آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 1:00 م

الاستهزاء.. الجهل

محمد أحمد التاروتي *

يتخذ البعض الاستهزاء غطاء لاخفاء الجهل، وعدم القدرة على المجاراة، فالاحساس بالضعف يدفع لانتهاج اليات غير أخلاقية للتشهير، او محاولة اسقاط الطرف الاخر، فتارة تكون عبر ”الحمية“ الزايدة، لحماية الموروث الثقافي من الضياع، وتارة أخرى بواسطة الحفاظ على المجتمع من الأفكار المنحرفة، بهدف تحريك المشاعر والعواطف من جانب، وإخفاء الجهل من جانب اخر، ”الناس أعداء ما جهلوا“.

وجود عناصر قادرة على إزالة غبار التخلف، عن عقول البيئة الاجتماعية، يشكل خطورة كبرى على ارباب المصالح، وانصاف العلماء، خصوصا وان بث الوعي في المجتمع يسهم في اسقاط ورقة التوت، التي تستر ”مدعي العلم“ وارباب المصالح، ”قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ? إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ“، الامر الذي يفسر الحرب الشعواء التي يخوضها الجاهلون، لمقاومة تيار الوعي والعلم والصحوة في المجتمع، لاسيما وان إبقاء التخلف في المجتمع يخدم مصالح تلك الفئات المستهدفة، مما يسهم في تحريك المخاوف لدى ”الجهال“ بطرق مختلفة، واستخدام وسائل متعددة، بهدف إبقاء الأمور تحت السيطرة، والحيلولة دون بث الوعي في العقول.

ممارسة الاستهزاء تتطلب وجود برنامج واضح لدى ”الجهال“، فالعملية تتطلب رصد ميزانيات ضخمة، وقدرة على استقطاب فئات اجتماعية، لاسيما وان سحب البساط من أصحاب المشاريع التوعوية، يستدعي التحرك بطريقة احترافية، بعيدا عن الانفعالية والعشوائية، خصوصا وان الحرب ”الوجودية“ ليست قابلة لانصاف الحلول، او التساهل في استخدام الطرق المختلفة، فالطرف ”الجاهل“ يجد في المشاريع التوعوية خطرا كبيرا، مما يدفع لاستنفار جميع امكانياته، واستخدام كافة موارده في سبيل تحقيق الانتصار، وعدم السماح بالهزيمة على الاطلاق.

البحث عن نقاط ضعف، او محاولة تضخيم بعض الهفوات، وكذلك محاولة التركيز على المسائل الهامشية، عناصر أساسية يعتمد عليها الجهال في الحرب ”الوجودية“، ”أَمْ أَنَا? خَيْرٌ مِّنْ هَ?ذَا ?لَّذِى هُوَ مَهِينٌ“، وبالتالي فان الخوف من الخطر الحقيقي، يمثل احد الأسباب وراء البحث عن القضايا الهامشية، او الصغيرة، لتضخيمها في المجتمع، بهدف احداث حالة من الارباك، وبث التشكيك في قدرة أصحاب المشاريع التوعوية في النهوض، او الإمساك بزمام الأمور بطريقة احترافية او عملية.

تجاهل الاستهزاء، ومواصلة مشوار العطاء، والتحرك بخطى ثابتة، عناصر أساسية في وضع النقاط على الحروف، فاصحاب المشاريع التوعوية بحاجة الى الصمود، وعدم الالتفات الى ”الأصوات“ المزعجة، التي يصدرها ”الجاهلون“ في المجتمع، فهذه الممارسات تكشف حجم المخاوف جراء الخطر، الذي يمثله الوعي لإزالة أسباب الجهل من البيئة الاجتماعية، ”الصراخ على قدر الألم“، وبالتالي فان التراجع او تقديم بعض التنازلات، احدى الأهداف المرسومة لفريق ”الجهل“، خصوصا وان التعامل الواعي مع وسائل الاستهزاء يفرغها من المحتوى، بحيث تتحول في النهاية الى سلاح قاتل، في صدور أصحابها بالدرجة، نظرا لاكتشاف المجتع زيف تلك الالاعيب الرخيصة.

الجهل يدفع لانتاج مختلف أنواع الأساليب المتلوية، والرخيصة في الصراع الوجودي، فالجاهل لا يتوانى من استخدام الطرق غير الأخلاقية، لتحقيق المكاسب على الأرض، مما يدفعه للتحالف مع ”الشيطان“، فالخطر من فقدان النفوذ الاجتماعي، يشل التفكير العقلي، ويدفع لتشكيل تحالف، سواء كانت متجانس، او غير متجانس، فالهدف المشترك لا يترك مجالا للبحث عن الخيارات المناسبة، وبالتالي فان الاستهزاء يتحول مع الوقت الى ”هاجس“ كبير، نظرا لعدم القدرة على تجيير السلاح النفسي، في توجيه ضربة قوية، لاصحاب المشاريع التوعوية، ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى? لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ? قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ? قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين

كاتب صحفي