آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 12:33 ص

تحديث أنظمة التعليم الجامعي

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

«في جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل، نجد أن هنالك تخصصاً يُفتح للفتيان وتحرمُ منه الفتيات. حيث تدرس الفتاة كافة المقررات، عدا ساعات قليلة، لتعطى تالياً شهادة في تخصص قد يعتبره البعض أقلُ شأناً».

تلك كانت مقدمة - بتحرير جزئي - رسالة وصلتني من أحد الأصدقاء، يروي فيها تجربة ابنته الجامعية، حيث يقول مواصلاً سرده «ابنتي تخرجت من الثانوية بمعدلات عالية، وقُبلت في المسار الطبي في الجامعة، لكنها فضلت المسار الهندسي، رغبة منها في دراسة الهندسة المعمارية، لكن هذا التخصص متاح فقط للأولاد في مرحلة البكالوريوس، ومتاح للفتيات في مرحلة الماجستير». صديقنا الذي وجد نفسه أمام بابٍ مغلقٍ يحول دون تحقيق ابنته لطموحاتها، يكملُ سرد روايته «سجلتُها في جامعة البحرين، وقُبلت، ودفعنا الرسوم وكل شيء، ولم يبقَ إلا أن تبدأ مشوارها، لكنها فضلت الدراسة في الدمام في جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل، على أمل أن يتم تعديل النظام».

رغبة الفتاة في الدراسة بمدينة الدمام دفعها لأن تتخصص في «التصميم الداخلي»، في حين أن «الفرق بين تخصص الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي سويعات دراسية قليلة»، بحسب والدها الذي يقول إنه قارن بين المسارين.

معاناة ابنة الصديق أعلاه، لا تخصها وحدها، هي مثالٌ بسيط عن أسرٍ سعودية عدة، تجد أن أحلام بناتها عرضة للتلاشي، بسبب قوانين غير منطقية، لم توضع على أساس علمي أو منهجي. وإلا، لماذا يتاحُ تخصصٌ للفتيات في مرحلة الماجستير، ويُحرمنَ منه في البكالوريوس؟ ما التعليل المنطقي المقنع الذي على أساسه بُني هذا الفرز؟

صاحِبنا، الذي يحبُ ابنته، ويدعمُ تعليمها، يروي أمراً آخر غريباً حصل معه، وهو أن فلذة كبده قُبلت في «جامعة الطائف»، حيث إن تخصص «الهندسة المعمارية» متاحٌ للفتيات، على العكس من «جامعة الإمام عبدالرحمن الفيصل»، إلا أنهم طلبوا منه إحضار ما يثبتُ أن ابنته من سكان الطائف! ولكونها ليست من أهل المنطقة، وأيضاً لرفض صديقنا أن يُزوّرَ عقد إيجار وهمي، لم تتمكن ابنته من الحصول على فرصتها.

ذات الشخص، يحكي لي قصة عن ابن صديقه، الذي قُبل في «جامعة حفر الباطن»، وطُلب منه إحضار ما يثبتُ أنه من سكان المنطقة!

راجعتُ شروط القبول المنشورة على الموقع الإلكتروني للجامعتين، ولم أجد هذا الشرط، وهذا يدفع للسؤال: هل هو تصرف فردي من العاملين في القبول والتسجيل، أم هو شرط قديم تم شطبه، أم متطلبٌ للدراسة غير مدونٍ في الموقع!

هذا التفكير المناطقي لا يستقيم ومفهوم المواطنة، والفرص المتساوية أمام الجميع. من حق أي جامعة محلية، أن تخصص نسبة من مقاعدها لسكان المنطقة، ولكن في ذات الوقت، يجب أن تكون مفتوحة أمام جميع السعوديين، لأن من حقهم الدراسة في أي صرح أكاديمي.

إصلاحُ التعليم الجامعي أمرٌ في غاية الأهمية، ويجب أن ينالَ أولوية على ما سواه، لأن الجيل الجديد هم عمادُ التغيير، ومن عليهم العبء في تحقيق رؤية المملكة 2030، وهي رؤية تتجاوز الأنماط التقليدية الرتيبة.