آخر تحديث: 19 / 9 / 2021م - 2:11 م

بيروت: الفتاة الرشيقة

الدكتور نادر الخاطر *

حينما أبصرنا مشاهد الحزن التي أصابت بيروت تلك الفتاة الشقراء الساحرة من مساء أمس، لم يرتاح لنا بال، وتمكنت الريبة من التسلل الى قلوبنا، أصبحت اليد مشغولة في المسبحة من التكبير والتهليل في حفظ بيروت الحبيبة التي يتنافس الكثير الفوز في حبها، مع ذلك! الهواجس لم تقف الله يستر؟ يا قلبي مازلت في النبض والهلع! ويش صاير ماذا سوف يصير؟ نتابع الأحداث من كل دقيقة عبر منصات التواصل والبث المرئي.

لم نستطيع النوم البارحة، حيث الخبر نزل علينا مثل الحجر المتدحرج قدفه السيل من اعلى الجبل وارتطم في القلب وأصاب جميع أجزاء البدن، سكينة الانتظار أصبحت صديق لي من البارح ولم تفارقني طوال صمت الليل، ومازالت النفس تتجول في مضمار التساؤلات هل؟ أم كم؟ كيف؟ ربما؟...... عقرب الساعة توقف عن الدوران واصبح الوقت يمشي مثل الحلزون البطيء. حين بزغ شروق الشمس من يوم الأربعاء الخامس من أغسطس ألفان وعشرين، خيوط الضوء حمل لنا الحقائق وفكني من سجن هواجس «يا ترى.... ياترى؟ هل ياترى» من حصيلة الضرر التي مر بها بيروت الجمال والحب.

لست من الناس الدين يخفون المشاهد الجميلة، مازالت سينما الأحداث من بيروت في ذاكرتي، ما اكثر المشاهد الجميلة في الذاكرة، اختار لكم مشهد من سنماء الذاكرة من القصير، من عدة سنوات كانت لي مع العائلة زيارة الى بيروت، شعرنا باننا مازلنا بين أهلنا من الاحترام والتقدير الى السائح، اغلب الشعب يملك ثقافة عالية من التعامل بلغة الاحترام والمحبة للسائح الأجنبي، وربما لديهم محبة وسعادة اكثر الى شعب بلاد الحرمين الشريفين مرتبط في أشرف مكان «الكعبة المشرفة»، استمتعنا في جمال الطبيعة الخضراء وسحر الرشاقة والجمال الأزرق في بحرها، حتى سينما الأفلام كانت توجد في ساحة مفتوحة، فالجميع يشاهد ويستمتع دون مقابل مالي، دعانا صاحب السينما للجلوس وجهز لنا المقاعد دون مقابل مالي، شعب يتكلم بلغة الحب والإنسانية.

جميع شعراء ”المهجر“ من رسموا لغة حب الوطن ابتداء من إيليا أبو ماضي وجبران خليل جبران من لبنان، لبنان بلد الفكر الحر ودور النشر الثقافي العملا، لكن البارحة هذه الفتاة رائعة الرقة والرشاقة والجمال التي يتسابق على حبها الجميع وكذلك تحمل الحب للجميع، تتعرض الى وعكة دمار من انفجار أحد المصانع الكيميائية الواقع في مرفأ بيروت من يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2020, مما أدى الى إلى أضرار كبيرة في المرفأ وخسائر بشرية من قتلى وجرحى.

الجميع يتضامن من خالص التعازي والمواساة الى لبنان الحب، اللهم ارحم من انتقلوا الى جوارك، واللطف باهلهم وشافي الجرحى واللهم شعب لبنان الصبر والسلوان.