آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 12:33 ص

أتراك قادر على ذلك؟

سوزان آل حمود *

الحب هو الإحساس الصادق الذي يجعل الإنسان أكثر رقيا وترفعا إنه النبل والفضيلةحينما يتجسدان في علاقة حب لا غاية منها ولا تسعى لإشباع رغبات أو غيرها سرعان ما يضيع معها كل شيء.

الحب هو المسؤولية تجاه إنسان آخر نشعر أنه يمتلك أقدس الأشياء فينا وهي مشاعرناأنه التوحد مع إنسان نرى فيه دون خلق الله جميعا الحلم والأمن والمأوى أنه الترفع فيالسلوك والأخلاق وليس مجرد رغبة محمومة لايبقى منها شيء غير الرماد.

فمن أحبّ كلّ هذا القدرِ، يكرهُ بنفسِ القدر، ومن دَعَا بالخيرِ، ينعقدُ لسانهُ عن ذكرِ أسمائكمساعةً من النهارِ، ومن اعتادَ أن يتركَ البابَ خلفكم مواربًا فور كلّ مصيبةٍ علّكم تعودوننادمين يغلقُ البابَ بلا رحمةٍ وينسى أن لهُ مفتاحًا من الأساس، ومن كان سخيًّا حدّالعجب، يصبحُ بخيلًا حدّ الإعتيادِ، ومن أفرطَ في العطاءِ وخُذل، قد لا يكفيه أخذُ قلوبكموتقطيعها!.

مع كل تلك المشاعر والأحاسيس هل من الممكن ان تكره من تحب؟

تحول الحب الي كراهية يتوقف علي مدي الحب، فإذا كان الحب قليل من السهل انيتحول الي كراهية، بينما إذا كان الحب حب قوي بعيد عن أي مصلحة فيصبح احتمال تحول الحب الي كره ضعيف، فمن غير المعقول ان يتحول الشئ الي نقيضة في مرهواحده، ولكن مع ضعف الاحتمال لكنه موجود...

ولكن توجد فئه أخري لا يتغير شعورها بالحب تجاة المحبوب الى كره مع الايام مهماحصل، لأنهم يروا ان الحياة لا تستحق ان نخرج منها ونحن نشعر بالكره لأحد...

لكن توجد بعض الاشياء التي قد تحول الشخص من الحب الي الكراهية مرة واحدهوأعظمها علي الأطلاق الخيانة، ففي تلك اللحظة فقط لا يستطيع اي شخص الا ان يكرهمن يحبه او يمقته.

والمقتُ من أشدّ درجاتِ الكُره، وقد يأتي من أصلِ الحُبّ بعد مقدّماتٍ وأسبابٍ، ولكنّه فيالنهايةِ يأتي وليسَ غريبًا.. «أحبب حبيبك هونا ربما يصبح عدوك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ربما يصبححبيبك يوما ما»

مشكلتكم الوحيدة أنكم تحصرونَ الإنسانَ في صورةٍ واحدَة، وهي الصورة التي عرفتموهبها، متجاهلين أفعالكم، وما تسوقونهُ إليهِ بأياديكم، تظنّونهُ دائمَ الخيرِ مهما كنتم أهلًاللشرّ.

هذه طاقَاتٌ يا نَاس، قدراتٌ متفاوتَة، وما كانَ للطمعِ مكسبٌ أبدًا، ولا استقامت للسوءِطريقٌ معوجّة، ولا أقسمت الأقدارُ أن تخدمكم فينا يومًا، هي مكانةٌ رفعناكم إليهَا، وبنفساليدِ أنزلناكم منها، هو شغافٌ أسكنّاكموه، ومن نفسِ السكنِ طردناكم خارجه، هو كتابٌدوّناكم فيهِ حروفًا نورانيّة، زعمنا حينهَا أنّ الصدقَ حارسهَا، فلما نفيتم الصدقَ عنأنفسكم عرفَ الكذبَ طريق الحبر، فتخلّينا عنكم، تخلّينا عمّا ملكناكموهُ فينَا، وطوينَاصفحكم حتى مزّقت تمزيقًا، وأحرقناهَا ونثرنا الرّمادَ تحت أقدامنَا نخطوه بكلّ حزنٍعلينَا لا عليكم!

أتراك قادر على ذلك؟!