آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 1:43 م

حين تذكرت أروعَ زواج في التاريخ

تعرفت على شبَّان في أعمارِ الزواج لم يقترنوا بنساء بعد، وكان أوَّل سؤالٍ مني لهم: لمَ لم تتزوجوا بعد فالأيام تجري وأنتم تكبرون؟ وهذا شهر ربيع، الشهر الذي تنفتح فيه شهيةُ الناسِ في مجتمعنا على الزواج!

كانت خلاصة الجواب أنهم يريدون؛ ولكنها أحد خيارين أحلاهمَا مر، فلأن هؤلاء الشبان محدودو الدخل، فإما المرأة التي كبرت في عائلة تيسر لها في عيشها كلُّ شيء فلن تنزل من العلوّ والراحة والغناء، وهي تنتظر من يقدر على الزواج منها. أو من تربت في حياةٍ أقل ترفاً وراحة وهي اليوم تحلم بأن ينتهي شظف العيش، وفي خيالها أن الرومانسيةَ كلها في المال، والزوج هو من سيجلب لها المال مهما كان من شأنه. هو الذي يشتري الساعةَ والحذاء والملابس وأدوات الزينة والسيارة ورحلةَ الصيف والمجوهرات التي حلمت بها وإن لم يستطع فالمَصرف يقرضه المال!

طبعاً قد فات عنهم أنه لا يزال هناك خيار آخر، فإذا كان في النساء من يقتدينَ بخديجة بالتالي على الرجالِ أن يكون فيهم من يقتدي بمحمد ﷺ. ومن الجزم أنه لن يكونَ هناك محمد ﷺ آخر ولا خديجة أخرى لكن قد يكون منهما نماذج مصغرة في بعضِ الصفات. فخديجة لم تجلب المال - فقط - بل جلبت الحبَّ والسندَ والاستقرار. ولم يكن سهم محمد ﷺ في الزواج أقل، حيث جلب الرجولةَ والشهامة والاستقامة، وبعض من هذا يستطيع شباب اليوم أن يكونَ لهم منه حظ!

أكاد أجزم أن كثيراً من الشابات لا يهمهنّ المال متى ما وجدنَ في الرجل ما يعوض عنه، والحقيقة التي وعد اللهُ بها هي ﴿إِن يَكُونُواْ فقراء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . فلا يجوز اعتبار الثروة عنصراً طاغياً لا غنى عنه في إنشاءِ العلاقات الزوجية، ما يحمل المجتمع على رفضِ الفقير أو الفقيرة مهما كانت درجة الكفاءة العلمية والروحية والأخلاقيَّة، ويقبل الغني حتى وإن كان صحراءَ خالية من العلمِ والروح والأخلاق.

وعلى هذا الرأي، لا تتوقفوا عن تسهيلِ وتيسير تزويجهم إن كانوا أكفاء؛ امتحنوا أخلاقهم وسلوكهم ومثابرتهم على العمل، ودعوا مسألةَ الفقر والغنى للهِ الواسع العليم. وقد جاء عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «إذا أتاكم من ترضونَ دينه وأمانته فزوّجوه فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرضِ وفساد كبير».

مستشار أعلى هندسة بترول