آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 3:43 م

‎المسببات.. النجاح

محمد أحمد التاروتي *

نشوة النجاح لحظة يصعب وصفها، باعتبارها ثمرة جهود كبيرة، وحصيلة سنوات من العمل المتواصل، ونتيجة حلوة لمواصل الليل مع النهار، من التخطيط والجهد المستمر، مما يدفع المرء للشعور بنوع من السعادة والاحساس الرضا الذاتي، حيث يتلمس بنتيجة سنوات عديدة من الاعمال المضنية المبذولة والحرص على الاتقان والعمل انتهاج الاليات المناسبة لترجمة التطلعات الى اعمال ملموسة على ارض الواقع، فالاحساس بنشوة النجاح تترجم على اشكال مختلفة، بعضها تكون بواسطة التعبير عن تلك اللحظات بالاحتفالات الخاصة، والبعض منها على شكل ممارسات مختلفة، بهدف اظهار النجاح على الصعيد الاجتماعي.

اتخاذ المسببات عملية اساسية للوصول الى مرحلة النجاح، فالعملية ليست مرتبطة ب ”الحظ“ او القفز على المراحل، بهدف الوصول الى الاهداف المرسومة، مما يستدعي صعود السلالم بطريقة الخطوة خطوة، لاسيما وان اختصار الزمن لا يخدم في الكثير من الاحيان، نظرا لوجود متطلبات وعناصر اساسية، ينبغي التعاطي معها بشكل عقلاني، ومحاولة استيعابها، والعمل على التغلب عليها، الامر الذي يستدعي التحرك بشكل متوازن، واستبعاد الخطوات الارتجالية، وعدم انتهاج الاساليب العشوائية، في التعامل مع مسببات النجاح على ارض الواقع.

التعاطي مع التحديات المرتبطة بالممارسات الحياتية عملية اساسية، خصوصا وان الانخراط في معترك الحياة يعطي نتائج متعددة، فهي ميدان حقيقي لاكتشاف القدرات الذاتية، فيما يتعلق بالقدرة على التغلب على العراقيل، والمصاعب الحياتية، الامر الذي يعطي القدرة على اكتشاف نقاط القوة، للاستفادة منها بشكل مستمر، وكذلك التعرف على مراكز الضعف، والعمل على معالجتها بطريقة مباشرة، خصوصا وان الممارسات العملية اكثر فائدة من اعتماد الطريقة النظرية في التعامل مع الامور، بمعنى اخر، فان معركة الحياة اكثر قدرة على وضع الامور في النصاب السليم، فالكثيرون استطاعوا اثبات الذات مع مواصلة الإصرار، وعدم الانسحاب من معركة النجاح نتيجة بروز بعض المصاعب اثناء مسيرة صراع الفشل والنجاح، مما ساهم في بروز شخصيات ما تزال بصماته ماثلة في التاريخ القديم، وكذلك الامر بالنسبة للتاريخ الحديث.

تحقيق النجاح يستدعي التحرك الجاد، والابتعاد عن اسباب الهزيمة، فالمرء بامكانه صنع تاريخه بنفسه عبر وضع الارجل على الطريق الصحيح، خصوصا وان التخبط وعدم الاستقرار يولد الضياع، ويزيد من التجارب الفاشلة، فالعملية تتطلب الحرص على الاختيار الدقيق، وعدم الانسياق وراء الوعود الكاذبة، ”المرء حيث وضع نفسه“، مما يستدعي ايجاد الاسباب العملية للوصول، الى قمة المجد للوصول الى نشوة النجاح في نهاية المطاف، وبالتالي فان محاولات صنع المجد الذاتي من الركض وراءالسراب، ستكون بمثابة الطحن في الهواء، والتحرك على غير هدى، لاسيما وان العمل المنهجي مرهون بالقدرة على الانضباط، ودراسة الخطوات بعناية تامة، بحيث يترجم على شكل انتهاج الاليات المناسبة والطرق السليمة، للحصول على ثمرة النجاح في النهاية.

طريق النجاح ليس سالكا في الغالب، فهناك الكثير من العراقيل والمزيد من التحديات التي تستدعي تجاوزها، مما يستدعي الصبر والمثابرة، وعدم الاستسلام في منتصف الطريق، لاسيما وان التهاون والضعة امراض قاتلة في مشوار النجاح، باعتبارها غدد سرطانية في طريق المجد، الامر الذي يستدعي اعادة برمجة التفكير المنهجي، بطريقة مناسبة وعملية، لامتلاك صفة الصمود، واستبعاد جميع انواع التثبيط، التي تعترض طريق النجاح، الامر الذي يفسر نجاح البعض، وتساقط الكثير في الطريق.

القدرات الذاتية تمثل احد العوامل الاساسية للنجاح، ولكنها لا تشكل جميع الاسباب على الاطلاق، فهناك الكثير من العناصر لا تمت للامكانيات الشخصية بصلة، بيد انها عناصر فاعلة في صنع النجاح، ومواصلة الطريق بخطى ثابتة حتى النهاية، وبالتالي فان الاعتماد على القدرات الذاتية، لا يحقق النجاح في الكثير من الاحيان، مما يستدعي وضع هذه الامور في الاعتبار على الدوام، لتفادي الوقوع في فخ الفشل، والسقوط المدوي.

بكلمة، ان النجاح مرهون بطريقة التعامل مع الاسباب، فاذا كانت متقنة ومدروسة فان التنائج ستكون ايجابية، بخلاف التعاطي بطريقة عشوائية واتخاذ الخطوات الارتجالية، وبالتالي فان المرء قادر على وضع نفسه في المكان الذي يريده ويتحرك للوصول اليه، من خلال الجدية وعدم الاستهتار في العمل.

كاتب صحفي