آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

آخر سطرٍ في السنة - من يُسعد من؟

أيام قليلة بقيت من سنة 1441 هجرية ولعل خريف أيامنا ينقلب بعدها ربيعًا مزهرا. هي سنةٌ أعطى الناس فيها بعضهم بعضًا الكثير من العاطفةِ والمال، وتكاتفوا وتراحموا وها نحن نكاد نعبر آخرَ أيامها بسلام.

نعم، فقدنا فيها أشياءً جميلة وأناسًا طيبين - لا حصر لهم - لكن سوف يعوض الله من مضى بحياةٍ أجمل من هذه البائسة وسوف تعود حتمًا الاشياء الثمينة. من الجزم أنه لم تمر سنةٌ على الجيلِ الحاضر أقسى من هذه السنة فهي رمتنا بكلِّ نوب الزمان، لكنها أيضًا أبانت وكشفت معادننا في الصبر وتحمل المشقة.

أنا شخصيا كنت أنستُ بصحبة حفيدي، ذي الثلاث سنوات، في الأشهر الأخيرة منها وكنت أظن أنني من كان يسعده ويعتني به، حتى هذا اليوم حين عاد لصحبة أصدقائه الصغار واللهو معهم، فإذا هو حقًّا من كان يسعدني ويعتني بي، ولم تكد تحين الساعة السابعة صباحًا التي يصحو فيها من النوم ويشغلني بقيةَ النهار إلا أنا من يبحث عنه ويحزن لذهابه!

حقا من يعطي المال ومن يعطي العاطفة هو الذي يحصل على الكثير وترتد له أضعافا، فكأنَّ ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى? إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ليس فقط من جادَ بالمال وليس حصرًا الجزاء في الآخرة، بل من جاد بالعطف والمودة، والثمنُ عاجلًا وآجلًا أيضا!

ومع إدراك هذه الحقيقة يحق لنا أن نسأل: لمَ لا تزال خارطة الكره تتسع رقعتها، والخصومات تكبر مع أنَّ آلام البشر وآمالهم متشابهة؟ ربما هو سؤالٌ ليس له سوى الصدى جوابًا، ومن يدري فلعل طامة أكبر من التي نحن فيها يحتاجها هذا العالم ليستيقظ ويتعلم من أخطائه!  أو ربما فقط أن أرض الكراهية سوف تنكمش إذا اتسعت جنانُ الحب والمودة والفضيلة، فمن لنا سوى الله الذي يمدنا بهذه الطاقة التي لن نمتلكها إلا بعونه ومدده؟

تأتي سنة جديدة بعد أيام وتضع البسماتُ أيديها على أكتاف كل مجروحٍ وفاقد، يتعافى كل مريض، يستغني كل فقير، يعود كل غائب، ويلتئم شمل كل محب، فقط لو قلنا كلنا: يا رب!

مستشار أعلى هندسة بترول