آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 1:42 م

ممارسة التلوث

محمد أحمد التاروتي *

الاثار السلبية على ممارسة التلويث البيئي والثقافي ليس محل اختلاف، فالسلوك الأول يقضي على براءة البيئة، ويسهم في نشر المكروبات، فضلا عن المساهمة في تشويه المنظر العام، خصوصا وان التلوث البيئي لا يختص بالاطار الخاص والضيق، ضمن مساحة جغرافية محدودة، وانما يشمل الكثير من الجوانب الحياتية ذات العلاقة بحياة البشر، بحيث تقود تلك الممارسات الى نشر الامراض على اختلافها، الامر الذي يفسر الجهود الكبير، والبرامج المتعددة لتنظيف البيئة، ورفع مستوى الوعي لدى الجميع، نظرا لخطورة تفاقم التلوث البيئي على الكرة الأرضية.

فيما السلوك الثاني «الثقافي» يدمر العقول، ويسهم في تشويه المنظومة الأخلاقية، الامر الذي يصيب البيئة الاجتماعية، بحالة من الاختلال على الصعيد الفردي والجمعي في الوقت نفسه، لاسيما وان التلويث الثقافي يمارس من لدن اطراف، تمتلك دراية كاملة بخطورة الدور الذي تلعبه، مما يستدعي وضع ضوابط لحماية الثقافة الجمعية من التعرض للتلوث، من خلال ضبط السلوك الخارجي وممارسة الرقابة الاجتماعية، على نوعية الغذاء ”الثقافي“ المطروح على مائدة المجتمع.

ترجيح كفة على أخرى، فيما يتعلق بالتلوث ”البيئ“ على ”الثقافي“، يتطلب دراسة المخاطر من مختلف الجوانب، خصوصا وان ”البيئة“ تحتل مكانة كبرى لدى البشر، باعتبارها المحيط الذي يعيشه على الدوام، مما يستدعي تحريك المبادرات الساعية، لوقف عمليات التدمير الكبيرة التي تطال البيئة، بالإضافة لذلك فان الغذاء الثقافي لا يقل أهمية عن نظافة البيئة، فالمرء بحاجة الى مائدة وافرة من الثقافة، لمواصلة مشوار العطاء، وتحديد نوعية العلاقات الإنسانية، والابتعاد عن السلوكيات الشائنة، نظرا لخطورة التخبط العقلي على المسيرة الاجتماعية في جميع الأوقات.

التحركات الساعية لحماية البيئة لعبت دورا أساسيا، في وضع الكثير من التشريعات وسن العديد من الأنظمة، مما ساهم في توفير المناخ لرفع المستوى لدى البشر، فقد لعبت وسائل الاعلام دورا كبيرا، في تسليط الضوء على حماية الأرض، من العبث والقضاء على المساحات الخضراء، وكذلك الحيلولة دون تلويث الحياة بمختلف أنواع الممارسات الخاطئة، وبالتالي فان الثقافة البيئي أصبحت واقعا ملموسا، في الكثير من المجتمعات الإنسانية، الامر الذي يفسر تنظيم الندوات، وكذلك إقامة البرامج الخاصة بالحفاظ، على البيئة من التخريب المتعمد.

الجهود الجادة للقضاء على التلوث الثقافي، تمثل السبيل الوحيد للوقوف امام الخطط المرسومة لتعطيل العقول، خصوصا وان تنظيف الثقافة من التلوث عملية تراكمية، وليست مرتبطة بحقبة زمنية، فالغذاء العقلي عملية مستمرة على الدوام، نظرا لحركة المجتمعات الإنسانية، مما يستدعي مواكبة تلك التطورات بطريقة مناسبة من جانب، والعمل على تعطيل عمليات تلويث العقول من جانب اخر، خصوصا وان الصراع القائم على الارتقاء بالمستوى الثقافي، ليس مختصا بمرحلة زمنية، وانما مستمر على الدوام.

امتلاك الأدوات اللازمة للانتصار، في معركة التلوث ”البيئي“ و”الثقافي“، من الأولويات الأساسية، فالدخول في المعركة يتطلب الاستعداد اللازم، خصوصا وان محاولة التقليل أهمية المعركة، يجلب أسباب الهزيمة من الجولات الأولى، وبالتالي فان توفير الإمكانيات الضرورية عنصر أساسيا، لمواصلة المعركة حتى النهاية، بمعنى اخر، فان عملية القضاء على التلوث سواء كان البيئة او الثقافي، بحاجة ماسة لتوفير أسباب الانتصار، وتفادي العمل العشوائي وغير المنظم، باعتباره احد الأسباب وراء التعرض للهزيمة السريعة.

محاولة السيطرة على أسباب التلوث، مرهونة مستوى الوعي الاجتماعي، فالمجتمع يمثل المحرك الأساس وراء فشل او نجاح مختلف المشاريع، مما يستدعي تركيز العمل على زيادة الوعي لاحداث الأثر الإيجابي، والاستجابة السريعة لمشاريع تصحيح المسار، بما يحقق الأهداف المرسومة، نظرا لأهمية انتهاج الاليات المناسبة لتوفير عناصر التفاعل المتبادل، مع مساعي القضاء على التلوث، وبالتالي فان الفشل في استقطاب البيئة الاجتماعية، يمهد الطريق امام اختراق سلبي، لنمو التلوث البيئي والثقافي، لدى العديد من الشرائح الاجتماعية.

كاتب صحفي