسدية تتحدث بوضوح فابتسامته زائفة، وعيناه تمعن وتدقق في جميع ما تقوم به وأحيانا كثيرة يشيح بنظره عنك احتقارا لأمرك.

- يحاول بعث رسالة توددية مصطنعة لاتصل إليك عن طريقه مطلقا لأنه يعرف أنك لن تصدق مشاعره، لذلك يرسلها عبر إنسان كسبه بالمراوغة والكذب.

- ينتهز وجود اختلاف الرأي بينك وبين أيّ أحد ليزيد هوة هذا الاختلاف فيتحول إلى خلاف.

- يبتعد عن محبيك بإصرار.

- تشعر بوجود مساحة جسدية بينك وبينه حتى وأن كان قريبا منك.

لذلك إذا شعرت بخرق المساحة الجسديّة بينك وبين إنسان لاتعرفه فهناك هالة من المحبة والوئام جمعت بينكما من حيث لاتعلم؛ لأن تلافي المساحة المكانية دليل المحبة.

ويرجع علم التحليل النفسي والاجتماعي هذا السلوك لنوع من الحقد صعب التخلص منه إلا بالتواصل الشديد مع الله تعالى والاعتراف بفضله وعدم نكران نعمه وجحودها. لأن الحاقد لم يحقد عليك إلا لأنه يشعر بنقصٍ شديد لتتابع النعم عليك وهذا الأمر يُعدُّ خللا في إيمانه؛ فالبغض عكس المحبة، ونفى الرسول الكريم ﷺ صفة الإيمان عن الحاقدين المُضلين إذ يقول: «والذي نفسي بيده، لاتؤمنوا حتى تحابُّوا»

والحقد شرارة في النفس تكبر وتشتد كلما رأى صاحبها مظاهر الخير على المقربين منه، ويراها معدومة عنده. بينما في الحقيقة يتقلّب في نعم الله تعالى وتحيطه دون أن يشعر بها أو يلمس لها وجودا في حياته لأن بصيرته مطموسة.

ونظرةٌ في وجوه الحاقدين سوف تقرأ فيها جميع أحاسيسهم، ستنطق صفحة وجه الحاقد بما عجز لسانه عن البوح به أمامك أو قد يخونه لسانه بسقطات تفضحه وهذا ما أكد عليه الله تعالى في كتابه:

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ، وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْوَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ

وقد يتقادم عهد الحقد في القلوب إذ يبقى مغيّبا في صدور أصحابه لفترات زمنية طويلة تصل لسنوات يتمكن الشيطان من خلالها بسط نفوذه في وجدانه فتخرج جميع الأمراض المختلفة الروحية والجسدية. لذلك فالمؤمن لايطاله شرر الحقد ولايستمر مناصبًا غيره العداء لدهور فهو أشبه بجمال النخل في ترفعه عن الحقد كما وصفه الشاعر قائلا:

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا

يرمى بصخر فيعطي أطيب الثمر

وليس هناك أسوأ من الحقد سوى ادّعاء

المحبة واتقان ذلك الزيف من المشاعر إلى حداليقين لتصل إلى أعلى درجات الثقة بصاحبه بينما يتلاعبهو بأسمى مشاعرٍ جمعت بينه وبين الأخيار من الناس.

‏العلاقات الطيبة أساس السلام الاجتماعي، يخلد الإنسان للراحة في حماها، ويتماثل للشفاء عندما يتألم خلالها.

‏لكن وللأسف الشديد نصادف في الحياة من يحتاج لتدخل جراحي لإزالة شوائب الحقد من أعماقه لأنه كان ينمو في تربة الحياة الجافة.

ويظل المؤمن يقطف ثمار المناجاة مع الله تعالى مبتهلا له تعالى أن ينزع الحقد من قلبه ليدرك الجنان في الآخرة والسكن مع الأبرار أصحاب القلوب النّقية في ظلالها

يقول الحق في كتابه الكريم واصفا أهل الجنة:

﴿وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى‏ سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ سورة الحجر آية 47

رزقنا الله تعالى جمال الرضا ويقين التسليم بأقدارنا خيرها وشرّها.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن الشعله
[ القطيف - حلة محيش ]: 26 / 6 / 2020م - 4:01 م
98. *{ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا }*

‏لا تُقَارِن دُنيَاكَ بِدُنيا غَيرِك، إنْ غَلبتَهُ تَكَّبَرتَ وَإنْ غَلَبَكَ حَسدتَ..!

#تدبر
احببت مشاركتك موضوعك ?