آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 5:02 م

هوايات..مهارات..شهادات.. من 0 إلى 10

المهندس أمير الصالح *

أسئلة معاصرة

- هل قلق الآباء على أبنائهم من طول فترات استخدام الأجهزة الذكية في محله أم مبالغة من الوالدين؟

- هل تضجر الأبناء من آباءهم في وضع قوانين وفترات محددة في استخدام الأجهزة والتطبيقات الذكية أمر مبرر أم لا؟

- بين سن المراهقة وسن الرشد، من الأكثر كفاءة في وضع اهداف الحياة وفي أية مرحلة من العمر يبدأ الإنسان رسم أهداف حياته وماهي الأدوات المستخدمة؟

- هل الشاب اليافع والمراهق صاحب المعلومات يعرف ما يريد من الحياة ويحدد أهدافه كما هو حال الرجل الناضج والراشد صاحب الخبرة؟ أم أن الشاب يحتاج إلى من يوجهه ويستشيره ويشرح له؟

الحواسيب والتطبيقات الذكية أضحت جزءاً من معضلة اجتماعية Social dilemma طفت على السطح من مدة لانفجار المعلومات واستخدام الأجهزة والتطبيقات الذكية ولا سيما إذا اطلعنا على الإحصاءات المختلفة المؤكدة لذلك:

- يتصفح الإنسان العادي النت بمعدل 257 مرة باليوم

- يوجد أكثر 600 مليون مدونة blogs

- يوجد أكثر من 23 مليون قناة يوتيوب

- يوجد أكثر من 800 ألف قناة بودكاست

- يوجد مئات الملايين من صفحات النت

- عدد متابعين تطبيق تك توك مليار إنسان.

للمزيد من الاحصائيات لطفا المرور على موقع social blades.

سأحاول تسليط الضوء على تلكم المعضلة من زاوية مختلفة وإعادة التوظيف لما يخدم الأهداف لكل إنسان ولاسيما الشباب. في عالم المعلومات الرقمية يصرح الخبراء في شركات البرمجة التطبيقية بأنه ”إن لم تدفع قيمة المُنتج، فأنت هو المُنتج“. ذُكر ذلك في فيلم وثائقي بعنوان: المعضلة الاجتماعية. وينص أحد الخبراء: ”إن التغيير البسيط وغير المحسوس في سلوك الناس وإدراكهم هو المنتج المستهدف من قبل الشركات العالمية“.

المحور الأول: التطبيقات الذكية

سناب شات، فيس بوك، تويتر، أنستجرام، يوتيوب، تك توك، جوجل، لينكدن، رد آت، بي انترست، واتس آب، تلجرام … مجموعة تطبيقات وتصفح أضحت جزءاً من حياة الكثير من الناس اليومية، ولا سيما فئة المراهقين والشباب في مجتمعات كثيرة. التطبيقات الذكية تعيد صياغة أنماط الحياة من حولنا من حيث نشعر أو لا نشعر.

انغماس الأبناء في استخدام أجهزة الحاسوب والتطبيقات الذكية يثير قلق الآباء والأمهات ولاسيما مع تناقل وكالات الأنباء عن ارتفاع منسوب الأمراض البدنية والانحرافات الأخلاقية وتشتت الذهن وقلة التركيز واضطراب النوم وتعدد ألوان الاختراقات وسرقة البيانات وانتحال الشخصيات وانبثاق جرائم جديدة لم نسمع عنها من قبل. انصح بمشاهدة فيلم وثائقي بعنوان ”المعضلة الاجتماعية Social dilemma“.

المحور الثاني: على طرفي النقيض: فجوة الأجيال / generation Gap & generation conflicts

وعلى ضوء ذلك القلق يبرز اختلاف الآراء المتضاربة بين طرفي النقاش: الآباء والأبناء في مجالات: مدة استخدام الحواسيب والتطبيقات الذكية من قبل الأبناء، والمكاشفة بالمواقع المزارة والألعاب الإلكترونية المستخدمة والمواقع المفترض زيارتها والضوابط المفترض الالتزام بها.

من وجهة نظر الكثير من الآباء: إلى جانب حالة القلق الذي يعيشونه خوفا على أبنائهم فإنهم يشعرون أي الآباء أن الأبناء منغمسون بشكل مفرط في عالم الإنترنت والالتصاق بالجوال وقنوات التلفزيون والتطبيقات الذكية للتواصل الاجتماعي أكثر من أي شي آخر مما يثير مخاوف الآباء من ضياع هوية الأبناء الأخلاقية والأدبية والدينية والاجتماعية والقومية وحتى التعليمية. ويرفع بعض الآباء شعار ﴿قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة وًهذه الآية تمثل بعض الآباء قولاً وفعلاً.

في المقابل وجهة نظر الأبناء:

يشعر الأبناء أن الآباء يمارسون سلطتهم في حجب الأبناء من إشباع الفضول المعرفي وإرواء الخيال من عالم الإنترنت والتعرف على آخر التطبيقات في التواصل الاجتماعي الذكي ويعتقد عدد كبير من الأبناء أن الآباء يحاولون تكبيل الأبناء بالماضي وتكرار نسخ أساليب وطرق حياتهم في أبنائهم. ويزعم بعض الأبناء أنهم بذاك يفقدون العيش بروح عصرهم. فيرفع بعض الأبناء شعار ”خُلق أبناءكم لزمان غير زمانكم“.

المحور الثالث: نقاش هادئ وهادف بين الأجيال لخلق تفاهمات

لم نقرأ أو نعلم أو ندرس في التاريخ البشري القديم والمعاصر عن أبناء جيل من المراهقين يتعرضون لطوفان معلوماتي وترفيهي وإخباري وعلمي وإعلامي دعائي وتراشق ايدلوجي متنوع وإصدارات نسخ فكرية متعددة أكثر مما تعرض ويتعرض له أبناء جيل المراهقين الحالي. لعل الكثير من أبناء الجيل الصاعد الحالي ونتيجة لصرف ساعات تصفح طوال على مواقع الإنترنت بعناوين مختلفة كالتعليم عن بعد أو البحث العلمي أو الفضول الإخباري أو الترفيه الإلكتروني تنشأ لدى البعض منهم أفكار مختلفة وغريبة وقد تصيغ وتشكل شخصياتهم وبالتالي سلوكهم ومستقبلهم وقراراتهم وانتماءاتهم، مثل أن يريد الشباب أن يحترفوا أو يمتهنون من الأمور والوظائف والهوايات وأساليب الحياة مما لا يعرفه اباءهم ومجتمعاتهم من أعمال ومهن جديدة غير مألوفة وغير معروفة النتائج؛ من تلكم الأمثلة: مهن تتعلق بعالم الرياضة والألعاب الافتراضية الإلكترونية والسينما والإعلام الافتراضي من خلال تطبيق سناب وتسويق إلكتروني وإنتاج فيديوهات أنستغرام وإطلاق قنوات بودكاست أو يوتيوب. وبعض تلكم الخيارات والتوجهات قد تؤرق بعض الآباء لعدم وجود:

1 - تصور واضح لمعالم الطريق أو

2 - لضبابية الأمور أو

3 - لوجود ريبة في إمكانية الأمن الوظيفي والنفسي في تلكم الآفاق الالكترونية أو

4 - لعدم وجود سوق محلي معمق تحتضن تلكم المهن أو

5 - لكون التوجه لدى الأبناء الشباب قد تم صياغته من خلال زراعة توجهات تم صياغتها باستخدامهم المفرط للتطبيقات الذكية أو

6 - أن بعض تلكم التوجهات لا تكترث للوازع الأخلاقي والضوابط الشرعية والقيم الاجتماعية أو

7 - الإمكانات المتاحة لا تتناسب مع تطلعات الفرد.

المحور الرابع: الفضول المعرفي والتوجيه التربوي

إشباع الفضول والإبداع وآفاق التخيل في العالم الافتراضي من جهة، وتنامي الثقة المفرطة بالأجهزة الذكية لدى الأطفال والمراهقين قد يصعد مستوى تعقيد لغة الحوار بين الآباء والأبناء في موضوع اختيار طرق المستقبل وإكمال الدراسة الأكاديمية. وهذا الشأن من الأشياء التي قد تخلق صراع إرادات أو اصطدامات غير محمودة العواقب داخل البيت الواحد، فضلاً عن بزوغ حالة قلق شديدة في سماء الأسرة على مستقبل النشء الجديد فيها. ولنتذكر جميعا بأن المعلومات المزروعة في ذهن الإنسان = القناعات التي تُبنى على أساسها القرارات من قبل ذات الإنسان

Dataset = Mindset

ولذا لا بد من زيادة جرعات النقاش الهادئ بين جيل الأبناء والآباء في أجواء حب واحتضان واحترام.

من الجيد أيضاً تحديد إمكانات الإنسان مقابل طموحاته، وهناك رسم بياني مقتبس من نفس فكرة مربعات ستيف كوفي وبودكاست ريادي. والتصنيف هنا بين شخص سعيد/ شخص راض/ شخص تعيس وشخص شبه ميت. لطفاً الاطلاع على الرسم البياني unique ability - Money chart، فالإنسان الساعي والمُجد والصاقل لمحتوى تميزه والعامل في إشباع شغفة قد يتحول لإنسان سعيد عند توافق ميوله وشغفه مع مهنته.

المحور الخامس: ماذا تريد أن تكون لتصبح ناجحاً؟

السؤال موجه لكل من: الابن / الأب

من أنت وماذا تريد أن تكون؟

لماذا تريد الشي الذي تريده؟

لماذا تعتقد أنك أنت الشخص المناسب للشي الذي تود أن تكون؟

لعل من أفضل الرسومات البيانية التي صادفتها أثناء قراءاتي هي رسم بياني للسيد روبرت كيواساكي Robert Kiosaki صاحب كتاب ”الأب الغني والأب الفقير“. وهي رسم توضيحي تساعد كل شاب أن يحدد وجهته المستقبلية بناء على عدة عوامل.

Employee-Business man - Self employee - Investor وتكتي اختصاراً بالحروف الأولى من كل كلمة لاتينية.

كملاحظة عامة، الأغلب من الشباب المراهق الحالي يريدون أن يكونوا أثرياء لكي يعيشوا حياة الرفاهية والدعة كما يصورها لهم بعض نجوم السوشل ميديا وأبطال أفلام هوليوود والمؤثرين من ناشري حلقات اليوتيوب والمغردين من موقع التويتر ومشاهير السناب شات والانستغرام، يرى ويسمع المراهقون عن ملايين المتابعين لبعض مشاهير السوشل ميديا ويسمعون أيضاً عن مكاسبهم المالية الخرافية. وكل ما يشاهده المراهقون من أعمال ينجزها أولئك المشاهير في السوشل ميديا هي أعمال بسيطة جداً وإعلانية بدرجة أولى. الصور التي تزخر بها السوشل ميديا تعرض شخصاً ما: يحتسى قهوة في أماكن راقية، ويركب سيارة فارهة، ويتجول حول العالم سفراً ويستعرض ملابس أنيقة، ويقطن في فنادق فارهة، ويأكل في مطاعم فاخرة، ويقتني آخر موديلات الأجهزة الذكية في عالم الاتصالات، ومحاط بأصدقاء متأنقين ويقيم حفلات باذخة ولا يوجد عنده مصاعب حياتية أو مهنية أو مالية ألبتة…. تلك هي الصورة التي يسوقها ويستزرعها عالم السينما وتطبيق الانستغرام ونتفليكس وبعض القنوات الفضائية عن شخصيات الأبطال والقدوات في أذهان الشباب. والواقع أن كل ذلك الضخ الإعلامي الكبير والموجه نحو المراهقين يجذر أنماط الاستهلاك ومحاكاة أنماط حياة أكبر من قدرات المشاهدين المادية والنفسية. وقد ينقلب الأمر إلى إحباط دائم في نفوس بعض الشباب لعدم قدرتهم على بلوغ تلكم الحياة الرغيدة.

من الجميل أن يطمح الإنسان أن يكون نجماً في الرياضة أو العلوم أو عالم المال والأعمال أو عالم التجارة أو الثقافة أو الأعلام أو ذا بصمة في عالم النت … إلخ، إلا أن الأمور لا تجري بالتمني أو الأحلام السعيدة. وعليه إذا أراد إنسان شغوف بشي ما، على سبيل المثال، أن يكون محترفاً في صنعة ما، فلا بد أن يبذل الجهد ويداوم على القراءة المستمرة ويتجاوز التحديات ويكثف التدريب والتطوير. فلو أن شخصاً يود أن يكون من أصحاب الأموال، فلا بد أن يكتشف الطريق الملائم لإمكاناته الجسدية والذهنية ويبذل الجهود المضنية ويقتنص كل الفرص المتاحة، ويثبت لمن حوله بأنه أهل لصنع الأفضل من حياته. لعله ينجح في بناء العصامية بالاستعانة بعد الله العزيز الجبار، ومن خلال أمور عدة منها:

- القراءة المنتقاة والمستمرة

- هجران الكسل والدعة والتواكل.

- المثابرة والإصرار مع عزيمة ثابتة.

- الابتعاد عن عقد المقارنات المثبطة.

- الاستفادة من متغيرات الواقع المحيط واكتشاف الفرص الجديدة.

- توظيف الطاقات والعلاقات للأفضل.

- تنمية خصال شخصية محمودة وعصامية وذات جاذبية في الفكر والتفاعل.

- الابتعاد عن الحالمين الكسالى والجالدين لذواتهم والسلبيين، والالتفاف حول أهل الإنجاز والمثابرين والإيجابيين والملهمين

- وضع الأهداف وتفعيل الخطط العملية وتمييز الأهداف عن النتائج.

- التركيز.

- إدارة الوقت واستزراع أكبر قدر من الأوقات الأسرية الجميلة.

المحور السادس: الملخص

الهدف من المحاضرة/ المقالة:

رفع مستوى ضبط الأهداف في الحياة لدى المراهقين والشباب والدعوة إلى التركيز على الأهداف من خلال آليات واضحة وهادفة ومن ضمنها توظيف التطبيقات الذكية واستثمار الوقت.

الآليات:

- تفعيل قوانين البيت/ المدرسة/ المكتب لزيادة منسوب الانضباط في الوقت والسلوك والأهداف.

- التركيز.

- تفادي المقارنات المحبطة أو محاكاة حياة أهل الابتذال والإنفاق الفاحش.

- حذف أو تقليل عدد المشتتات في الحياة وفي العالم الرقمي.

- رفع مستوى الاستفادة من الحواسيب في تعزيز الهوايات وصقل الهوايات وتحصيل الشهادات.

- تفادي الانجراف خلف الأحلام الوردية البائسة والابتعاد عن الكلام المعسول والخالي من الحقائق العلمية والإيمانية.

- تنمية ملكة فرز الأمر الواقع من الأمور الخيالية، وفرز المعلومات الترويجية من المعلومات الحقيقية وفرز الأمور المؤدلجة من الموضوعية.

- توصية الأبناء عند تصفح الإنترنت على تنمية المواهب واكتشاف الذات واكتساب المهارات وتتويجها بشهادات معترف بها، والانطلاق في سوق العمل إن كان تاجراً أو مستثمراً أو موظفاً أو أعمال حرة وفالهم النجاح والسعادة والبركة والرزق الوفير

- الباذل للجهد الموجه من الشباب يمر بمراحل وينطلق من الصفر حيث تصقل المهارات الى القمة بحيث يعد رائدا في ميدانه ورقم واحد في تخصصه.

 

مراجع:

- برنامج وثائقي قناة DW بعنوان التحول الكبير/ كيف سيغير الذكاء الصناعي مجتمعنا

- يوتيوب أبوبكر إدريس تحت عنوان اختيار التخصص

- بودكات ريادي الحلقة 112 باللغة الإنجليزية

- موقع بودكاست Blinkist وعرض مختصر لكتاب من zero to 1

- فيلم وثائقي بعنوان ”معضلة اجتماعية“

- كتاب ”الأب الغني والأب الفقير“ لروبرت كيوساكي

- كتاب ”من الجيد إلى الأفضل“