آخر تحديث: 1 / 11 / 2020م - 12:59 ص

شيخ عشيرة الحسن الخالدي: الطائفية لا تدخل بلدا إلا دمرته

جهينة الإخبارية حوار / فؤاد نصرالله - سلمان العيد - مجلة الخط - العدد 26
الشيخ حمد بن فارس الخالدي
الشيخ حمد بن فارس الخالدي
  • علاقتنا مع أهل القطيف فوق الشبهات لا تزعزعها خفافيش الليل

حينما يتحدث زعيم عشيرة عن عشيرته، وتاريخها، فهو لا يجانب الصواب، ولا يسعى لتزويق التاريخ أو تزويره، وإنما يورد الحقائق، ويقف عندها، ويؤكد عليها، ذلك لأنه المقصد من أبناء العشائر والقبائل الأخرى... هذا ما ينطبق على شيخ عشيرة الحسن العماير من بني خالد المعروفة «الشيخ: حمد بن فارس الخالدي» الذي تحدث لنا عن العديد من القضايا، لكنه ركز على العلاقة بين أهالي محافظة القطيف، تلك المحافظة التي تشهد تنوعاً قبلياً ومذهبياً، وبينهم تعايش يعتبر نموذجاً يحتذى به للتعايش الوطني لكافة مناطق المملكة، بل العديد من الدول العربية والإسلامية التي وصلت فيها الخلافات الطائفية إلى حد سفك الدماء والخروج عن الحدود، فتحولت الخلافات فيها إلى حروب طائفية تتخذ من الدين شعاراً لها... عن هذا الموضوع يقول الشيخ حمد الخالدي أن علاقتنا بالقطيف عمرها مئات السنين، يصعب على « خفافيش » الليل القضاء عليها وضربها. فماذا يقول:

في البداية أثرنا معه سؤالا عن سر علاقته بالكويت فقال لنا:

ولدت عام 1940م في الكويت في منزل عبد الوهاب بن حسين الرومي، حيث أنه زوج خالتي بنت مطلق الوصال العدواني شيخ قبيلة عدوان، وتم ذلك خلال زيارة قام بها الوالد والوالدة إلى الكويت، حيث كانت علاقة الوالد مع شيوخ آل الصباح، وكانت الوالدة من قبيلة عدوان، وخلال زيارة لهما في الكويت تمت الولادة هناك، ومنذ ذلك اليوم لي علاقة بحب الكويت كحبي للمملكة، فلدي زوجة وأولاد هناك، كما لي زوجة وأولاد هنا في المملكة، ولا يمر أسبوع أو أسبوعان إلا ولي رحلة إلى الكويت، التي لم أشعر بأي نوع من الغربة فيها، وقد تعلمت فترة من فترات حياتي هناك وتزوجت بنت الشيخ محمد البسام، من أهل عنيزة بالقصيم، وكان له الفضل في تعليمي حتى أنهيت الثانوية واشتغلت بوزارة التعليم بالكويت 15 عاماً واستقلت وتفرغت لأعمالي الخاصة... أما في المملكة فقد تعلمت القرآن على يد السيدة عائشة الزياني أخت المدرب الوطني خليل الزياني، ثم أكملت الدراسة كما سبق في الكويت، ومذ ذلك الحين وأنا بين الكويت والمملكة.

هل العلاقة مع الكويت فقط لهذا السبب أم هي مسألة متوارثة من الوالد؟

لا شك أن علاقة الوالد بالكويت أكثر من حميمة، فلديه علاقات خاصة وواسعة مع شيوخ من آل الصباح الحاكمة، وتحديداً الشيخ مبارك الصباح وعبد الله السالم، وأحمد الجابر وكذلك شيوخ البحرين، فالوالد معروف ومحبوب لدى العديد من حكام الخليج، بوصفه شيخ عشيرة الحسن من الخوالد والتي يطلق عليها «العماير»، وقد كتبت عنه الصحافة الكويتية تحت عنوان «فارس الحسن» إشارة إلى عشيرة الحسن... وفي المملكة كانت له علاقة مع الملك عبد العزيز والملك سعود والملك فيصل والأمير عبد الله بن جلوي وابنه الأمير سعود وكان للوالد مكانة خاصة عندهم، وفي كثير من الأحيان أذهب مع الوالد في كافة زياراته وأكثر من مرة التقينا مع الأمير سعود بن جلوي، وكان الوالد في زياراته محط تقدير هؤلاء الزعماء... وبالمناسبة فقد زارنا في عنك كل من الملك فيصل وقبله الملك سعود، الذي أقمنا له حفلاً في مدرسة بصفوى، حيث لم يكن لدينا في عنك مدارس في ذلك الزمن... الوالد في زياراته كان لا يرغب في أخذ الصور التذكارية، لذلك نحن نحاول الحصول على صور له في مناسبات عامة من خلال شركة أرامكو السعودية.

كيف كانت علاقة الوالد «وعلاقة قبيلة بني خالد» مع أهالي القطيف؟

علاقة بني خالد مع أهل القطيف كانت ولا زالت قوية وفوق الشبهات، فنحن جميعاً في هذه المنطقة منذ زمن أجود بن زامل الجبريالمتوفي سنة 902هـ، الذي كان حاكم البر والبحر أي من عمان إلى الزبير، وكذلك ابن عريعر، وفي ظل الحكم السعودي كذلك... وكنت مع الوالد نذهب إلى القطيف نمر من طريق الشويكة ونأخذ لنا خبزاً نأكله في قهوة صالح الغراب يرحمه الله، التي كانت ديوانية أو هي أشبه بملتقى إقتصادي وثقافي فنجد هناك كل رجالات القطيف، وتتم خلالها اتفاقات بيع التمور والسلوق والأغنام، فضلاً عن العلاقات الاجتماعية التي كما قلت هي فوق الشبهات.

ماذا جرى لهذه العلاقة في الوقت الحاضر؟

لا تزال قوية ولكن حدث لها منذ زمن ليس طويلاً بعض الخلل، فظهرت لنا مقولات و« وسوالف » لم نعرفها ولا نقبل بها، فطلع لنا أشخاص يعيشون على الفتنة الطائفية، لقد كنا متعايشين بصورة أكثر من أخوة، ندخل بيوتهم ومساجدهم وحسينياتهم وهم كذلك يدخلون بيوتنا ومساجدنا... وليس جديدا القول أن الروابط بيننا روابط العروبة والإسلام والوطن، وكلنا في الوقت الحاضر في سفينة واحدة في محيط هائج، قائدها الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، فيجب علينا أن نحافظ على السفينة، ومن لم يركب بهذه السفينة سوف يكون مصيره مصير أبن نبي الله نوح ، وكي لا نغرق كلنا، فمصيرنا متعلق بهذه السفينة.

والآن وبعد أن أثيرت الفتنة وظهرت ماذا يجب علينا؟

لقاء الخالدي

علينا أن نقف أن تساءل خطير وهو لماذا أجعل أولادي وأحفادي ضحية للنعرات التي لم يعرفها آباؤنا وأجدادنا، لأن هناك حقيقة ينبغي التوقف عندها وهي ما دخلت الطائفية بلداً إلا ودمرته والشواهد أمنامنا كثيرة، وما يثيره خفافيش الليل سوف يقضي علينا جميعاً، فهل علينا أن نجعل بلدنا مثل تلك البلدان التي بات قتل المسلم للمسلم مثل شرب الماء.

أترى لماذا ظهرت الفتنة في الوقت الحاضر، ولم تكن موجودة في السابق؟

في الحقيقة لا أعرف السبب، ومر علي أكثر من ثلاثة عقود وأنا أتساءل كيف انطلت علينا هذه الحيلة، وصرنا ضحية خلافات قديمة، أو خلافات حديثة ابتليت بها بعض الدول المجاورة، فصدرت أزماتها لنا، وإذا كنا مقتنعين أن مصيرنا واحد فعلينا أن نحافظ على هذه العلاقة التي هي أكثر من أخوية وعائلية... ولعلي في هذا المقام أشير إلى موقف حدث لي فقد أثار معي أحد الطائفيين هذه المسألة الطائفية والعلاقة مع أهل القطيف فكان ردي عليه بأني أرفض التدخل في أي طرف من أهل القطيف، فنحن أخوة ونستطيع أن نحل مشاكلنا مع بعضنا، هذا إذا كانت هناك مشاكل فليس سليما أن علاقة بهذا المستوى من الرقي تضيع وتضيع معها الأجيال القادمة في غضون سنوات قليلة، وكلنا يعرف أن المستفيد من الفتنة هم أعداء الأمة... وحينما أدافع عن القطيف فأنا أدافع عن نفسي، وصارت لي مواقف عديدة في هذا الشأن... وللأسف أن هناك وسائل تضليل وليست وسائل إعلام تمارس إثارة النعرات الطائفية، وهناك بعض ضعاف الإيمان من يستجيب لذلك.

ماذا تتذكر على صعيد العلاقات بين القطيف وقبيلة بني خالد؟

أتذكر حينما كنا نذهب إلى القطيف مع الوالد كنا نلتقي مع رجالات القطيف مثل عبد الله بن نصر الله، وسيد أمين المشكاب، وعدد من أبناء الخنيزي، وعلي أبو السعود، ومهدي أبو السعود وكبار أسرة آل سنان ومنهم محمد بن سعود رحمة الله عليه شيخ الأوجام، وكل وجهاء القطيف... وفي كثيراً من الأحيان نحل ضيوفاً على الحاج سعود بن راشد الغانم أو عبد لله بن نصرالله، كأننا في بيوتنا، وخلال حكم الخوالد كان معظم وزراء ابن عريعر هم من شيعة الاحساء...، وحتى حكم أجود بن زامل والذي امتد من عمان إلى الزبير لم تكن القضايا الطائفية مثارة أو حتى الحديث عنها، يدلك على أن شيئاً من الطائفية لم تكن موجودة في العلاقات بيننا وبين إخواننا في القطيف... إننا بعلاقتنا وبتاريخنا نستطيع أن نبني بلادنا ونجنب أولادنا من نيران الطائفية.

يجب الإشارة إلى دور حكومة المملكة العربية السعودية في تنمية وتطوير منطقتنا الشرقية بما فيها القطيف وعنك، حيث شهد في الآونة الأخيرة تطوراً حضارياً لم يسبق له مثيل في المنطقة من ناحية عمرانية واقتصادية وتعليمية وتجارية وصحية، وهذا من فضل الله وتوجيهات ولاة أمورنا ونشكر كل الشكر لأمير المنطقة الشرقية السابق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز وسمو نائبه الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد، حفظهم الله، وأملنا كبير في أميرنا الجديد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية لتكميل ما تم بناؤه سابقاً.

هذا والله يحفظ بلدنا بقيادتها وينصرهم بالإسلام وينصر الإسلام بهم.