آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 1:43 ص

فراق الأحبة... جرح لا يندمل

الشيخ محمد الصويلح

كم هو مؤلم فراق الأحبة وما أصعب العيون حين تنظر مودعة لأولئك الأعزاء الذين قل نظريهم في هذه الحياة الفانية.

تختلط مشاعرنا بالبكاء والأنين، ويحترق القلب حسرةً وألماً ونشعر حينها بلوعة الفراق وجلل المصاب.

نعم، يمتنع الكلام من الخروج، وتصبح أنفاسنا مختنقة لا ندري ماذا نفعل إن أردنا الكلام، فلا يخرج منا سوى همسات الأنين.

وإذا كان الراحل من الفقهاء ومن أعلام الأمة فإن المصاب وبلا شك يكون جللاً وعظيماً ويترك رحيله فراغاً لا يسده شيء أبداً

فقد ورد عن الإمام أبي عبد الله الصادق ”إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء“

وفي هذا اليوم تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل سماحة العلامة الحجة الشيخ جواد مهدوي «قدس سره» وهو أحد أساتذة البحث الخارج في النجف الأشرف.

بدأت علاقتي مع الراحل في موسم الحج قبل أكثر من 14 سنة حينما كان يأتي في بعثة الحج الدينية لسماحة المرجع الديني الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض دام ظله.

فكنت أكثر الجلوس معه والاستفادة من محضره في أغلب أيام الموسم.

وعندما كنا نتشرف بزيارة المراقد المقدسة في العراق كان يصر على دعوتنا وكنا نلقى منه حفاوة الاستقبال وحسن المعاشرة.

كان الراحل طيب القلب طاهر السريرة من أهل الورع والتقوى وممن لا يحمل في قلبه حقداً على أحد بل كان يتعامل مع جميع أطياف المجتمع بأجلى مصاديق مكارم الأخلاق.

ترك الراحل في حياتي ذكريات كثيرة خصوصاً في موسم الحج فقد استفدت من محضره في مختلف العلوم الحوزوية وكان أباً ومربياً بفعله وعمله قبل قوله وحديثه.

كان يعاملنا بتواضع أخوي كبير قل نظيره على الرغم من مقامه العلمي الكبير وفارق العمر كذلك.

كان يحرص على التواصل طيلة أيام السنة وكان يخجلني بتواضعه عندما كان يستمع لبعض محاضراتي المتواضعة ويفيض علي ببعض الملاحظات بكل تواضع وتأدب وخلق رفيع.

آخر رسالة تلقيتها منه في اليوم الخامس من شهر رجب الأصب عندما كنت في مكة المكرمة، طلب مني حينها أن أخصه بالدعاء وقال لي بأنه يمر بوضع صحي صعب جداً، بعدها انقطع سماحته عن التواصل وساءت حالته فاتصلت حينها بأحد الأصدقاء المقربين لسماحته لأطمئن على صحته فذكر لي بأنه في غياب تام عن الوعي إلى أن اختاره الله تعالى في هذا اليوم المصادف 17 رجب الأصب 1442 ه

أيها العلم الكبير... ستبقى في قلوبنا ولن تغب عن ناظرينا مهما مرت الليالِ ومضت الأيام فقد ورد عن أمير المؤمنين أنه قال لكميل بن زياد: ”يَا كُمَيْل بْن زِيادٍ، هَلَكَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ: أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ“

في الختام أتقدم بأحر التعازي والمواساة لمقام بقية الله الأعظم الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف وللأوساط الحوزوية والعلمية لا سيما لسماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض دام ظله ولأسرته الكريمة ولكل طلبته ومريديه

وأسأل الله تعالى بأن يتغمد الفقيد الفقيه بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جنته وأن يحشره مع محمد وآله الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.