آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 5:37 م

أمل وحياة

ماهر ابراهيم المرهون *

يجلس وحيدا ويفكر طويلا فيما حوله. يفكر بعمق في هذه الدنيا وتقلباتها، تخطفه عقد الحياة وترميه على شطآن اليأس حائرا وربما مستسلم. غيوم اليأس والإحباط تسيطر عليه. وبينما هو في ضياعه، تسلل إلى قلبه شعاع آت من بعيد. شعاع من عمق السماء وربما من روحه النقية يبث الأمل رغم الصعاب والأمراض والظلم والقهر. شعاع يتسلل من بين غيوم اليأس، يخترق الضباب والظلام، ليرسو على قلبه فيحيل الظلام نورا وشطآن اليأس جنة.

الشعاع وصل إلى أرضه وتوقف عند أبواب قلبه. يحتاج هو أن يفتح الأبواب الموصدة لاستقبال أشعة الأمل ليقضي بها على الظلمة. هل يملك يا ترى القدرة للتخلص من قيود اليأس وفتح الأبواب لاستقبال الأمل والسعادة. هل يريد ذلك أم أنه قد تعود دور المظلوم البائس اليائس المغلوب على أمره. أم استساغ أن تكبله قيود اليأس وصار يصبح ويمسي على خيالات من السلبية والإحساس بأنه ضحية. هل يا ترى يسلم حياته ومستقبله لمن يتحكم في مصيره وسعادته أم أنه يأخذ المبادرة ويستلم الدفة لينطلق نحو عالم السعادة المنشودة.

ساق له الخالق من فرص الفلاح والنجاح الكثير. في عقله نعمة، في صحته نعمة وفي روحه النقية نعمة. فكر طويلا وعميقا إلى أن وجد أنه يملك العقل والصحة والروح ليكون أقوى. ووجد أن الأمل والسعادة تنبع من هذه القوة. الأمل الذي هو المفتاح والإيجابية التي هي الطريق لحياة سعيدة. لقد فهم أن الحياة بها الكثير من المصاعب والكثير من الفرص أيضا وهو من يختار قوته الداخلية تستطيع أن تكسر المصاعب فيُبعث الأمل من جديد. لقد فهم أيضا أن الكل يملك هذه القوى وليس هو فقط. ولكن المشكلة تكون في تقديرها والقناعة بها والإصرار على استخدامها. إنها قوة وهبها الله للإنسان ليستطيع بها أن يحيل تراب الهم إلى ذهب الأمل. بالإرادة يصنع الإنسان الحياة التي يستحق.

أصبح ينظر من حوله فيرى الزهور والأشجار والطيور. يرى الماء يروي الأرض والبشر. يرى البحار تهدي البشرية من كنوزها. يرى السماء بنجومها المتلألئة لتكون مرفأ سفن خيالاته وحكاياته. يرى والديه وأحبابه وأبناءه. إنها صور مختلفة تروي حياته بالأمل. لقد قرر أن يتبنى النظرة التي تريه صور الأمل الكثيرة وأن يتشرب العزيمة ليعيش الأمل بتفاصيله. أصبح على قناعة تامة بان يجعل الإيجابية عادة والأمل غذاء روحه في كل يوم يعيشه. أصبح على يقين وإيمان كامل أن ما زال هناك مكان للأمل والسعادة وأنه قادر على الاعتماد على قوته الداخلية ليَسعد ويُسعد من حوله.