آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 4:43 م

الفن الهادف و”البركان الصامت“

فؤاد الحمود *

الإنسان والفن توأمان بغض النظر عن نوع الفن المستخدم، ولكنّه يُعد رسالة يجب أن تكون سامية وهادفة، لما له من تأثير في نفوس الناس، بل قد يؤثر مشهد واحد في تغيير مفاهيم وسلوك لدى مجتمع بأكمله.

وقد انتشر خلال اليومين فليم بعنوان ”البركان الصامت“ من إنتاج مجموعة من الشباب الوطني، وأثار هذا المشهد جملة من الصم باعتباره يعنيهم ولهم دور واضح فيه، وكما أثار مجموعة من أفراد المجتمع رغم اختلاف وجهات النظر حول ما أخرجه المشهد بين مؤيد ورافض للفكرة.

ومما لا شك فيه أن الكاتب وفريق العمل لم يكن منطلقهم الإساءة لهذه الشريحة أو المجتمع بل من الواضح أنهم أرادوا تقديم مشاركة وكما يقال:

على المرء أن يسعى لإصلاح شأنه وليس عليه أن يكون موفقا

حيث أن المشهد ركّز على الجانب والمشاعر الإنسانية والعاطفية وصوبّ المشاعر نحو الأصم لكنّه لم يوفق من البداية بين اختيار العنوان والمعنون.

فقد كان واضحاً أنه اشتمل على ركاكة فنية، وأن الفكرة غير محبوكة درامياً، فليس من المعقول لمرتادي الأماكن العامة كالكفيهات أن يضع محفظته وما تحتويها على المقاعد ليذهب ويحضر ما يحتسيه، لتكون منطلق الفكرة غير واقعية.

ورغم أن من جسد دور الأصم أظهر ببراعة حركة يديه التي تدل على أنه من غير الناطقين لكل ذي لب فكيف لشابة أن يغيب عنها التصور بوجود المختلفين في المجتمع وتبدي ردة فعل غير إنسانية، وبعيدة كل البعد عن الذوق العام لمجتمع متحضر يعيش فيه مختلف الفئات ومنهم الصم، فلا يتصور أنها تعيش في مجتمع صحراوي أو بدائي حتى تحصل منها ردة الفعل القاسية والعنف البدني.

ناهيك أن هناك رسالة يظهرها المشهد أن المتدينين هم أناس انفعاليين وغير متثبتين، وكما يقال أن التعلم بالنمذجة من الأساليب الرائدة في التعليم، غير أن المشهد يقرر أن الملتزمات بالحجاب لا يحملن وعياً وثقافة، فما عسى أن تسقط المحفظة على الأرض وهل نقص منها شيء أو تعرضت للسرقة حتى تكون ردة الفعل الغير مقبولة اجتماعياً.

ولعل الخاتمة هي أكثر ما أثار حفيظة اخواننا الصم وكأنهم لا قيمة اعتبارية لهم رغم أن تسمية المشهد ب ”البركان الصامت“ والذي لم يظهر إلا الانهزامية والانسحاب من المكان وسرعان ما عاد للمقهى رغم التنمر الذي حصل عليه، فأي موقف سلبي يتعرضون له تكون ردة الفعل مجرد اعتذار.

هذا المشهد خاتمته يشوبها الكثير من الغموض وأن صاحب المقهى أهم ما لديه أن لا يخرج أحد زعلان حتى لا يخسر الزبائن ولو على حساب كرامتهم وها هو قد طالبهم بالجلوس والعودة للمقهى وكأن لسان الحال أن لا هدفيه للمشهد، وقد يحاول البعض أن يعتبره مجرد إثارة للمجتمع تتبعها هدف منشود سيقدم في المستقبل فنهايته لا تدل على وجود رابط لجزء آخر وحتى لو كان كذلك آلا يُعد خللاً فنياً آخر؟!

ومن المعلوم أن الأفلام القصيرة من مقوماتها النظرة الموضوعية والحيادية والحرية للمنتج والمخرج، لكنّه لا يعطيه الحق أن ينتج ما يخالف المبادئ العامة للمجتمع، كما أنه لا بد في تنفيذ المشاهد الحكاية وتوصيل المشاعر والأحاسيس والانفعالات الواقعية.

وختاماً: الفكرة يجب أن تكون متكاملة وواضحة وفيها شيء من الذكاء وعلى صانعها أن يوصلها بوضوح لأن الأفلام القصيرة أو المشاهد من أصعب الصناعات لأنها تحدث صدمة لدى المشاهد.

ارجو لمبدعينا في المجال الفني بأطيافه الملوّنة المزيد من التقدم والتطور والسداد ليقوموا بأهدافهم السامية خير قيام.