آخر تحديث: 17 / 5 / 2021م - 11:15 م

إنَّما العمر رقمٌ - سلسلة خواطر متقاعد!

في الستِّين خانني جسدي، كيف يخونك من تُطعمه وتسقيه وتكسيه وتمتّعه بكل الِمتع ستِّون عامًا وعام؟! يقولون هذا الجسد صالحٌ فقط لمائة سنة أو أقلّ أو أكثر بقليل! كيف نعرف كم سنة يدوم هذا الجسد؟ والعلم والطبّ في كلِّ يوم يفتحان آفاقًا لا حدودَ لها في تقدم أعمارِ البشر، ومن لا يصدِّق إبداعَ العلم في إطالةِ حياةِ البشر - بقدرة الله - فليَتتبع معدّل أعمار البشريَّة منذ أن سجّلها التاريخ، فالأعمار في تزايدٍ واطراد!

سبحانه هو الذي يلهم الطبيب فيكتشف الداءَ والدواء، ويلهم المريضَ كيف يتصرّف ليكتشف العلاجَ بنفسه من حيث يدري ولا يدري، أو يضخ الصحَّة في جسدِ المريض بطريقةٍ غير عادية. فهو في آخرِ الأمر من يُقصد بالدّعاء ويُتوجه له بالشكرِ والثّناء.

بلى، أعمارنا أرقام متناهية وليس فيها متسعٌ لكل شيء، فهي ليست مكبّات قمامة تجمع ما نرميه فيها، وعندما تتقدم أعمارنا تأخذ من صحّتنا وعزيمتنا. وهي أقرب منها إلى خزائنَ صغيرة بالكاد تتسع للمجوهرات والأشياء الثمينة، ننتقي ونختار الجيّد والنفيس ونضعه في الخزائن، وما سواه لا نخزنه فيها. فمن ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اشتدّت قوى جسده، وكَمُل عقله، وسكنت فوراتُ شهواته ويرتجى صلاحه، ومن الخطيئةِ بمكان أن يُضَيِّع ما بقي من عمره.

ومع أن الإبداع والعمل لا يعترفان بالعمر، لكن العمر نطاقه محدود، ما لم نبدأ السير فيه نحو الأهداف. فمن يدري هل تطول بنا صلاحية هذا الجسد وننال مبتغانا، أو تنتهي صلاحيته ويفسد؟ ومن يبقيه الله حتى ينهي مدّة العمل - ظانًّا أنه يرتاح - سوف تزدحم وتصطفّ أمامه المهام والأشغال، كلها فاتنة وجميلة، وتدّعي أنها أهمّ من غيرها. بعضهنّ على حقّ وأكثرهنّ يعملن سارقات ولصوص الوقت.

يُفتح للعبدِ يوم القيامة خزائن - أربعة وعشرون - بعدد ساعات اليوم الواحد. من هذه الخزائن ما يجدها مملوءة نوراً، وخزائن أخرى مظلمة وموحشة وكئيبة. ويتحسّر طويلًا عندما تُفتح له خزائن فارغة ليس فيها شيء، لا نور ولا ظلمة، فيسأل ماذا فيها، فيُجاب: هي ساعات الفراغ التي ذهبت هدراً، ولم تفعل فيها شيئا.

مستشار أعلى هندسة بترول