آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 12:33 ص

أحداث الثمانينيات والنظرة الموضوعية

أمير أبو خمسين

كثرت في الفترة الأخيرة الكتابات التي تتحدث عن حقبة الثمانينيات وأحداثها، التي واكبت سقوط شاهينشاه أيران وقيام الجمهورية الإسلامية، وعلى الطرف الآخر من غربها أحداث أفغانستان التي تمثّلت في مواجهة الاحتلال السوفيتي عبر الدعوة للجهاد لكافة أبناء الأمة الإسلامية للمشاركة في تحرير أفغانستان من المحتّل والسعي لطرده حيث كانت هذه الحرب من الحروب الباردة التي حدثت بين أميركا والإتحاد السوفيتي.

إن تداعيات هذه الأحداث آنذاك وإفرازاتها كانت محل تداول هؤلاء الكتاب تحليلا وتشخيصا، وأصبح البعض منهم يجد الفرصة في تفريغ ما هو مأزوم به من انتقام بيّته في نفسه ليجد الوقت المناسب للانقضاض على فريسته، وكأنما يتحيّن الفرصة من أجل ترجمة هذا الانتقام عبر ما فسح له من مجال من اجل الكتابة عن تلك الحقبة..

وهذا هو الخطر عندما نتّعرض لقراءتنا للأحداث الماضية أو التجارب السابقة بنفس سلبي وغير موضوعي وبإسقاط اتهامات ملّفقة من إيحاءات غير عقلانية وصحيحة، وتحميل كل انتكاسات وتخلفّ المجتمع على كاهل هذه التجارب، بينما العكس نجده عند الأطراف الأخرى، وأخص بالتحديد دول أوروبا التي خرجت من المعارك العسكرية والحروب الطويلة المدّمرة فيما بينها، واتخذت قرارا صائبا في تقييم هذه الأحداث بموضوعية وشفافية، وكانت مثالا صادقا في تطبيق قاعدة «الإسلام يجب ما قبله»، وانطلقت في تقييم ما دمرتّه تلك الحروب وتصويب البوصلة إلى التنمية وبناء الأوطان وتعالّت على كل الأحزان والمآسي التي ذهب بسببها ملايين الضحايا، والخسائر المادية والبشرية، إلا أنها وقعّت فيما بينها مواثيق دولية بعدم الرجوع إلى الحروب والدمار، والعيش بسلام فيما بينها، وهو ما جعلها تتبوأ مركزا عالميا في مختلف المجالات، وتصبح رقما عالميا في كل الميادين.

هذا هو المطلوب منا عندما نقوم بدراسة تجارب الآخرين بمصداقية وبتجرّد بعيد عن العاطفة، وإلا لم نستفد من تجاربنا نهائيا، فعندما يقوم أي شخص منا بتقييم تجاربه الحياتية وبروح سلبية فلن ينمو أو يتطور بل سيبقى حبيس نفسه ومكانك سر. لا أعني بأننا لا ننتقد أو نقيّم التجربة بل المطلوب دراسة التجربة وتشخيص نقاط القوة والضعف، ففي «التجارب علم مستحدث» ولعل تجارب الآخرين تعتبر درسا لنا، فالكثير من كتب المذكرات وتجارب الحركات السياسية بمختلف أطيافها وتوجهاتها كتبت من أجل قراءتها وتقييمها والاستفادة من رواد هذه التجارب الذين سطّروا ودونوا تجاربهم بماء تعبهم وكفاحهم على صعيد شخصي، أو اجتماعي او حركات سياسية ذات توجهات مختلفة، فكل تجربة في أي مجتمع تعتبر ثمينة ولها قيمتها مهما كانت سلبية أو إيجابية، وحتى تتعلم الأجيال وتأخذ الموعظة علينا كشف الحقائق وإيضاح الأمور أمام الملأ وبدون تورية..

أحداث الثمانينيات تركت أثراً كبيرا أستمر لمدة أربعين عاما، حدثت خلالها أحداث كثيرة تنمّر فيها المارد الإسلامي لقيادة المجتمعات خصوصا في بلادنا الإسلامية، ولعبت الحركات الإسلامية دورا كبيرا خاضت فيه الحروب والسجالات السياسية، انعكس إيجابا وسلبا على تنمية وتطوير المجتمع في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأصبح الإقصاء مع المختلف هو المبدأ في التعامل، وهذا كان من الطرفين السني والشيعي، فكلاهما مارسا نفس الأسلوب في مجتمعه، وبدرجة تختلف عن الآخر. لذلك علينا أن نقيّم تجارب الستينيات والسبعينيات والثمانينيات بموضوعية ودراسة متأنية تستفيد منها أجيال المستقبل، وعدم الوقوع في أخطاء الماضي.