آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 1:55 م

معرفة الذات

محمد أحمد التاروتي *

معرفة الذات عنصر أساسي، للانطلاق بقوة في سماء العطاء والابداع، وتحقيق النجاحات في مختلف الأصعدة الحياتية، لاسيما وان الإحساس بالنقص والشعور بالانكسار يولد الإحباط، ويقضي على روح المقاومة، والوقوف بشموخ في وجه العراقيل المادية والمعنوية، خصوصا وان المعركة الحياتية تتطلب العزيمة والإصرار، والمثابرة المستمرة في سبيل الوصول الى الهدف المنشود، والحرص على رسم كيان خاص في البيئة الاجتماعية، فالمرء الناجح يبقى علامة فارقة في تحقيق الرضا الذاتي أولا، والبروز في البيئة الاجتماعية ثانيا، الامر الذي يفسر الصراع الكبير الذي يخوضه الانسان على الدوام، في سبيل الانتصار على الظروف القاهرة، وعدم الركون للخوف والاستسلام، واجتناب رفع الراية البيضاء في وجه المعارك الحياتية.

الشعور بالقدرة المعنوية والايمان الكامل بالقدرات الذاتية، وكذلك البحث عن العوامل المساعدة للانتصار، عناصر أساسية في مقارعة مختلف التيارات الحياتية الجارفة، لاسيما وان المرء قادر على كسر الأمواج العاتية في المراحل الحياتية، نظرا لامتلاكه الكثير من الأدوات لفك الأبواب الحياتية المغلقة، فالامتحانات الدنيوية محطات أساسية لاكتشاف حقيقة الذات، وقدرتها على مواجهة الصعاب في سبيل الانتصار، وبالتالي فان المعركة الحياتية بحاجة الى عزيمة راسخة، وقدرة كبيرة على الوقوف حتى النفس الأخير، من اجل إيجاد الحلول المناسبة لتجاوز التحديات الدنيوية، باعتبارها محطات أساسية للوصول الى ضفة النجاح، والجلوس على كرسي المجد، وتحقيق الذات، الامر الذي يسهم في الارتقاء ذاتيا واجتماعيا.

الحصول على المجد الاجتماعي عملية ليست سهلة، ولكنها ليست مستحيلة على الاطلاق، خصوصا في ظل وجود نماذج كثيرة لعبت دورا كبيرا في المجتمعات البشرية، مما ساهم في تسجيلها اسماءها في صفحات التاريخ، جراء الأدوار الكثيرة التي لعبتها في الحياة، فتارة تكون تلك الأدوار ذات اثر على الصعيد العلمي، وتارة أخرى عبر المساهمة في الفاعلة في الارتقاء بالبيئة الاجتماعية ومرة ثالثة بواسطة الإنجازات الجليلة على الصعيد العالمي، وبالتالي فان العملية ليست مرهونة للصدفة او ”الواسطة“، بقدر ما تتطلب العمل الدؤوب، وسهر الليالي في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة، بمعنى اخر، فان ركوب قطار المجد يتطلب توفير المقدمات الأساسية، منها وجود الإمكانيات الذاتية، والرغبة في حجز مقعد في القطار، وكذلك الحرص على تطوير الذات بشكل مستمر، لاسيما وان الفوارق العلمية والإمكانيات العقلية، وأحيانا المغامرة، واقتناص الفرص، تلعب أدوارا أساسية في سرعة حجز كرسي، في قطار المجد على الصعيد الاجتماعي.

التركيز على الإمكانيات الذاتية، والعمل على تطويرها بشكل احترافي، وانتهاج الاليات والطرق المناسبة، يمثل احدى الوسائل لاختصار الكثير من الخطوات في سرعة تحقيق الذات، خصوصا وان غياب الهدف يشكل معضلة حقيقية، في وصول المرء الى المجد، والبروز في البيئة الاجتماعية، الامر الذي يستدعي التحرك وفقا للامكانيات ومحاولة اكتشاف الذات، بهدف الوصول الى الرضا الذاتي، لتفادي الضياع في رحلة البحث عن الذات، فهناك الكثير من الأشخاص غير قادرين على رسم مسار حياتي، مما يدفعه للتخبط في الحياة، مما يحرمه من تفجير الطاقات الذاتية، والسعي لتقمص أدوار غير مناسبة، سواء نتيجة الافتقار لمعرفة الذات بالشكل المناسب، او بسبب حالة الانبهار غير المتوازنة، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة على فقدان السيطرة على الحركة الذاتية، مما يحول دون تحقيق النجاحات، او الدوران في متاهة يصعب الخروج منها.

معرفة الذات عنصر أساسي في إيجاد التوازن الداخلي، ”من عرف نفسه فقد عرف ربه“، فالمرء الذي يمتلك الرؤية الواضحة، والقدرة على رسم مسار حياتي محدد، يختصر الكثير من الوقت في تحقيق الذات، الامر الذي يفسر سرعة بروز بعض الشخصيات في المجتمع، والجلوس على كرسي الشهرة والمجد، فيما توجد عناصر كثيرة ما تزال تعيش على الهامش منذ ولادتها حتى موتها، وبالتالي فان العملية مرهونة بالصراع الحياتي لتحقيق الطموح الشخصي، والعمل على ترك بصمة واضحة في البيئة الاجتماعية، فالعمل على تحقيق النجاحات الشخصية حق مشروع، باعتباره جزء من فلسفة الحياة القائمة على ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ.

كاتب صحفي