آخر تحديث: 12 / 11 / 2019م - 1:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

سجّل خمسة اكتشافات في علم «الميكروبات»

الباحث «المحروس» ينبش طبقات البكتيريا.. ويُخرج منها جيناتها

جهينة الإخبارية

لم تدخل في قاموس الدكتور محمد المحروس جملة «حياتنا هي مجموع ما نؤجل»، انشغل عقله بتفاصيل ما لا يُرى بالعين المجردة، طوى مدرسته الثانوية بأسرع ما يمكن، خاض غمار جامعته بالقدر الذي أوصله إلى نبش طبقات «البكتيريا».

علق وظيفته وأغمض عينيه عن راتبه، وصم أذنيه عن عتب العاتبين الخائفين على استقراره، لم يكن يحتاج إلا لامرأة تقف وراءه، ليضع حلمه في حقيبته، وييمم مغرب الشمس، ليغرق في تفاصيل التفاصيل، ويخرج منها بخمسة اكتشافات جديدة في علم الميكروبات، سجلت اسمه في صفوف «العلماء».

نهمٌ لا ينقطع

ويكشف المحروس لـ زميل محمد المرزوق من صحيفة« الشرق» عن نهم لا ينقطع «مشاريع عمري لم أحققها بعد، مازلت في منتصف الطريق»، معلناً «سأندم حينما لا أتمكن من مواكبة الركب وتحقيق هدفي». وُلد المحروس في 1971م، وخاض سنوات دراسته الابتدائية في مدرسة «الإمام جعفر الصادق»، والمتوسطة في «معن بن زائدة»، واختصر سنوات الثانوية في مدرسة «القطيف الثانوية المطورة»، ويحط رحاله في جامعة الملك سعود في الرياض، ويتوج سنوات دراسته بالزواج في 1994م بعد أن أنهى سنة الامتياز في مستشفى شركة أرامكو السعودية، ويقول عنها «كنت أول طالب امتياز في المستشفى».

عمل في وظيفة اختصاصي ميكروبات إكلينيكية لأربعة أعوام، فيما زوجته تعمل في التدريس. في سنواته الأربع واجه حلمه كل صباح، ولم يكن أمامه لتحقيقه إلا أن «أترك وظيفتي مؤقتاً، وأبدأ الدراسة، حتى التحقت ببعثة»، مضيفاً «حصلت خلالها على موافقات من جامعات مختلفة، في أمريكا وبريطانيا»، وبعيداً عن العشوائية «كنت جاهزاً لحظتها لكل الاحتمالات، ووضعتها في تدرج رياضي دقيق».

ويصف ما واجهه من معارضة على اتخاذ قرار ترك الوظيفة والسفر بـ» الطبيعية»، مضيفاً «بعضهم رأى أني أغامر بحياتي المادية، من أجل شيء لن يغير من طبيعة وظيفتي، وكأنهم يتكلمون عن الربح والخسارة الماديين».

ضباب لندن بداية قصة

هبط في مطار هيثروا في لندن في عام 1998م، وحيداً يهيئ المكان لاستقبال أسرته، المكونة من زوجته وطفلة صغيرة، يصف تلك الأيام بأنها «كانت مفعمة بالتحدي والإصرار على المواصلة من دون تفكير فيما يشتت فكري عن الدراسة».

وإن جرت الرياح في البداية بما لا تشتهي سفينة المحروس، لكنها غيرت وجهتها أخيراً، وتمثل ذلك في «انضمامي للبعثة»، قاده الأمر إلى «وضع كل الاحتمالات، فلم تشكل هماً كبيراً لي ولم أشعر بمشكلة حقيقة، رضيت بالقليل، الذي هو سر سعادتي مع أسرتي».

والتحقت زوجته بعدد من الدورات الأكاديمية تمهيداً لمراحل دراسية أعلى، لكن «رُزقنا بطفلتنا الثالثة ريما، التي غيرت من خطط والدتها، لتدرس أموراً تهواها دون أن تكون بعيدة عنها».

ميكروبات إكلينيكية

ركز في درجتي الماجستير والدكتوراة على دراسة «علوم الميكروبات الإكلينيكية وهندستها الجينية»، في جامعة مانشستر، وفي ذات الوقت قدم أعمالاً مستقلة تخدم المؤسسة العلمية التي كان فيها، ويعدّ ذلك «تعزيزاً لموقفي العلمي معهم والثقة العالية التي حصلت عليها منهم».

لم يفرغ من كل ما ذهب له، لكنه عاد إلى وطنه ويشغل الآن وظيفة «استشاري في الهندسة الجينية في وزارة الصحة، وأمارس العمل في مجال مكافحة العدوى ولدي عضوية في لجان مُختلفة»، وفي الوقت ذاته «مازلت متصلاً بمجموعات بحثية في الخارج، وأعمل على تحليل بيانات كثيرة في مجال تخصصي، ومازلت أتواصل معهم في المؤتمرات العلمية لمناقشة المستجدات وكيفية العمل عليها. حيث إن معظم سفري وتنقلي «الذي هو على حسابي الخاص» هو من أجل إنهاء تلك المشاريع وبشكل خجول».

وحاول مرات عدة لاستكمال ما يعمل عليه في الخارج، «قدمت لجهة عملي وقابلت فيها شخصيات متعددة للخروج من أجل استكمال بعض المشاريع، ولكن ومع الأسف الشديد من دون جدوى».

علاجات بروتينية

يلخص المحروس مكتشفاته في أمور تتعلق بعلاجات بروتينية ضد البكتيريا، وفيها يبحث المواد الدفاعية التي تسمى «Lantibiotics»، التي تحتوي على أحماض تختلف عن الموجود في الطبيعة. كما يبحث في «lysine» كعلاجات مستقبلية، حيث أقدم نوعية منها لا تحلل خلايا الدم الحمراء وقاتلة للبكتيريا، وهي معلومة جديدة من نوعها في عالم الطب وتم تسجيلها عالمياً.

واكتشف مجموعة كبيرة من السلالات التي تمتاز بإفراز مواد قادرة على القضاء على كثير من البكتيريات الممرضة، ومن ضمنها «Bacteriocins» المؤهلة لدخول عالم العلاجات المستقبلية. كما اكتشف مجموعة من الجينات المرتبطة بالتصنيف الشجري لـ «MRSA».

وكرمته عدة جهات عالمية في بريطانيا وداخل السعودية، ومن بينها السفارة على أثر الاكتشاف العلمي المتعلق بأحد البروتينات العلاجية الذي يعمل ضد «MRSA».

ويعمل الآن على إنهاء مشروع حديث، ويقول إنه «باسم جميع من يعيش على هذه الأرض، وهو الاكتشاف الجديد الذي تنقل بين عدة دول ابتداءً ببريطانيا، أستراليا، نيوزيلاند، ألمانيا حتى تم إنهاؤه على أرض الوطن».

لا تحزنوا على ما فاتكم

ويكشف أنه لم يندم على عودته إلى الوطن، ويضيف «هي مرحلة أقدم فيها نفسي لوطني كمنتج بشري من ولادة هذه الأرض»، لكنه سيندم «حينما لا أتمكن من مواكبة الركب وتحقيق الهدف، فمشاريع عمري لم أحققها بعدُ، ومازلت في منتصف الطريق».