آخر تحديث: 14 / 5 / 2021م - 11:47 م

فائدة لغوية «19»: ”الاسم بين المعنى والفعل“

الدكتور أحمد فتح الله *

هذه فائدة مقتطعة من مقال قادم عن ”الاسم والمسمى“ أحببت أن تنشر منفردة. ”الاسم“ هنا يراد به اسم العلم، للمذكر والمؤنث، و”الفعل“ يراد به السلوك الذي يحكي السمات والصفات التي يوحي بها ”الاسم“. يعتقد كثير من الناس أن الاسم دال على شخصية حامله وصفاته، حتى قالت العرب ”له من اسمه نصيب“، لكن بسبب كثرة الشواهد على عدم صدقية المقولة، وعدم صحة الاعتقاد المزبور، جاءت عبارة: ”يا هذا، إمَّا أن تغير فعلك أو تغيّر اسمك“!. قصتها، كما يرويها أبو حيان التوحيدي «414 - 310 هـ، الموافق 922 - 1023م»، هي أن الإسكندر المقدوني «323 - 356 ق. م» رأى بين جنوده سميًّا له كان يُهزم في كل معركة، فاستدعاه وسأله: ”ما اسمك؟“

قال: ”إسكندر“

قال له الإسكندر المقدوني: ”إمَّا أن تغير فعلك وإمَّا أن تغيّر اسمك“. «البصائر والذخائر: ج1، ص83». [1] 

وقد جاء هذا المعنى على لسان الشعراء:

- وقد تلتقي الأسماء في الناس والكُنى.... كثيرًا ولكن مُيّزوا في الخلائق «الفرزدق: 38-110 ه» [2] 

- وكم من سميٍّ ليس مثل سميّه.... وإن كان يُدعى باسمه فيجيب

- فهيهات ما كل المنازل رامة.... ولا كل بيضاء الجبين عَروبُ «عبد الرحيم البرعي اليماني: 1368-1447م».

- وسمَّيتُه صالحًا فأغتدي.... بقصد اسمه في الورى سائرًا

وظن بأن اسمه سائرًا.... لأوصافه فغدا شاعرًا «ابن القيم الجوزيه: 691-751 ه». [3] 

- يمكن... أن الاسم مثل مسُمّى

فجميل يبدو أجمل

وأنيس يؤنس

والفاضل أفضل

لكني أنظر..

أن ثمّة وجهًا آخر

عكس مسمى -

فجميل ليس جميلًا

وأنيس ما مِن أنس فيه

«هل أذكر أمثلة أخرى؟»

فتدبّر ما سَمَّاك به أهلك! «د. فاروق مواسي: 1941-2020م» [4] 

ولكن هذا لا يمنع أن نختار لفلدات أكبادنا، أُنَاثًا وذُكْرَانًا، أجمل الأسماء، جرسًا ومعنًى، لأن الإنسان، عمومًا والعربي خاصة، يتعلق باسمه ويحب أن يُنادى به، أو بكنيته، والعربي عادة ما يَردّ حين يُسأل عن اسمه أو اسمها ب ”أبو فلان“، و”أم فلان“ «وأحيانًا أبو/أم فلانة». ولأهمية ”الاسم“ غيَّر النبي محمد «صل الله عليه وآله وسلم» أسماء بعض الصحابة، وفي زماننا غير كثيرٌ من الناس أسماءهم التي سمتهم بها أباؤهم وأمهاتهم [5] .

 

[1]  ويذكرها صاحب ”شرح نهج البلاغة“، ابن أبي الحديد، أيضًا: ج 19، ص167، وابن أبي الحديد هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله بن أبي الحديد، وكان أحد أبرز علماء وكتَّاب المعتزلة في عصره. توفي سنة 656 هـ.

[2]  في رواية أخرى:.... ولكن لا في تلاقي الخلائقِ

[3]  زاد المعاد: ج2، ص7، أنشدهما وهو بصدد الحديث عن الأسماء الحسنى ”تطلق على من ليس له من اسمه نصيب.“

[4]  الأعمال الشعرية الكاملة ج2:، ص240 «مكتبة كل شيء، حيفا، 2005»، وللدكتور فاروق مواسي ديوان شعر بعنوان: ”لما فقدت معناها الأسماء“، دار الفاروق، نابلس: 1996، ضمه المجلد الثاني لأعماله الشعرية الكاملة. انظر خاطرة للكاتب عن المرحوم بعنوان: ”العربية تنعي مواسي“، في جهينة الإخبارية بتاريخ 28 -6-2020م، على الرابط: https://juhaina.in/?act=artc&id=67569

[5]  بعض الآباء قد يكون عنده فراسة في ولده، أو فطنه تخرجه يومًا من حرج خطئه في تسميته. قال أحدهم اسمه ”برصوم“ لأبيه: ألم تجد اسمًا أحسن من هذا؟ قال: لو علمت أنك تجالس الخلفاء باسمك لسميتك يزيد بن مزيد. «محاضرات الأدباء، الراغب الأصفهاني، ج1، ص471». ولعل الأب أراد يزيد بن مزيد الشيباني «ت: 185 هـ، 801م»، القائد العسكري العباسي، وهو ابن أخي معن بن زائدة. ولَّاه هارون الرشيد اليمن، ثم أذربيجان وأرمينية. و”برصوم“ اسم سرياني مركب من ”بار“ و”صوم“، معناه ”ابن الصوم“.
تاروت - القطيف