آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 3:43 م

قياس منسوب النميمة والبهتان قبل وأثناء الجائحة

المهندس أمير الصالح *

لعل الحظر الصحي المنزلي القائم حاليا أدرج عدة أمور وعادات وتقاليد وممارسات على طاولة النقاش والبحث والتشريح الاجتماعي الموضوعي بمستواه الفردي والجماعي. ما قبل كورونا، خصلتان: النميمة والبهتان «التهمة بالظن» كانتا تصولان وتجولان بشكل مستعر داخل النسيج الاجتماعي الواحد. فهدمتا بيوت واسقطتا شخصيات وشرذمتا تجمعات وفتتا أعضاد أخوان وخونتا اجواد وعززتا دخلاء وخذلتا أعزاء. ونادرا ما يتواجد الإنسان قبل حظر التجمعات في مكان ما مثل تجمع عبادي أو صالة أفراح أو دار تعزية أو سوق أو مقهى إلا ويسمع كلمات فيها نوع من الغمز واللمز والنميمة أو البهتان في حق شخص أو مجتمع أو بلاد ما.

مع شديد الأسف، لا يتورع البعض من الناس بقذف المحصنين أو المحصنات، ولا يتورع البعض باتهام الآخرين في دينهم ودنياهم وأخلاقهم. ولا يتورع البعض بوصف آخرين بما ليس فيهم ولا يساور أحدهم التردد في التقول على الآخرين بما لم يقولوه. بل يتسابق البعض من الناس تطوعا في نشر البهتان في حق أبناء مجتمعهم دون تمحيص أو مراجعة أو تدقيق «أو علي يصلي!». هكذا كان الحال في بعض المجتمعات قبل الجائحة. فأصبح البعض يتراشق ضد البعض الآخر بإطلاق أخس الصفات وأقسى النعوت إمعانا في التهتك وتنطعا في البهتان.

في زمن عالم مرض كورونا، تورد إلينا التقارير الصحية بأن هذا أو ذاك المكان / الحي / المزرعة / المدينة / البلد بؤرة لانتشار الفيروس القاتل وعليه يتم تطويق المكان المشخص وتنكب الجهود في معالجة المصابين وتتماطر إصدار الأوامر والتحذيرات بالتزام العزل وتجنب ذلك المكان والمرضى واتخاذ الاجراءات الوقائية من قبل الأصحاء. كم كنت أتمنى أن تتم نفس الاجراءات بعد تشريح أسباب انتشار النميمة والبهتان في أي تجمع ما: بتشخيص الأماكن المنتشر فيها ذلك الوباء الاخلاقي وتطويقها وعزل المرضى من باقي الجسد الاجتماعي حتى يرتدعون ويقلعون عما هم فيه من انزلاقات هابطة وافشاء للبهتان. ولكون هذا الاجراء لا يمكن تفعيله على مستوى مجتمع كامل أو مدينة ما، أضحى من الضروري والواجب الاخلاقي ان يقوم كل شخص متزن وراشد ويحب ربه ومجتمعه وينشد السلام الاهلي والنفسي، ان يقوم وبشكل شخصي بتشخيص بؤر اماكن النميمة والبهتان في الحي الذي يقطنه، ومدينته او بلاده فيتجنبه ويحذر من يعز عليه من الوقوع في وحله أو الإصابة بتلكم الأمراض الاخلاقية. قد تكون تلكم الاماكن المشخصة بالنميمة والبهتان والتهتك مجمع تجاري أو ديوانية افتراضية أو مطعم أو مكان احتساء قهوة وشاي أو صالة رياضية أو قاعة أفراح أو أي مكان آخر. والعاقل خصيم نفسه. بسبب فرض تطبيق التباعد الاجتماعي، شخصيا بحمد الله أرى تدني مؤشر القيل والقال في العالم المحسوس بسبب انحسار نشاط النمامين وتقلص عدد بؤر نشر البهتان والنميمة داخل المجتمع على الصعيد الفيزيائي وانتشار نشاط النمامين وأهل البهتان في العالم الافتراضي. ومن الجميل ولزيادة رصيد منسوب الأخلاق الحميدة اقترح على المتضررين أو الجادين في طمس بؤر النميمة والتهكم والتشرذم والنميمة، الخروج من أي قروب افتراضي لينعم الجميع بالهدوء لأطول فترة ممكنة. استحضار الآية الكريمة لتجنب الانزلاق في أي بهتان، ﴿كل نفس بما كسبت رهينة... الآية أمر يستحق الاصرار. في الممارسة لتجذير زراعة الخير في المجتمع.