آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 1:31 ص

سنة أولى

محمد أحمد التاروتي *

مضت السنة الأولى على اكتشاف اول إصابة بفيروس كورونا المملكة، وذلك بعد اشهر قليلة من انتشار الذعر والهلع، في العديد من البلدان العالمية، ومنها مدينة ”ووهان“ الصينية، فالفيروس ادخل الرعب في النفوس منذ انتشاره بشكل غير مسبوق، نظرا لسرعة العدوى والقدرة على الفتك بالارواح، الامر الذي دفع الحكومات العالمية لاتخاذ الإجراءات الصارمة، لمواجهة ”الفيروس القاتل“، بهدف السيطرة على الوضع الصحي، وتفادي خروج الأمور عن السيطرة.

الهلع الذي صاحب اكتشاف الحالة الأولى بالمملكة، مرتبط بالغموض الناجم عن الكم الهائل من الاخبار، التي تتناقلها وسائل الاعلام العالمية من جانب، والخشية من السقوط فريسة سهلة في مصيدة الفيروس من جانب اخر، الامر الذي تمثل في مجموعة التصرفات على الاطار الشخصي، وكذلك في الوسط الاجتماعي، خصوصا وان عملية الإصابة بالفيروس لا تتطلب سوى المخالطة والاحتكاك المباشر مع المرضى، وبالتالي فان الخوف يمثل ردة فعل طبيعية مع وصول المرض للمملكة.

الاستجابة السريعة من الأجهزة الحكومية، ووضع الكثير من البرتوكولات العديدة في مختلف الدوائرة الرسمية، شكلت احدى العناصر الأساسية لضبط إيقاع الإصابات، والعمل على تحييد الفيروس في حدود جغرافية محددة، خصوصا وان التعامل الاحترافي مع بؤر الفيروس، حال دون انتقال العدوى للمناطق الأخرى، فعملية منع التجول وكذلك إيقاف حركة السفر، وغيرها من الإجراءات الاحترازية، لعبت دورا كبيرا في عملية الخروج، من ”الازمة“ بشكل تدريجي.

الاستفادة من التجارب العالمية، ودراسة جميع الإجراءات بدقة عالية، ساهمت تحريك الأوضاع بالاتجاهات الصحيحة، الامر الذي تمثل انتشال حالة الخوف والهلع المتزايد من النفوس، بالإضافة لنشر الكثير من الثقافات الصحية، بحيث ساهمت في التفاعل الإيجابي مع التحركات الحكومية المختلفة، لاسيما وان الأيام العصيبة التي عاشها الجميع، خلال الأيام الأولى لاكتشاف او إصابة، استطاعت الإجراءات الاحترازية امتصاصها بطريقة او باخرى، خصوصا وان الشائعات والاخبار الكاذبة تلعب دورا سلبيا في المجتمع.

سخرت الدولة كافة الإمكانيات المادية والبشرية، للتعاطي مع الخطر الصحي، اذ لم تقتصر تلك الإجراءات في تهيئة المستشفيات، لاستقبال الإصابات وتقديم الرعاية الصحية اللازمة، بل ساهمت في انشاء المراكز الصحية لفحص الاسر المخالطة، بالإضافة لتحمل تكاليف إقامة الحجر الصحي في الفنادق، سواء في الداخل او الخارج، فضلا عن تحمل الدولة تكاليف إعادة جميع المواطنين في الخارج، بهدف حماية المواطن السعودي من الإصابة بالفيروس في البلدان الأخرى.

الوقوف بحزم امام نشر الشائعات، وانزال اشد العقوبات، بحق كل الاخبار الكاذبة، والتي تسبب الهلع والخوف في النفوس، شكل احد العناصر الأساسية في قطع الطريق، امام الجهات الساعية للاصطياد في الماء العكر، الامر الذي تمثل في اختفاء تلك الشائعات، والاعتماد على البيانات، والمعلومات الصادرة من الجهات الرسمية، باعتبارها المصدر الوحيد القادر على تزويد الجميع بالمعلومات الدقيقة.

التجربة الناجحة للتعامل باحترافية مع جائحة كورونا، تتشارك فيها جميع الجهات الحكومية، فالعملية تكاملية وليست محصورة في طرف دون اخر، وبالتالي فان مرور سنة أولى لاعلان الإصابة الأولى بفيروس كورونا، يمثل دعوة لاستمرار التجربة الناجحة التي سطرت على مدى الاثني عشر شهرا الماضية، مما يستدعي الاستمرار في التفاعل الإيجابي مع مختلف الإجراءات الاحترازية، باعتبارها الخيار الأفضل في المرحلة الراهنة، فالفيروس ما يزال قادرا على الفتك بالارواح، والانتقال من جسد لاخر.

تبقى الذكرى الأولى لاكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا، محطة هامة لاستذكار الجهود الكبيرة، التي بذلتها مختلف الجهات الحكومية، وفي مقدمتها الكوادر الصحية، والجهات الرقابية على اختلافها، انطلاقا من مبدأ ”من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق“.

كاتب صحفي