آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 6:25 م  بتوقيت مكة المكرمة

مكتباتنا العامة ليست مجرد كتاب

فاضل العماني * صحيفة الرياض

إن المبادرات والاستراتيجيات الكبرى التي أطلقها صنّاع الثقافة في وطننا العزيز بقيادة الأمير الشاب بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، تستحق الإعجاب والتقدير، بل والدعم والمشاركة، لأنها تُمثّل تحولاً كبيراً في قطاع الثقافة الذي يُعدّ أحد أهم وأخطر القوى الناعمة التي يمتلكها وطن يزخر بالكثير من الثروات والكنوز والإمكانات، البشرية والمادية.

ال 11 هيئة ثقافية التي تضمنتها روزنامة الرؤية الثقافية السعودية الحديثة، ستصنع نقلة نوعية وثرية في قطاع الثقافة الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل تنامي العولمة الثقافية الرقمية التي جعلت من الثقافة منصة عصرية تتجاذبها الرقمنة وتتقاذفها العصرنة.

ولقد صنعت المبادرة الجديدة التي أطلقتها وزارة الثقافة لتطوير المكتبات في المملكة، تموجات وارتدادات ثقافية ومجتمعية متفائلة بعودة الحياة لقطاع المكتبات التي كانت على وشك الاحتضار.

والسؤال هنا: كيف تنجح مكتباتنا العامة بحلتها الجديدة المرتقبة لتُمارس دورها التنويري والحضاري والثقافي في واقع المجتمع السعودي؟ سؤال طويل ومعقد كهذا، لا ينتظر إجابات مباشرة أو جاهزة، بل على العكس تماماً، فهو يحتاج لدراسات مستفيضة وحلول جذرية وقرارات جريئة، وهي كما يبدو في طريقها للتنفيذ من قبل وزارة الثقافة التي تملك مشروعاً تنويرياً ونهضوياً واضح الملامح ومكتمل التفاصيل.

هناك الكثير من الأفكار والرؤى والأدوار التي تستحق الاهتمام من قبل هيئة المكتبات التي يقودها الدكتور عبدالرحمن العاصم القيادي البارز في مشهدنا الثقافي والذي نجح بامتياز في الكثير من الوظائف والمهام الثقافية ولعل أهمها إشرافه على معرض الرياض الدولي للكتاب:

لقد حان الوقت لتأهيل الموظفين بقطاع المكتبات ليتحولوا من مجرد موظفين تقليديين ينتظرون الراتب في آخر الشهر إلى كوادر مدربة ومحترفة لتتعامل بشكل مهني وراقٍ مع رواد وزوار المكتبات. مكتباتنا العامة، يجب أن تُصبح منصات ووسائط تفاعلية وتقنية لتتناسب مع التحوّل الكبير في قطاعات الثقافة الرقمية التي تجذب مختلف الأجيال والمستويات. كما آن لمكتباتنا العامة أن تُصبح «البيوت الثقافية» التي تحوي كل أشكال وألوان وملامح الثقافة المتنوعة والمنفتحة، مثل القاعات المجهزة بكل التقنيات والإمكانات لعمل الأمسيات والمحاضرات والورش والمعارض. مكتباتنا العامة، يجب أن تكون «المقهى الثقافي» الذي يحتضن الأفراد والأسر والمؤسسات الثقافية الصغيرة والكبيرة، وتكون بمثابة الموعد الجميل الذي يلتقي بأروقته الجميع. كما بات من الضروري أن تضم مكتباتنا العامة بعض الصالات السينمائية والموسيقية والمسرحية. مكتباتنا العامة، يجب أن تُصمم بأشكال وألوان ترمز لكل منطقة في المملكة، وتتحول لمعالم ثقافية وسياحية وتُدرج ضمن الروزنامة السياحية الوطنية. كما يجب أن يبتكر قطاع المكتبات العديد من الأشكال والمنتجات القرائية التي تجذب القراء بمختلف أعمارهم ومستوياتهم كوجود المكتبات النوعية في المدارس والجامعات والأندية الأدبية والرياضية والوزارات والشركات والمولات والمطارات والقطارات، إضافة لوجود باصات وعربات كتب متنقلة تتواجد في الشواطئ والحدائق والمتنزهات والقرى والهجر النائية.

وهناك الكثير الكثير من الأفكار والرؤى والوسائل التي تُسهم في نجاح مبادرة وزارة الثقافة لتطوير المكتبات وإعادة الوهج للكتاب، ولكن بشرط أن تكون «مكتباتنا العامة ليست مجرد كتاب».