آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 12:33 ص

الرجل.. شخصية وأسرار

سهام طاهر البوشاجع *

المنطق - الجد - الاستئثار بالشخصية الناضجة - حس المسئولية - والثقة كلها وأكثر سلوكيات وسم بها الرجل أكثر من المرأة ومتى ما قيل ”رجل“ تعدى المعنى كونه مدلولاً للجنس الذكوري إلى مفاهيم ومدلولات تحكي عن القوة والشهامة والصلابة والشجاعة، فتبلورت الرجولة فيها وحفته كهالة لا تبارحه يستدركها في كثير من مواقف الحياة، وإن خذلته واحدة بقيت العشرات منها تنصفه وتقدمه على العالم الأنثوي.

فكثير ما قرأنا عن الدساتير التي سُطرت من أجل إبراز المرأة وإثبات حقوقها عبر العصور المتوالية واحدة تلو الآخر وما زالت، فجملة ”حقوق المرأة“ لا نجد لها في المقابل ”حقوق للرجل“ إلا ما ندر وقل في بعض التشريعات أو الكتب.

الرجل ذلك الكيان الذي لو بحثت في داخله وجدته طفلاً صغيراً تارة ومراهقاً ينبض بالعاطفة تارة أخرى، ورجلاً ناضجاً تأخذه الشهامة إلى أماكن التضحية والأخذ بالحقوق رغم قساوة الزمن والظروف، فقلما نرى رجلاً واحداً يعلن ضعفه ويقول أنا لا أستطيع أو كثير علي وفوق طاقتي، لم يكابر إلا في حالة واحدة وهي البكاء، فقد اعتبر أن البكاء حالة ضعف تناسب الإناث أكثر من الذكور، على الرغم أنه يقال: ”إن الحزن يقتل الرجل والغيرة تقتل النساء“.

نحن النساء لا نفهم كيف يمكن للرجال طي الصفحات المؤلمة بسرعة، ونعتقد بأنهم أقل حزناً منا، لكن أثبت علم النفس أن حزن الرجال لا يقل تأثيراً ولا قوة عن حزن النساء، إلا أن قدرتهم على التناسي وليس النسيان أكبر، وخشيتهم من أن يظهر ضعفهم للعيان، تجعلهم يظهرون القوة للناس، بينما قلوبهم تتفطر حزنا وألماً، وهناك دراسات عديدة تثبت أن الرجل يذرف الدموع من الحزن وعلى المواقف المؤلمة، ولكن مع فارق أن دموع المرأة تكون أكثر عدداً في المرات، ونسبة في الغزارة، فقد ذكرت مصادر عديدة أنه إن كانت المرأة تبكي من ثلاث إلى خمس مرات في الشهر، فالرجل يبكي مرة إلى ثلاث مرات وقد خلص الدكتور ”وليم فراي“ في دراسة له بإنكلترا إلى أن المرة تبكي بعدد 65 مرة في العام الواحد بينما يبكي الرجل بعدد 15 مرة.

هذه الرقة الموجودة في الرجل والتي لا تظهر للعامة والقليل من يدركها، تجعل من مجتمع الرجال خالي المشاعر فض الأحاسيس لا يعنى بالجمال ولا يتغنى به، وهذا خلاف ما أثبتته موازين الحياة وكتب الأبحاث ودول الرجال في مختلف العصور فكل قسوة يوجد تحتها لين وكل حزم خلفه حكمة وكل صلابة تحتها حنان.

قال: الشاعر محمود سامي البارودي:

ألا إنَّ أخلاقَ الرجالِ وَإنْ نمتْ

فأربعة ٌ منها تفوقُ على الكلَّ:

وَقَارٌ بِلاَ كِبْرٍ، وَصَفْحٌ بِلاَ أَذى ً

وَجُودٌ بِلاَ مَنٍّ، وَحِلْمٌ بِلاَ ذُلِّ

ويقول الشافعي:

ومن هابَ الرِّجال تهيبوهُ

ومنْ حقرَ الرِّجال فلن يهابا

ومن قضتِ الرِّجالُ لهُ حقوقاً

وَمَنْ يَعْصِ الرِّجَالَ فَما أصَابَا

وحين نمتدح الرجل في شهامته وقوة عاطفته التي لا تنقص من قدره، بل تزيده قوة ونبلاً، يقول الإمام علي في بعض الرجال:

ذهب الرجال المقتدى بفعالهم

وَالمُنكِرُونَ لِكُلِ أمرٍ مُنكَرِ

وَبَقيتُ في خَلفٍ يُزَيِّنُ بَعضُهم

بَعْضَا ليأخذ مُعْوِرٌ من معْورِ

سلكوا بنيات الطريق فأصبحوا

متنكبين عن الطريق الأكبر

وإني لأقرأ مقولة الأديب والروائي الشاعر ”فيكتور هوجو“ صاحب رواية البؤساء الشهيرة وكتاب ”الرجل الذي يضحك“ وغيرها من المؤلفات والمسرحيات والتي تقول: "الرجل إنه ألعوبة المرأة والمرأة ألعوبة الشيطان " إن للمرأة دورًا كبيراً في صقل الرجل فهي إن كانت أم أو أخت أو زوجة وحبيبة فلها الدور الأكبر في إبراز صفات الرجولة من عدمها.

الأمر الذي يجب أن يفكر فيه الرجال لاستكمال دورهم في الحياة، الدور الذي عرف عنه في مرادفات كلمة الرجل حيث الشهامة والرجولة وحسن التصرف في أقسى المواقف وأصعبها، لا التخلي والتواري عنها فلم يعهد عنهم ذلك إلا من لم يحنك بعلم وتربية سليمة.

فالكثير من المهن والكثير من الأماكن والكثير من التعاملات تحتاج إلى الرجل وليس في ذلك انتقاص من حظوظ المرأة في قوة شخصيتها وقدرتها على إدارة الحياة كما الرجل وأكثر ولكن لكل مقام مقال ولكل دولة رجال.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز