آخر تحديث: 18 / 10 / 2021م - 9:53 ص

سوء المعاملة والمغريات الخارجية أبرز الأسباب

هروب الخادمات.. هاجس يؤرق الأسر

جهينة الإخبارية تحقيق - زهير الغزال - الأحساء

لا تزال ظاهرة هروب الخادمات تقلق راحة كثير من الأسر في، إذ يندر وجود بيت لا يستخدم خادمة أو أكثر، وذلك لمواجهة المتاعب التي تشكو منها ربات البيوت.

وبالبحث عن أسباب اتساع هذه الظاهرة، تبين أن بعضها يعود إلى الخادمة ذاتها، فبعضهن قدمن للعمل وفي أذهانهن تصوُّر يقودهن إلى نعيم العمل وسهولته، وجزالة مردوديته، وإذا ما فوجئن بواقع الحال الصعب، يبدأن التفكير في الهروب إلى واقع آخر أكثر سهولة وعائداً، فيسلكن طرقاً شتى يضج بها سوق العمل.

ويعود بعض من أسباب الظاهرة إلى وجود شبكة خفية تعمل على تحريض الخادمات على الهروب من منازل مخدومهن، ليصار إلى بيعهن لأسر أخرى أكثر احتياجاً لهن.

معاملة سيئةوحددت الناشطة الاجتماعية ومختصة تعديل السلوك أفرح كيتي، من دولة الكويت الشقيقة، عدة أسباب لهروب الخادمات، منها المعاملة السيئة من أهل البيت، أو عدم تحديد ساعات عمل محددة لها وتحميلها فوق طاقتها، والتسيب من أهل البيت في معاملتها، والتغرير بها من قبل أشخاص للعمل في مكان أفضل أو للزواج، وعدم مراعاة دفع مستحقاتها في وقتها شهريًا، أو تأخيرها، والبعض يعاقبها على أي أخطاء ترتكبها بقصد أو بدون قصد، بالخصم من مرتبها البسيط، والذي تعيش عليه أسرتها عليه. 

تعامل نفسي واجتماعي

وأشارت إلى أن الأسباب تشمل كذلك عدم تفهم وضع العاملات نفسيًا واجتماعيًا، خاصةً أنها غريبة لا تتكلم نفس اللغة ولا تحمل عادات وتقاليد البلد، وتحتاج وقت للتمكن من التفاهم مع الأسرة والتأقلم مع الغربة، فالكثير من الأسر يتعاملون معها بضيق الصدر، إضافةً إلى رغبة العاملة بالسفر لأهلها خاصة في الأيام الأولى للعمل بالمنزل أو ظروف خاصة ببلدها ورفض الكفيل التجاوب معها.

أعمال شاقة

من ناحيته، قال مسؤول الإعلام بجمعية إنسان لرعاية الأيتام موسى المرزوق: إن الأسباب مشتركة ونسبية في مسألة هروب الخادمات،   فلا نرمي بالخطأ كاملا على الخادمة، أو على أهل البيت ”المخدومين“، وعلى سبيل المثال، هناك أسر وربات بيوت يعاملن الخدم وكأنهم عبيد ومتسلطات وبلا رأفة ولا إنسانية، فتطلب منها العمل ليل نهار وفي جميع الأوقات، وتحملها ما لا تطيق من المشاق، وتعاملها بقسوة وتتلفظ عليهاء بألفاظ استعلاء،   وهذا مخالف لتعاليم ديننا الحنيف، وللقيم الإنسانية. 

رد الفعل

واستشهد بمقولة عمر بن الخطاب ”متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار“، مضيفًا: تزخر سيرة  النبي صلى الله عليه وسلم لكيفية تعامل مع خدمة، والأمثلة كثيرة، وبالتأكيد ستكون ردة فعل الخادمة الهروب، ومما يتسبب في هروب الخادمات أيضا تأخير في رواتب الخدمات والمماطلة من قبل البعض لينتقص من حقها، أو ربما ليهضم حقها كاملا، وهذا وارد، لذلك فهي تضطر للهروب والقبول بأقل الخسائر .  أنظمة وقوانينولفت إلى أن هناك جانبًا آخر، وهو أن تكون الخادمات على أخلاق سيئة، ولا تريد أن تتحمل الأعباء الموكلة لها بحسب العقد والشروط بين الخادم والمخدوم، فتريد الخلاص من هذه المهنة والبحث عمل من مكان لآخر بطرق غير نظامية، ولكن هذه الظاهرة بدأت تتقلص، بالتشديد وسن الأنظمة والقوانين الصارمة التي تحفظ حق الطرفين، وتنفيذ العقد المبرم دون إخلال به، وردع كل خادمة هاربة تخالف النظام. 

 نزعات نفسية

وأكدت عضو هيئة الصحفيين  حافظة الجوف، أن هناك الكثير من الأسباب يمكن أن تفسر ظاهرة هروب العاملات، منها ما يتعلق بالعاملة نفسها، وما يتعلق بأنظمة العمل، وبالأسرة المستقدمة للعاملة، فالأمور المرتبطة بالعاملة تتمثل في وجود النزعة النفسية الداخلية لدى تلك العاملة، والاستعداد لذلك، حتى لو تواجدت  في ظروف عمل  طيبة داخل الأسرة، كما أنها قد تكون مدفوعة إلى ذلك من قبل وجود عصابات تعمل على مساعدة الخادمات على الهروب مقابل الحصول على أجور مغرية تصل إلى عدة أضعاف أجرها، أو استغلالها في مكاسب أكبر من ذلك. 

حرمان من الراحة

وأضافت: مع الأسف، وجود العمالة المخالفة له دور كبير في تفشي ظاهرة  هروب العاملات، ولا نغفل كذلك الأمراض والاعتلالات النفسية التي تعاني منها أغلب العاملات منذ وصولها، أو عدم تكيفها مع أجواء الأسرة، وطبيعة العمل.

وأضافت: كي نكون منصفين، لا نلقي باللوم على العاملة فقط، فهناك العوامل المرتبطة بطبيعة العمل داخل بعض المنازل،   فتشغيل العاملة طوال اليوم، وتحميلها أعباء فوق قدراتها، وحرمانها من حق الراحة، كل تلك أسباب تدفع بالعاملة للهروب.

أنظمة مشددة

واستطردت: قد يستسهل البعض هذه المشكلة ويبسطها، ولكن آثارها عميقة أكثر مما نظن، من هدر مالي، واستنزاف لجيوب المواطنين، وإيواء لقنابل موقوتة داخل المنازل، وأرى أنه لا بد من وجود أنظمة مشددة تحافظ على حقوق الطرفين إذا أردنا الحد من هذه الظاهرة. 

المقومات الأساسية

من ناحيتها، بينت الأخصائية الاجتماعية بشرى الشهري، أن نقص المقومات الأساسية كالغذاء ونحوه، وقسوة المعاملة من ربة المنزل، وعدم إعطاء العاملة الوقت الكافي للنوم، وعدم دفع المرتب الشهري، أو تأخيره، كل أسباب تؤدي للهروب.

اختلافات حسب الجنسية

وأكد رئيس قسم الاعلام الأمني - أبوظبي ناصر الساعدي أن هروب العاملات المنزلية تختلف على حسب الجنسية، وأيضًا على حسب تعامل ربة المنزل لها، ومدى تعاطفها مع العاملة،

فمثلا الإثيوبية تهرب بسبب رغبتها في المال الزائد، وضغوط أهلها في الخارج في الهروب والعمل مع المكاتب الخاصة اليومية لزيادة المال ، أما باقي الجنسيات فهروبها يعتمد على بعض النقاط، منها  الهاتف والاتصال مع أحد العمال في الحي، وبعض المكاتب لها علاقة مع بعض الخدم للهروب بعض انقضاء مدة عقد الاسترجاع.

إهانات واستنقاص

وقالت ”شذى الشقري“ إن هناك أسباب عدة تدفع العاملات للهربِ من أربابِ العمل، منها سوء المعاملة والّتي تأتي في المقام الأول، فبشرٌ كرمهُ الله لا يرضى بأن يُهان على يديّ من خُلِق من ماء وطين مثله، إضافةً إلى سوء الخُلق، واستنقاص من هُم أقل منّا مُتفشٍ بيننا، وهذا أمرٌ مؤسف كأن رسولنا عليهِ الصلاة والسلام لم يُحذرنا منه.

نفاد الصبر

وأضافت: الرحمة الّتي ورد ذكرُها في القران في نحوِ 286 موضع لم تكُن كافية للبعض لمنحهن وقت كافي للنوم وتقليص ساعات العمل،   فرُبما كُلفن بعملٍ اضافيّ أو طالهُن أذىً جسدي وكان سببًا رئيسيًا لنفاد صبرهن.

تهديد بالرحيل

وأكملت: الحسنة لا تُدفع دائمًا بمثلها، وكما أدنتُ رب العمل سأسلطُ الضوء على بعض العاملات اللاتي يرفُضن القيام بواجباتهن رُغم الإحسانِ إليهن بتحريضٍ من أخريات، فكثيرًا ما سمعنا بقصصٍ مشابهة، كأن تُطالب العاملة بزيادة راتبها لأن زميلتها في منزل أخر تتقاضى أجرًا أعلى منها وتهدد بالرحيل بين فترةٍ وأخرى إن لم تنل مطلوبها، أو أن تكون على اتفاقٍ مع مجموعة من العاملات على الهرب والعمل في مدينةِ أخرى براتبٍ أعلى كما يُخيل لهن، في الحالتين يبتغين المال، هذه كلها أسباب تدفع العاملات لحزمِ أمتعتهن والبحث عن أي مخرجٍ للفرار وهذا ما ظهر منها الأعظم ما خُفي.

مشاكل وجرائم

وقالت قائدة متوسطة الوزية بالأحساء خزماء القحطاني إن الحصول على خادمة بمواصفات مطلوبة، يظل هاجس كل أسرة، خاصة بعد كثرة المشاكل والجرائم التي يتفاجئ بها أفراد المجتمع بين الحين والآخر، ولعل أكثرها انتشاراً هو هروب الخادمات الذي قد يكون بسبب سوء المعاملة أو ضغط العمل بسبب كثرة أعداد الأسرة، أو كبر مساحة المنزل، وعدم قدرتها على القيام بأعباء العمل لوحدها. 

شبكة تهريب

وتابعت: أحيانًا يكون هروبها دون أي مقدمات، بالرغم من عدم وجود أي ملاحظات يلاحظونها الأسرة في الغالب قبل هروبها، وقد نعزو الأسباب إلى وجود شبكة لتهريب الخادمات وسوق سوداء لجني مبالغ مضاعفة من تأجيرهن في البيوت بالساعات أو الأيام أو حسب طلب الزبون. 

أجور مضاعفة

فيما أكد ”عبدالرحمن السيالي“ أن أبرز الأسباب من وجهة نظره، هو المميزات التي تجدها العاملة المنزلية خارج عقد العمل النظامي، والتي تدفعها إلى اهروب، فهي تجد دخلًا شهريًا مضاعفًا، وإجازة أسبوعية، بعكس عملها النظامي الذي يفرض عليها القيود وعدم حصولها على إجازة نهاية الأسبوع، إضافةً إلى حب المال وتحقيق دخل عالي هو السبب الرئيسي وراء عمليات الهروب. 

عمل مؤسسي

وأكد: يجب على وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن تعيد النظر في طريقة استقدام العمالة المنزلية، وعقود العمل، فالمعالجة للأمر تحتاج إلى إلغاء نظام الكفالة الفردية وتحويله إلى نظام مؤسسي، بحيث توفر المؤسسات الرسمية العمالة المنزلية بنظام التعاقد مع صاحب العمل، ووضع نظام حازم وغرامات مالية على المشغلين للعمالة المنزلية الهاربة، لأنهم السبب الرئيسي في هذه الظاهرة مقابل ما يقدمونه من عروض مالية ومميزات عمل مغرية، تعزيز ثقافة التعاون الأسري في أدوار الأعمال المنزلية والاستعانة بالعمالة المنزلية بنظام الساعات.

عمل شاق

وعددت المعلمة المتقاعدة ب ”تعليم الأحساء“ حصة الديولي، أسباب هروب العاملات، ومنها الممارسات الخاطئة من بعض أصحاب العمل بإجبارها على العمل لساعات طويلة وهذه الحالات تقتصر على بعض الأسر، وعدم الحصول العاملة على حقوقها المادية، وتكليفها بأعمال شاقة فوق طاقتها، واستقدام بعض المكاتب عاملات غير قادرات على العمل.  معالجة الأسباب

وأضافت: تفاديًا لهذه الظاهرة، لا بد من معالجة الأسباب المؤدية لانتشارها بشكل غير منطقي، فيجب مراعاة الإنسانية في التعامل مع العاملات، وإعطائهم حقوقهم، وعدم التسلط، أو إرهاقهم بأعمال فوق عبئهن، عملا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ”أعطِ الأجير أجره قبل أن يجف عرقه“.

تأخير المستحقات

وأشارت مدير عام الخدمات الاجتماعية في الشئون الصحية في وزارة الحرس الوطني سابقا ومستشار اسري واجتماعي حاليًا د. سميحة الحيدر، إلى أن من أسباب هروب العاملات، عدم دفع مستحقاتهم المالية في وقتها، وحرمان العاملات من بعض حقوقهم الأساسية، مثل الاتصال بأسرهم، وعدم إعطائهم راحة خلال اليوم، إضافة إلى إثقالهن بالعمل طوال اليوم بأعمال المنزل، ورعاية الأطفال.

ولفتت إلى ممارسة العنف الجسدي واللفظي من قبل بعض الأسر، لذا يجب على الجميع مخافة الله في العمالة، وإعطائهم حقوقهم المادية في وقتها. 

الاهتمام بالأطفال

وقالت د. عايدة الصلوي، إن العمالة المنزلية هم أولئك الأشخاص الذين يعيشون داخل أسرة ويقومون ببعض أو كل الأعمال المنزلية، وتقديم الخدمات لهذه الأسرة، فيقومون بالاهتمام بالأطفال ورعايتهم وتنظيف المنزل وغسل الثياب وكيها ويقدمون الرعاية الكاملة لكبار السن المتواجدين في هذا المنزل وخاصة الذين أقعدوا ولا يستطيعون الحركة، إضافةً إلى التسوق وجلب كل احتياجات المنزل من السوق. 

معاملة إنسانية

وتابعت: أكيد ليس كل هؤلاء العمالة سواء بالخدمة أو الأخلاق أو التعامل ولكن إذا لقي العامل أو العاملة المنزلية حسن التعامل من كفيله وزوجته وأولاده وأن يعطيه الكفيل أجره المتفق عليه، وأن يحظى بمعاملة إنسانية تليق به كإنسان أولًا، وكعامل يؤدي عمله بإخلاص وأن يحصل على بقعة نظيفة في البيت حتى يخلد إلى نومه عندما ينتهي من أداء مهامه، فحينها لن تهرب العاملات.

قدوة سيئة

وأكملت: للأسف بعض الأسر تنظر لذلك العامل أو العاملة، وكأنه عبد يتحكمون فيه كجهاز التحكم التلفزيوني، وهذه كارثة، بحسب وصفها، مضيفةً: بعض الأسر يتربى أولادها على تحقير ذلك العامل أو العاملة، لأنهم يرون قدوتهم تتصرف تلك التصرفات. وشددت على ضرورة التعلم من مدرسة الأمة العربية والإسلامية نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد ﷺ تلك المدرسة المحمدية الشريفة التي نسجت ثياب الأخلاق العالية في التعامل الإنساني مع كافة أصناف ونفسيات البشر، إذا تعلمنا فقط فنون الاتيكيت في التعامل  من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم  سنحظى بعيش سعيد ومعاملة أسعد وأجمل، فلنتعلم فن اتيكيت التعامل مع العامل أو العاملة المنزلية.

هم وهاجس

فيما قال المستشار والباحث في الشؤون الاجتماعية والأسرية سلمان العُمري إن العمالة المنزلية أصبحت تشكل هماً وهاجساً على كافة المستويات، وفي إحصائية جديدة للهيئة العامة للإحصاء قفز عدد العمالة المنزلية في المملكة خلال عامين بنحو 1,2 مليون عامل، وبلغ العدد بنهاية الربع الأول من العام 2020 نحو 3,6  ملايين عامل، مقابل 2,3 مليون بنهاية الربع الأول من 2018 بارتفاع نسبته 50,62 في المائة.  غياب التعويض

وأشار إلى العمالة المنزلية تتوزع بين الخدم وعمال التنظيف وحراس المنازل والاستراحات والطباخين، والمدرسين الخصوصيين والمربيات في المنازل والممرضين الصحيين، والسائقين والسائقات،  وتمثل النسبة العظمى من تلك العمالة المنزلية ”الخادمات والسائقين“، ومع تزايد أعداد هذه العمالة تتفاقم المشكلات المتعلقة بهم كماً وكيفاً وفي النهاية المتضرر صاحب العمل، ولم تجد مشكلات العمالة من يغلق الملف بمعالجته على الوجه الأكمل، ومنها: ارتفاع تكلفة الاستقدام قياساً بالدول المجاورة، وهروب العمالة، دون تعويض المواطن المتضرر، بل الأدهى والأمر تحميله تذكرة سفرها بعد عملها بطريقة مخالفة لأنظمة البلاد، ناهيك عن الأمراض النفسية والعقدية والأخلاقية والصحية التي يحملها بعضهم. 

دراسة ميدانية

وتابع أنه أجرى دراسة علمية ميدانية، كانت بعنوان: ”المرأة السعودية والخادمة.. دراسة استطلاعية لاتجاهات المرأة السعودية المتغيرة حول ظاهرة الخادمة الأجنبية في المجتمع السعودي“، قبل أكثر من ثمانية عشر عاماً، وظهرت في كتاب قدم له آنذاك د. علي النملة وزير العمل والشؤون الاجتماعية الأسبق، الذي أكد أن موضوع العمال الوافدين بعامة، وخدم المنازل والسائقين بخاصة موضوع شائك، يحتاج إلى دراسة متأنية ولا يعالج بالتنظير أو بالطروحات الارتجالية، وهذا الموضوع يبدأ علاجه بخطوة أولى وهي إدراك أن هناك مشكلة، وأن هذه المشكلة وصلت إلى حد الأزمة. 

نتائج وتوصيات

وتابع: لا يختلف اثنان على هذا الكلام الجميل العقلاني، لكن يبقى السؤال حائراً بأنه على الرغم من تعاقب سبعة وزراء أو أكثر على هذه الوزارة من بعد الوزير النملة الذي اعترف بالمشكلة في حينها دون حل، ولا تزال المشكلات قائمة، ولم يتغير الحال في كثير من الأمور، مكملًا: ”في هذه الدراسة التي خرجت بنتائج وتوصيات عديدة تم الأخذ ببعضها من بعض القطاعات، ولا تزال الحاجة قائمة للنظر في التوصيات الأخرى، ودراستها من كافة الجوانب لأهميتها، وقد كان من التوصيات التي أخذ بها التوسع في إنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال مع توفير جميع الإمكانات لها، وبخاصة المشرفات التربويات مع وجود الدعم لها من الجهات المختصة، وكذلك إنشاء مؤسسات معنية بالخادمات المتخصصات ومن المسلمات المؤهلات في المهنة، ويمكن تأجيرهن لذوي الحاجة باليوم أو الشهر مما يمكن معه الاطمئنان إلى حسن أدائهن وعدم الإخلال أو حدوث سلبيات“. 

مبالغة في الأسعار

واستطرد: المؤسف حقاً أن الشركات التي قامت بهذا ركزت على الجانب المادي قبل كل شيء، وهو حق مشروع لها، ولكن ليس باستغلال الناس، والمبالغة في الأسعار من بعضهم حتى وصلت قيمة الإيجار بمكاسب تصل إلى 200 في المائة من القيمة الفعلية لأجرة الخادمة، لقد كان الجميع ينتظرون حلاً في هذه المكاتب للتغلب على جشع سماسرة الاستقدام في الداخل والخارج ولكن الشركات الجديدة انطبق عليها قول الشاعر:   ”المستجير بعمرو عند كربته.. كالمستجير من الرمضاء بالنار“. 

تفاقم الآثار

وأكد: وفق ما ذكرته في الدراسة من أن استخدام الخادمة لم يعد من الكماليات والترفيه بل أصبح من اللوازم التي تمليها الضرورة ونمط الحياة، وليست مشكلة آنية ومن أجل التخلص مما يحيط بها من مشكلات وتعقيدات لا بد من العمل وبشكل مدروس ومنظم وتضافر الجهود على المستوى الرسمي والشعبي للقضاء على هذه الظواهر السلبية المتعلقة بها أو الحد منها ومن تفاقم آثارها.

إغراءات السماسرة

وحددت المرشدة الطلابية في المرحلة الابتدائية جودي النامي، عدة أسباب لانتشار هذه الظاهرة، منها عدم مصداقية بعض المكاتب في بلدهم من ناحية نوع عملها وراتبها، وانصدام البعض بعادات وتقاليد البلد وعدم التكيف معها، وإغراءات سماسرة الشغالات برواتب عالية وعمل مريح، وسوء تعامل بعض الأسر مع العاملة وتكليفها فوق طاقتها.

كسر القيود

وقالت قائدة المتوسطة الثانية بالمبرز التابعة لمحافظة الأحساء مريم السبيعي، إن أسباب جمى تؤدي لهروب العاملة المنزلية التي بات وجودها أمرًا ضروريًا، فمنها مادية قد يكون زيادة الدخل فالراتب الذي تتقضاه لا يحقق ما كان مخططًا له من قبلها، وقد يكون بسبب صحبتها بمثيلاتها وإغوائها على الهروب، حيث الحرية وكسر القيود هذا ما يكمن في العاملة. 

قسوة واستعباد

وتابعت: أما من ناحية من تعمل لديهم فهناك أسباب عدة كسوء التعامل والقسوة والاستعباد متناسين أن عهد العبودية ولى وانتهى وكذلك عدم الاحترام والتقدير والتعامل الحسن.

فما جاء بها وجعلها تترك بلدها وأسرتها إلا شيء عظيم فلنحسن التعامل معها ونعاملها كإنسانة وحرة وليست أمة مستعبدة، ومن صور الإحسان بل الواجب عمله اتجاه العاملة توفير الخصوصية لها، بتوفير مكان خاص بها لراحتها وكذلك المأكل والملبس ودفع مستحقاتها في وقتها ومنحها الراحة.  عادات اجتماعية

وقال المعلم ”سلمان الجزيري“، إن من أهم المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا مؤخرًا، هو هروب الخادمات من المنازل، وهي ظاهرة ليست جديدة بل هي قديمة وعاني منها البيوت والكفلاء على حد سواء، وتسببت في العديد من المشاكل والسلبيات داخل المجتمع وهي في ازدياد، وهي بلا شك لها عدة أسباب، من أهمها المعاملة غير الجيدة التي تجدها الخادمة من أصحاب المنزل، والمغريات التي تجدها من الخارج، ومساعدتها على الهروب من كفليها، والعادات الاجتماعية التي تغيرت بحيث تخرج في أي وقت، ما يتيح لها فرصة الهروب .

وأكمل: هذه الظاهرة تحتاج إلى وقفة جادة لمعالجتها حتى لا يزداد الأمر سوء وتنتج عنها أمور لا تحمد عقباها، فقد تشجع أيضا على هروب بناتنا كذلك.