آخر تحديث: 23 / 11 / 2020م - 10:52 م

أنزلوا الناس منازلهم

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

أثار إعلان «معلنة» لقبوها بالإعلامية الأولى حفيظة هيئة الصحفيين السعوديين فأصدروا بيانا باتخاذ إجراءات لضبط الممارسة الإعلامية وحماية المهنة من الذين ينتحلون صفة إعلامي «وهم بعيدون كل البعد عن العمل في هذا المجال»، إذ يلجؤون إلى أعمال هدفها كسب أكبر رصيد من المتابعين البسطاء لاستقطاب المعلنين.

كما جددت النيابة العامة الإعلان عن العقوبات في نظام مزاولة المهن الصحية ومنها انتحال لقب من الألقاب التي تطلق على مزاول المهن الصحية.

ونأمل أن يساهم ذلك في تنظيم الألقاب الوهمية والمضللة والتي صارت تشترى وتمنح وتمنع انتقائيا وعشوائيا، وتؤثر سلبا سواء أكان من الخداع واستغلال الناس، أو التقليل من قيمة اللقب الذي ينبغي أن يكون الحصول عليه بما يوازي ما قدمه الشخص من متطلبات للحصول عليه، ومن تلك الألقاب التي نتمنى رسم معايير لها لقب كاتب الرأي.

فالكتابة موهبة تتجلى فيها قدرات التعبير، وكاتب الرأي هو من يستطيع قراءة المعلومات بفهم وتمعن وتحليلها وصياغتها في مقالة طارحا فيها وجهة نظر يعتد بها.

مع التطور التقني من مدونات وتواصل اجتماعي وصحف إلكترونية توسعت منصات الرأي مما سهل على الكثير طرح آرائهم بل وتلقيب أنفسهم بمؤثرين وصناع محتوى.

مما صعب مهمة كاتب الرأي من حيث استخدام اللغة المفهومة والملائمة للفئة المستهدفة، وطرح المعلومة بجاذبية، والقيمة التي يمنحها المقال للمتلقي أو كاتب الرأي نفسه، وكذلك من أثر وتبعات نشر المقال سلبا أو إيجابا.

تستوجب كتابة الرأي الأمانة والنزاهة فكم من كاتب هو بالأصل تاجر كلمة، يستخدم منصاته بشعبوية باحثا عن تصفيق الجماهير ومتمايلا مع أهوائهم صامتا في الحق وإن ظلم وإن دلس أو أساء للمصلحة العامة.

كما أن هناك فرقا بين الكتابة الانفعالية وبين كتابة الرأي فبيانات التأييد والشجب بدون تحليل موضوعي مقنع لا يمكن اعتبارها إلا رأي الكاتب المتماشي مع التيار ومجرد تأكيد معلومات.

التأثير ككاتب رأي بحاجة لتضحيات وجرأة في طرح الكلمة، فتبعات القلم الحر انتقادات، وتأليب وتحريض واتهامات، وذلك حال المفكر على مر العصور.

فبهذه الاشتراطات هل كل من كتب يصنف ككاتب رأي؟

استشارية طب أسرة
مستشار الجودة وسلامة المرضى
مستشار التخطيط والتميز المؤسسي
كاتبة رأي