آخر تحديث: 14 / 4 / 2021م - 1:31 ص

سوق الاسهم.. مجددا

محمد أحمد التاروتي *

يشهد مؤشر سوق الاسهم ”تاسي“ ارتفاعا متواصلا، عطفا على تصاعد حجم السيولة اليومية، بحيث سجل المؤشر العام ارقاما لم يسجلها منذ الاشهر الطويلة الماضية، فقد كسر حاجز 9 الاف نقطة، فيما تجاوزت السيولة حاجز 18 - 19 مليار ريال، مما يضع الكثير من علامات الاستفهام، بخصوص الانعطافة السريعة للمؤشر العام، وبدء مسيرة الصعود المفاجئة وغير الطبيعية، الامر الذي يستوجب الحذر، وعدم الانجرار وراء ”فخ“ المضاربين، خصوصا وان تجربة الانهيار الكامل للسوق، في عام 2006 ما تزال محفورة في الذاكرة.

ارتفاع حجم السيولة بشكل كبير، امر يثير الحيرة والتساؤل في الوقت نفسه، لاسيما وان العوامل الاقتصادية تسير في الاتجاه المعاكس، فالاقتصاد العالمي يواجه ركودا شديدا، جراء تداعيات وباء كورونا، الامر الذي ساهم في اخراج الكثير من الشركات الكبرى من السوق، واعلان العديد من المؤسسات، عن تسريح عشرات الالاف من الموظفين، وبالتالي فان مواصلة اللون الاخضر للمؤشر العام، يتناقض مع القراءة الاقتصادية على المستوى العالمي، مما يمثل حالة استثنائية، وغير منسجمة مع الواقع الاقتصادي السائد، في مختلف انحاء العالم.

انتعاش اسعار النفط مؤخرا، وكسر حاجز 60 دولارا للبرميل، ليس كافيا لتحريك كافة مفاصل الاقتصاد العالمي، خصوصا وان الاقتصاديات الكبرى ما تزال تواجه صعوبات شديدة، في العودة للحياة الطبيعية، نظرا لاستمرار تداعيات جائحة كورونا، مما يخفض من سقف الامال بزيادة الطلب على النفط في الاسواق العالمية، وبالتالي فان الانتعاش الحاصل في اسعار النفط لا يبرر الارتفاعات الكبيرة في المؤشر العام، مما يعني ان التعويل على استمرار اللون الاخضر بمثابة مخاطرة كبرى، الامر الذي يستدعي التعامل بعقلانية، وعدم الانجرار وراء القفزة الحالية للمؤشر العام.

السيولة الساخنة تشكل خطورة كبرى على الاسواق المالية، فالبعض يحاول تحريك السيولة بطريقة احترافية، بهدف تحقيق مكاسب، ورفع القيمة لبعض الشركات بطريقة ”مضاربية“، من اجل خداع صغار المستثمرين، حيث اثبتت تجربة انهيار 2006 ان الانجرار وراء الارتفاعات غير الواقعية، يخلف الكثير من الكوارث، وبالتالي فان المخاوف من تكرار تلك التجربة تجد مبررات، ومصداقية على ارض الواقع، خصوصا وان الاوضاع الاقتصادية السائدة تسير بخلاف مسيرة المؤشر العام لسوق الاسهم.

الاستجابة غير الواعية للبعض، والدخول في السوق دون دراية او خبرة كافية، عناصر اساسية للتعرض للخسارة، وفقدان ”تحويشة“ العمر، فهناك اطراف تعمل على ”توريط“ صغار المستثمرين، من خلال رفع قيمة شركات خاسرة، لتحقيق مكاسب خالية، والخروج من السوق بسرعة، وذلك بعد مضاعفة رؤوس الاموال خلال فترة قصيرة.

الصعوبات الاقتصادية الحالية تشكل محركا رئيسيا، في تحريك سوق الاسهم، خصوصا وان وباء كورونا اثر على مختلف القطاعات الاقتصادية، مما يحفز البعض للبحث عن قنوات سريعة لمضاعفة الارباح، حيث تعتبر سوق الاسهم البيئة المثالية لتحقيق تلك المكاسب، الامر الذي يفسر دخول سيولة كبيرة خلال فترة قصيرة، مما يرجح ان تكون السيولة الحالية ليست حقيقية، ولكنها ”ساخنة“ سرعان ما تتبخر بمجرد ”مضاعفتها“.

المخاوف من تكرار كارثة 2006 قائمة، نظرا لعدم وجود محفزات اقتصادية، تدعم الارتفاعات الكبيرة في سوق الاسهم، فهناك بعض الاسهم سجلت زيادة غير منطقية، خصوصا وانها تواجه خسائر تراكمية منذ سنوات، بالاضافة لذلك فان الارباح التشغيلية للعديد من الشركات ليست واردة خلال الربع الأخير من عام 2020، نظرا للركود الاقتصادي الناجم عن استمرار جائحة كورونا، بمعنى اخر، فان الحذر يمثل السبيل المتاح في الفترة الراهنة، لتفادي الوقوع في ”فخ“ الاسهم مجددا، انطلاقا من مبدأ ”لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين“.

كاتب صحفي