آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 7:50 م

مهارات وغرس عادات

المهندس أمير الصالح *

عدد كبير من العاملين في القطاع التجاري والإنشائي والصناعي ستسألون: لماذا عدد ليس بالقليل من أبناء الوطن يتعثرون في التسويق لأنفسهم في سوق العمل أو التعثر في تسلق المناصب القيادية التقنية ذات العائد المالي المجزي؟. لعل إحصائيات بعض الدول عن تزايد عدد النازحين الاقتصاديين والعمال المجلوبين من الخارج واستحواذ أولئك الأجانب على سوق العمل في كثير من القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والإنشائية كفيل بكشف أمور متعددة عن مجموعة مشاكل عميقة في مجالات التركيبة الاجتماعية وغير الاجتماعية من نواح عديدة ومنها ثقافة حب العمل ومنها احترام الكفاءات ومنها سوء توظيف العلاقات الشخصية في مناطق العمل والواسطة. نسمع عن حالات ونرى تسجل تراشق إعلامي في الاتهامات بين بعض مواطني بعض الدول ووزارات العمل في بلدانهم لا سيما في فترات ازدياد منسوب البطالة أو فترات جفاف الدورات الاقتصادية كما هو في عهد جائحة الكورونا. إلا أنه إذا نظرنا من زاوية مختلفة وبعيدة عن العاطفة أو الأحكام المسبقة، فهناك بعض التفسيرات تتخطى موضوع تجار الفيز وتجار الكفالة وتجار الأيدي العاملة وبعضها يتخطى ممارسة ”لنا خمسون ولكم خمسون“ الشهيرة والتي يغري بها بعض الأجانب المهرة بعض المواطنين. في سوق العمل العالمي، ما هي التفسيرات لتسلق وصعود نجم بعض المهندسين الهنود في شركات الإنترنت والبرمجة الإلكترونية الأمريكية أو صعود بعض المدراء الجزائريين في بعض الشركات الفرنسية أو تألق بعض الأكاديميين التونسيين في مراكز بحوث علمية ألمانية؟.

كتبنا في مقال آخر موضوع تحت عنوان ”خيارات“ وهنا أورد مقال يتعلق بالمهارات. ليس كل أسواق العمل في كل الدول تُبنى على أيدي عاملة رخيصة قادمة من المكسيك أو أيدي عامله رخيصة اُستجلبت إلى ماليزيا من أندونيسيا أو عمالة رخيصة نزحت من بولندا إلى ألمانيا. نعم هناك مزايا تنافس اقتصادي في رخص الأجور للعمالة الأجنبية المستوردة. إلا أنه هناك عمالة ماهرة متفوقة تتقن أداء أعمالها التقنية المتطورة وتجيد التسويق لذاتها من خلال المهارات الناعمة soft skills.

من ضمن المهارات المواكبة لطلب سوق العمل العالمي والمحلي أن حاضرا أو مستقبلا ما يعرف باسم المهارات الناعمة والتي منها:

  • تقوية الثقة بالنفس
  • الذكاء الاجتماعي
  • المثابرة والصبر
  • إجادة فن التفاوض
  • التواصل الفعال
  • التأثير والإقناع
  • مبادئ تحليل الشخصية
  • مبادئ المحاسبة
  • أساسيات المالية
  • إجادة استخدام البرامج الأساسية في الحاسوب
  • إجادة استخدام وتوظيف التطبيقات الذكية
  • مبادئ التحليل الرياضي وإجادة قراءة بيانات المعلومات بكل تفرعاتها «الاقتصادية والاجتماعية... إلخ»
  • إدارة الوقت
  • التحسين المستمر للأداء
  • التوازن بين العمل والحياة
  • صقل مهارات صناعة القرار
  • الحس بالمسؤولية وأخذ زمام المبادرة في بعض الملفات
  • تنمية الوعي الاقتصادي والمعرفي من خلال القراءة المنتقاة جيدا وفرز الجاد معلوماتيا من الهزيل.

المهارات الناعمة مكملة ورافد أساس للمهارات الصلبة. وتمنح المهارات الناعمة صاحبها خصال ومزايا تفوقية على منافسيه من بني الوطن أو الأجانب حيثما كان وبغض النظر عن جنسيته أو خلفيته الاثنية. وهذا التنويه لا يعني إغفال حقيقة إن التميز للإنسان في تخصصه وإبداعه في مجال عمله يجعله الأطول عمرا في العطاءو الأكثر جاذبية للتوظيف أو عقد شراكة والأكثر إدرارا للربحية والإنتاج. وهنا ننوه بان غرس المهارات كعادات في الممارسة يجعل الأمر جزء لا يتجزأ من سلوك ذلك الإنسان. وأنوه لمن يحب الاستزادة ولا سيما للأبناء الشباب وفي مقتبل العمر الجامعي أو الوظيفي أن يعيشوا قلبا وقالبا مع توصيات كتاب ”العادات السبع الأكثر فعالية The 7 Habits of Most Effective People“ لمؤلفة ستيفن كوفي - Steven Covey.، لصقل الممارسات الهادفة والبناءة وعقد ترتيب جدول يميزالاهم قبل المهم ويستجلي صناعة مستقبل الإنسان بنفسه من خلال أخذ زمام المبادرة Being Pro-active.