آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

أين الحل؟

أمل البشراوي صحيفة الشرق

في ظل كل الضوابط الأمنية حول العالم، والإمكانات العالية في وطني، لا نودُّ أن يكون الإنسان أرخص من رغيف الخبز، أو أقلَّ قيمة من إشارة المرور، يبقى ساهرٌ يحصد مبالغاً تنافس عدد الأرواح التي تُزهَق؛ بسبب عدم إمكانية فرض الانضباط.. فترى المواطن حين ينتقل لدولة مثل أمريكا، يضع الحزام ويلتزم بالسرعة القانونية ويضع ابنه في كرسي السيارة، لكن حالما يعود إلى أرض الوطن يتغير كل ذلك في ثانية.. وحين تسمع أنَّ سعوديًّا اخترق قانوناً بسيطاً في دولة متقدمة يعود التساؤل «يعني مالقى يسوي هالـ….. إلا في..؟!» وكأنَّ التعجب هنا أساسه المكان وليس الفعل..

هل كان الحل حقًّا وضع كاميرات ساهر! وأجد سؤالاً يطرح نفسه: أين المشكلة؟!

تجد الميزانية الترليونية التي يُخصَّصُ جزء عملاق منها لوزارة التعليم، ولا يزال الأطفال يذهبون إلى مدارس مهترِّئة تصنف ضمن المباني الآيلة للسقوط، أو بيوت تم استئجارها لعدم توفر مبانٍ تخصصية من قِبَل الوزارة، ناهيك عن عدم توفر طرق التعليم الحديثة كالسبورة الذكية وحواسب وحافلات رسمية التي أقرتها وزارة التربية وطُبِّقَت في أماكن، وفي أماكن أخرى تم إسقاطها عمداً..

هل ينقص الطلاب فقط أجهزة آيباد؟! أعود لأجد نفس التساؤل.. أين المشكلة؟!

كما يُخصص جزء عملاق آخر لوزارة الصحة ليجد المريض نفسه متجهاً لما يشبه المتاهة، وكل موظف يركل المريض بعكس اتجاهه، إلا من احتفظ في قلبه ببعض الرحمة، ويبقى المكان والإمكانات أقل من حاجة المريض، وبروتوكولات الطريق إلى طبيب متخصص تفرض على المريض المرور بعدة قنوات، قبل أن يصل إلى حدوده ليصطدم بموعد علاج بعد أشهر، وربما سنة، وربما حلَّ أجله قبل ذلك.. فضلاً عن عدم توفر أسرَّة تنويم في حال الحاجة الماسة ليتكبد المريض وذووه عناءً جديداً في البحث عمن كان خاله المدير..

كل مايحتاجه المريض اهتمام؛ فقضيته الأولى هي الصحة.. إذن أين المشكلة؟!

يسقط المطر في كل أنحاء العالم، وفي دولٍ نامية بشكل يومي، ونادراً ما نسمع عن كوارث وضحايا.. لكن في وطني يسقط مطرٌ معتدل الكثافة على جدة أو تبوك؛ فتتحول المدن إلى بحور بأمواج لتحصد الأروح والممتلكات.. المطر ظاهرة طبيعية، وغالبا ستتكرر، ومشكلة جدة مرَّ عليها اليوم أربع سنوات ولم يتم حلها فأعود للتساؤل.. أين المشكلة؟!