آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 1:23 م

إضاعة الهدف

محمد أحمد التاروتي *

الخط المستقيم اقصر الطرق للوصول للهدف، فيما السبل المتعرجة تعرقل الوصول الى الهدف، وتحول دون اختصار الزمن، فالبعض يرسم هدفا واضحا منذ البداية، مما يجعله قادرا على وضع الاليات، والوسائل المناسبة لتحقيق الهدف، من خلال التركيز الدائم، والحرص المستمر، على استغلال انصاف الفرص، لتحقيق الغاية المنشودة، فيما البعض الاخر يفتقر للاهداف، مما يترجم على شكل التخبط، وعدم القدرة على وضع المسارات الواضحة، وبالتالي فان وضع الهدف يشكل خطوة أساسية، لتحقيق النجاح في الحياة.

القدرة على تحديد الهدف بصورة دقيقة، مرتبط بوضوح الرؤية، وعدم وجود ضبابية في الحياة، فالاولويات في الحياة مرهونة بالسير الجاد نحو الهدف المرسوم، فالمرء الذي يمتلك هدفا واضحا، فانه يعمل جاهدا على الوصول اليه، من خلال الكثير من الممارسات الحياتية، مما يدفعه لوضع بعض الأولويات، وتجنب الأمور الهامشية، خصوصا وان الانشغال بالقضايا الثانوية يحول دون الوصول الى الهدف خلال فترة قصيرة، نظرا للتعامل مع القضايا الهامشة، والابتعاد عن الأمور الأساسية والجوهرية، الامر الذي يفرض التحرك وفق مسارات دقيقة، ومحاولة البحث عن مفاتيح القضايا بطريقة منهجية، بعيدا عن الفوضوية والالية الارتجالية.

عملية الوصول الى الهدف نابعة من الإرادة الصلبة، فالمرء الذي يمتلك القوة والقدرة على مواجهة الصعاب، بامكانه تحقيق الكثير من الإنجازات، على الصعيد الذاتي أولا، والاجتماعي ثانيا، خصوصا وان الايمان الذاتي يمثل عنصرا أساسيا لمواجهة الاحباطات الخارجية، لاسيما وان عملية الوصول الى النجاح ليست مزروعة بالورود، فهناك الكثير من الاشواك الملقاة في الطريق، مما يستدعي تجنبها بواسطة استخدام وسائل الوقاية، وكذلك اختيار المسارات الصائبة لتجنب تلك الاشواق، بمعنى اخر، فان الإصرار على الهدف وتجاهل الأصوات النشاز، يلعب دورا أساسيا في الوصول الى نقطة النهاية، بيد ان الضريبة تكون باهضة الثمن أحيانا، وقليلة التكلفة أحيانا أخرى.

إضاعة الهدف مرتبط بالنضج الفكري، فالتفكير العقلاني يساعد في التخطيط السليم، والقدرة على وضع المنهجية اللازمة، لمواصلة السير على خطى ثابتة، في اتجاه الهدف المنشود، فيما غياب النضج يدفع للتخبط في جميع الاتجاهات، مما ينعكس على الفشل تحقيق النجاح المطلوب، وبالتالي فان التفكير العقلاني سلاح فاعل في تحقيق الأهداف، خصوصا وان الارتجالية تصيب المرء بحالة من التيه، والضياع في الكثير من الأوقات، مما يجعل إعادة الأمور للجادة السليم، عملية ليست سهلة، وبحاجة للكثير من الجهد، والمزيد من العمل المتواصل.

النظرة الاجتماعية تكون أحيانا عنصر احباط، وأحيانا أخرى عنصرا محفزا للتحرك السريع، فاذا كان الهدف يتناقض مع الثقافة السائدة، ويقف على النقيض من التيارات الاجتماعية، فانه يواجه معارضة قوية وحربا علنية، مما يستدعي تحمل تلك التبعات على الصعيد الشخصي، فالحروب الاجتماعية تتطور تبعا للمراحل الاجتماعية، بحيث تظهر على اشكال مختلفة، بعضها على شكل حروب نفسية والبعض الاخر يتخذ مسارا اقتصاديا والثالث يكون سياسيا وغيرها من الأسلحة المختلفة، وبالتالي فان الخروج من تلك الحروب الاجتماعية، امر حاسم في تحقيق الهدف المنشود، فيما ستكون عملية الوصول سهلة والطريق معبدة، بشكل كامل دون عوائق تذكر على الصعيد الاجتماعي، خصوصا وان البيئة الاجتماعية تلعب دورا كبيرا، في عرقلة الطموحات الشخصية، وكذلك في تحفيز الهمم العالية، فالمجتمع الذي تتلاقى ثقافته السائدة مع الأهداف المرسومة لدى بعض الشخصيات، فانه يقف خلفها بقوة عبر تسخير جميع الإمكانيات، وتوفير جميع المتطلبات الأساسية لاختصار الزمن، الامر الذي يساعد في تجاوز الكثير من المحطات الصعبة.

المعارضة الشديدة للبيئة الاجتماعية، ليست دلالة على صوابية الثقافة الاجتماعية، ولكنها ليست مدعاة لتجاهلها على الاطلاق، فالاهداف المشروعة حق مكتسب للجميع، وبالتالي فان العمل على ترجمتها يستوجب النضال من اجلها، وعدم الاستجابة للضغوط الاجتماعية للتخلي عنها، فيما الإصرار على الأهداف غير المشروعة، يمثل نوعا من المكابرة وتعبير صارخ في الاصرار على الباطل، خصوصا وان كسر القواعد الاجتماعية يستدعي التحرك من الجميع، بهدف الإبقاء على مجموعة القيم الأخلاقية، وعدم السماح بتجاوزها على الاطلاق.

كاتب صحفي