آخر تحديث: 7 / 3 / 2021م - 9:37 م

وظيفة الحب...!

الدكتورة زينب إبراهيم الخضيري * صحيفة الرياض

البعض يعتبر الحب نوعاً من الرفاهية النفسية، ولكنه أحد أشكال العلاقات الإنسانية، فهو نابع من عمق الإنسان الحقيقي، لأنه ليس حالة عارضة أو وعكة صحية يمر بها الإنسان ويتعافى منها، هو مثل المرض المزمن الذي تستطيع أن تتعاطى معه طوال حياتك وأحياناً تجد لذة في عذاباته، وهو في الحقيقة من خواص الإنسان الطبيعي، ومن امتيازاته حيث إن مشاعر الحب تبقى فوق القياس والتجربة، وطبقاً لما قاله الشاعر والروائي «هيرمان هسه»: ”ليست وظيفة الحب أن تجلب السعادة، بل إني أعتقد أنه موجود ليبين لنا قدرتنا على الاحتمال“.

اتفق معه فيما قاله، فالحب ليس نزهة ترفيهية للمشاعر بل هو حالة تتلبس الروح والقلب وقد لا تكون نتائجها مُرضية للمحب، وحيث يذهب سارتر نحو مفهومه عن الحرية ”إن الانسان محكوم عليه بالحرية“، أضيف له وأقول: إن الانسان محكوم عليه بالحب أيضاً، فلا يجب أن نؤطره ونقولبه حسب الأمكنة والأزمنة، بل يجب أن يكون نافذاً كالضوء وكالحقيقة في فم حكيم، فالحب هو إحياء للطفولة التي ماتت فينا بفعل طاحونة الحياة المعقدة التي دهستنا تحت عجلتها وأفقدتنا معنى أن نكون نحن بلا رتوش، فالإنسان ما لم يكن الحب قد عمّر قلبه وروحه فلا يمكن أن تنجح أي خطة في أن تحدد مساره أو تبني طريقاً له في الحياة، فبعثرة المشاعر لا يرتبها غير الحب، ولكل مرحلة عمرية مشاعرها ولا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة لأن لغة الحب فطرية وليست صناعية، وكلما كان الإنسان أقرب إلى طبيعته الفطرية حيث التلقائية بعفويتها وتعبيراتها وانفلاتها من قيد عالم الكبار كلما تواجد الحب بقلبه بكثرة، وبقدر حظ الإنسان من فطرته الأولى سيدرك الحب الحقيقي، والثقافة العربية زاخرة بأحاديث الحب والجوى حيث أخذ الحب مكانة متميزة في قاموس العرب وأفردوا له نحو ستين اسماً مع تعريفاتها ومعانيها وشغلوا الدنيا بها، ومازلنا نتغنى بكل رجال ونساء الماضي الذين أحبوا وعشقوا بطريقة بركانية فتفجّر الشعر العذب والنثر المليح وتلونت الحياة ببهجة الحب، فللحب وجوه كثيرة يمكننا أن نيمم شطرها في أي وقت، فلا يجب أن نستسهل هذه المشاعر أو نقلل من شأنها أو نتعامل معها كشيء هامشي، فنحن لا نستطيع أن نعيش بلا ضوء الشمس وفي نفس الوقت لا نستطيع القبض عليه، وكذلك الحب نتنفسه نعيشه ونُحّس به ولا نراه، هو شيء اعتباري له اسم ومكانة وحرمة، فلا يجب أن نتعدى عليه لمجرد أننا لا نراه، والسؤال: هل تربون أبناءكم على قيمة الحب؟