آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 12:33 ص

إتاحة الفرص أمام النساء دون تقييد

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

حظي مقال ”البيروقراطية وطموح السعوديات“، المنشور في صحيفة ”الرياض“ 19 أغسطس الجاري، بتفاعلٍ واسعٍ من القراء والأصدقاء، الذين وصلتني منهم رسائل عدة.

لم تكن طالبة الدكتوراه السعودية ياسمين الفرج، وحدها من تُكابدُ التشريعات القديمة في ”وزارة التعليم“، بل هنالك الكثير من القصص التي جعلت البعض يستسلم في منتصف الطريق، أو دفعت آخرين إلى خيارات لم يكونوا راغبين فيها، أما من رحم ربي، ممن لديهم شجاعة الخروج من ”الصندوق“ أو حصلوا على منحٍ دراسية من الأكاديميات التي قبلتهم، أو ينتمون إلى عائلات ميسورة، فقد استطاعوا أن يشقوا طريقهم بصبرٍ وقوة.

صديقٌ درس هو وزوجته في الولايات المتحدة، سرد لي معاناة زوجته، عندما رُفضَ طلبها لدراسة ”العلاقات الدولية“، كونه تخصصاً ليس مدرجاً للنساء في الملحقية الثقافية السعودية بواشنطن، الأمر الذي اضطرها في النهاية أن تختار مساراً يجمع بين تخصصين!

منحُ الفرصِ للرجال لدراسة تخصصات أكثر من النساء رؤية ترى أن حقل عمل النساء محددٌ، ضيقٌ، يرسمهُ لها الرجل، وعليها أن تختار ما وُضعَ لها، حتى لو لم ترغب في ذلك!

إن العلم مجالٌ مفتوحٌ أمام الجميع، والسياسة هي الأخرى، ليست حقلاً ذكورياً ليس للنساء نصيب فيه.

العدالة تقتضي أن تتاح الفرص بالتساوي أمام الجميع. ويختار كل فرد ما يتناسب مع رغباته وطموحه وإمكانياته. النجاح لا يتعلقُ بجنسٍ ما، بل بالاجتهاد والمثابرة والذكاء.

هذه القوائم المحدودة، التي تحرمِ النساء من الدخول في شتى أنواع العلوم، إن لم تلغَ، فإن العقلَ يحتمُ تجاوزها، لأن النساء في السعودية اليوم، شريكات أساسيات في بناء الدولة المدنية الحديثة، وتطوير المجتمع، ودفع عملية الإصلاح والتغيير نحو الأفضل.

السعوديات لسنَ مجرد مساعداتٍ لتزيين المشهد، ومنحِ منظرٍ جمالي له. بل هُن فاعلات في عملية البناء، والإصلاحات التي طالت حقوقهن، لم يقتصر تأثيرها عليهن وحسب، بل شملت المجتمع ككل.

المملكة تزخر بعدد من العالمات اللواتي كان لهن حضور في المحافل البحثية، أمثال د. خولة الكريع، د. حياة سندي، د. غادة المطيري.. وأيضاً شخصيات يمارسن دوراً في العلاقات الدولية، كالأميرة ريما بنت بندر، والأميرة هيفاء آل مقرن.. وهذه الأسماء ما هُنَ إلا أمثلة على مجموعة أكبر من الكفاءات في تخصصات عدة، يعملن بهدوء واستمرارية في الجامعات والمعاهد والبعثات الدبلوماسية وسوق العمل والمصانع والمختبرات البحثية والأجهزة الحكومية.

هذا التواجد الفعلي، وليس الشكلاني للمرأة السعودية، يتطلبُ أن يتم تطوير الجامعات النسائية في المملكة، وفتح المزيد من التخصصات، وأيضاً، أن يتركَ للمتفوقات منهن حرية اختيار البعثة الدراسية دون ممارسة أي تقييد.

تمكين النساء في السعودية، واقعٌ يتسعُ يوماً بعد آخر، وستأتي اللحظة التي نجد فيها المرأة تتبوأ مناصب قيادية أرفع مما هي عليه الآن، لأن المستقبل لا يصنعه الرجلُ وحده، بل الشراكة الحقيقية بين النساء والرجال.