آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 1:55 م

مد يد العون للفقراء بنسخ جديدة «1»

المهندس أمير الصالح *

لأسباب مختلفة، لا يحظى الكثير من فقراء العالم إلا بالنزر القليل من الاهتمام في تنشيط دورة استرداد الكرامة المالية لهم. يعزو البعض ذلك إلى كون بعض ممنابتلى بحالة الفقر والعوز المالي إلى ركونه إلى ذلك الحال أو التبرير لنفسه وفلسفته لوضعه ليتجاوز مراحل وخز الضمير في عدم اقتناص الفرص المتتالية أو لقذف الناجحين من حوله لأسباب سوء وضعه وفي ذات الوقت قد يكون البعض من أولئك مستمتعا بحالات الإفراط في الكسل والخمول حتى أضحى يشار له / لهمبانه /هم كسالى أو شبه منبوذين «untouchable» ويتكسب البعض «البعض» من انتحال صفة المُعدم. هذه الجزئية تحتاج إلى بحوث ميدانية مستفيضة للوقوف على أمور ومتغيرات عدة. ويوعز البعض بروز حالة الفقر في أواسط اجتماعية إلى الدورات الاقتصادية المتقلبة في مواقع جغرافية مختلفة أو سوء توزيع الثروة في بلد ما أو التسلط والاستحواذ الجائر على الموارد من قبل البعض دون ملاحظة حقوق الجميع. والبعض الآخر يوعز حالات الفقر في بعض المجتمعات لأسباب افتقار الأرض المحددة جغرافيا للموارد الطبيعية فضلا عن شح الموارد المالية. والبعضيوعزها إلى سوء التخطيط الفردي على الصعيد المالي وتشرذم العلاقات العائلية وتدهور الحالة الصحية وتردي التطوير الذاتي وانعدام الأخلاق والتربية الروحية مما يجعل كل شخص جزيرة منفصلة عن باقي المجتمع. وهناك أمور أخرى قد يطول ذكرها ونتجاوزها هنا إلى محل آخر في مقال آخر.

مع امتداد فترة هبوب رياح جائحة كورونا، انكشف البعض ماليا وأورد عدد من الناس قهرا أو قسرا للنزول تصنيفا من طبقة اجتماعية معينة إلى طبقة اجتماعية أدنى مستوى وقد تكون تلك الطبقة هي طبقة الفقر المالي وهي الأدنى ماديا.

المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والدينية استدعتني للكتابة عن الفقر مع تسليط الضوء على زاوية المعالجات الممكنة. هذه السلسلة أطرحها لأشارك المجتمع بسلسلة كتابات تعالج وتطرح وسائل زراعة أو استرداد الكرامة المالية والتطوير الذاتي لمن فقدها بخطوات عملية متزنة وبالقدر المتاح من الفرص حسب بيئة كل فرد قد يشملها ويخشى أن يشمله التصنيف المذكور مع تقادم الأيام. وشخصيا أدعو أهل التخصص وأهل الاقتصاد وعلم الاجتماع إلى إطلاق مقالاتهم في هذا المجال ونشرها ولو بالقدر المتاح.

ففي مجال التعليم، مع إعلان معظم وزارات التعليم في العالم عن إقرار الدراسة من بعد، الكل أحس بضرورة اقتناء حاسوب موافق للبرامج التعليمية وضرورة توفر شبكة إنترنت لكي يضمن الطالب التحاقه بالركب التعليمي الحالي. إذا هناك فرصة كبيرة لتكييف الأغلب سواء تحت ظروف معينة أو ذاتيا للانخراط في العالم الرقمي واستكشاف آفاق ذلك العالم والتغيير نحو أفق الإبداع فيه والسعي لاقتناص الفرص الموجودة وانتشال النفس من الوقوع في براثن الهدر للكرامة المالية بانتزاع حصة من ذلك العالم الرقمي تسويقا أو تدريبا أو تجارة. على ضوء امتداد أزمة جائحة كورونا، لعل من الجميل إعادة خلق أنماط حياة أجمل بتحديد كل شخص لثلاثة أهداف وثلاثة عادات يمكنه أن يغرسها في ممارساته اليومية على صعيد:

الصحة والمال والأسرة والأعمال والروح والتطوير الذاتي ولا بد أن نحدد ماذا يجب أن نقلع عنه لإعادة خلق نموذج أفضل عن أنفسنا. الإقلاع عن التدخين، الإقلاع عن إهدار الوقت أمام التلفزيون أو مشاهدة أفلام نتفلكس، الإقلاع عن التسكع في ”القروبات“ الافتراضية، تجنب الانخراط في المشاكسات والاستفزازات الكلامية، وغيرها من الممارسات الجديدة والتي قد تهيئ الظروف لإعادة توجيه الطاقة الذاتية في ممارسة الرياضة وقراءة المفيد من الكتب وتنمية مواهب واحتضان خصائص جديدة مما ينمي تحديد أهداف الادخار أو التنمية أو الإبداع.

بحمد الله أطلقت بعض الجمعيات الخيرية بادرة ”حاسوبي“ لاحتضان تبرعات المحسنين المالية وتحويلها إلى شراء حواسيب للاستخدام التعليمي والتطويري لصالح الطلاب من العوائل المتعففة. هذه خطوة جدا رائعة في مجال توظيف المال من المتبرعين في ترسيخ طلب العلم والتحصيل المعرفي لأبناء الفقراء والضعفاء والمساكين وتنمية مفهوم علمه صيد السمك «التعليم، تطوير الذات، الإبداع، العمل المهني، التعليم الرقمي» بدل صرف المال في مجال إطعام الأكل فقط «الطعام». وندعو كل ممن يحمل ذات المفهوم إلى دعم الجمعيات الخيرية في هذا المشروع «حاسوبي».