آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 1:31 ص

الكيدية.. الواقعية

محمد أحمد التاروتي *

ينطلق البعض في دراسة الظواهر الاجتماعية من اهداف مشبوهة، بهدف تضخيم الأمور، ومحاولة اثارة القاعدة الاجتماعية، من خلال رسم صورة قاتمة لبعض الظواهر الاجتماعية، فيما البعض الاخر يحاول وضع النقاط على الحروف، ومحاولة وضع الحلول والمعالجات، لتلك الظواهر الاجتماعية، من خلال الدعوة الصادقة والعمل النبيل، لتصحيح بعض المسارات الخاطئة.

الفريق الأول يتحرك باتجاه التصويب على بعض الممارسات الصغيرة، ومحاولة اظهارها بخلاف سياقها الطبيعي، لاسيما وان الاختلاف الثقافي وتفاوت مستوى الوعي، يسهم في ارتكاب بعض الممارسات على الصعيد الاجتماعي، الامر الذي يتجلى في خروج البعض عن النسق الاجتماعي، والعمل على رسم مسارات خاطئة، مما يدفع أصحاب التوجهات ”الكيدية“، للتركيز على هذه الممارسات بطريقة غير ”نظيفة“، سواء من خلال تناولها على المنابر الإعلامية، والعمل على صب الزيت على النار، بهدف احداث بلبلة اجتماعية.

ادراك مرامي وأغراض أصحاب التوجهات ”الكيدية“، يمثل احدى الوسائل لتخريب المخططات المرسومة، لاسيما وان السير وراء هذه التوجهات يدمر التماسك الاجتماعي، بالإضافة للإسهام في تكريس ثقافة تخريبية في البيئة الاجتماعية، الامر الذي يصب في مصلحة أصحاب التوجهات ”الكيدية“، وبالتالي فان قراءة ما تحت السطور عنصر أساسي، في وضع النقاط على الحروف، ومحاولة وضع الممارسات الخاطئة في المسار الطبيعي، للحيلولة دون استغلالها بطريقة غير ”سليمة“، نظرا للتداعيات الخطيرة المترتبة على تحريك التيار الاجتماعي بطريقة عشوائية، مما يضع الجميع في المواجهة المباشرة، خصوصا وان التصادم يولد حالة من الصراع الداخلي، ويحدث حالة من الفوضى الاجتماعية، الامر الذي يفقد القدرة في السيطرة على الأمور، ويخلق أجواء عدائية، يصعب حصرها ضمن نطاق اجتماعي ضيق.

النظرة المتوازنة وعدم الانجرار وراء أصحاب التوجهات ”الكيدية“، يكشف عن ارتفاع مستوى الوعي الاجتماعي، مما يسهم في افراغ تلك التوجهات من محتواها، الامر الذي يضع أصحاب تلك التوجهات في موقف صعب للغاية، خصوصا وان التحركات المشبوهة جاءت بخلاف ما تشتهي السفن، وبعكس التيار بشكل كامل، وبالتالي فان التحرك العقلاني يعطي نتائج إيجابية في مختلف القضايا، لاسيما وان الظواهر الاجتماعية تمثل انعكاسا للتطورات والمستجدات، مما يستدعي دراسة بطريقة منطقية وعدم اللجوء الى التضخيم، بهدف الوصول الى الصيغة المتوازنة والقادرة، على وضع الأمور في مكانها الطبيعي.

بينما الفريق ”الواقعي“ فانه يتحرك وفقا لقناعات بضرورة دراسة الضغوط الاجتماعية، بهدف الوقوف على أسباب تلك الظواهر الاجتماعية، لاسيما وان التأثيرات الداخلية تلعب دورا كبيرا، في بروز بعض الظواهر الاجتماعية، مما يتطلب البحث التراكمات الثقافية لدى الأجيال المختلفة، للوقوف على مستوى التفكير في البيئة الاجتماعية، نظرا للترابط الكبير بين التفاعلات والتموجات الخارجية والتطورات في الداخلية، بحيث تظهر على اشكال مختلفة بعضها مرتبط بالسلوك الشخصي، والبعض الاخر مرتبط بالسلوك الجمعي، الامر الذي يترجم على ممارسات متعددة، بحيث تتحول بعض الممارسات الشخصية الى ظواهر اجتماعية، وكذلك فان التفكير الجمعي يولد قناعات واسعة لدى البيئة الاجتماعية، تظهر على شكل أفعال اجتماعية، مما يمهد الطريق امام تسللها في السلوك العام الاجتماعي.

الفريق الواقعي يحاول فصل الممارسات الفردية عن السلوك الجمعي، خصوصا وان السلوك الفردي غير قادر في الغالب، على فرض القناعات على العقل الجمعي، نظرا لوجود اختلافات في القناعات، لدى الكثير من الشرائح الاجتماعي، الامر الذي يقلل من مستوى التأثير على المدى القريب والمتوسط، فيما السلوك الجمعي يفرض نفسه على ايقاعات الممارسات الخارجية، انطلاقا من مبدأ ”حشر مع الناس عيد“، الامر الذي يستدعي دراسة هذه السلوكيات الجمعية، والتحرك الصادق لدراستها بشكل دقيق، بهدف الوصول الى نقاط مشتركة، والعمل على تشذيب بعض الظواهر الاجتماعية، والعمل على تصويب بعض الممارسات الخاطئة، بطريقة هادئة بعيدا عن التشنجات والصوت المرتفع.

الاختلاف في التوجهات ”الكيدية“ والنظرة الواقعية، يكشف الأغراض الحقيقية وراء دراسة بعض الظواهر الاجتماعية، فالفريق الأول يحاول تصوير الأمور بشكل مخيف، ويعمل على تهيج الرأي العام الاجتماعي، فيما الفريق الثاني يتحرك بشكل منضبط ومدروس، والحرص على تهدئة الأوضاع، وعدم تهويل الأمور، مما يعطي النتائج الإيجابية ويعزز التماسك الداخلي، ويعمل على إعادة الأمور الى السياق الطبيعي، جراء التحرك بشكل عقلاني ومتوازن.

كاتب صحفي