آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 8:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

«القدو» عادة قديمة تتمسك بها المسنات في القطيف

جهينة الإخبارية

ما زال عدد من نساء محافظة القطيف خاصة كبيرات السن يحافظن على شرب «القدو» وهو الأداة التي كانت تستخدم للتدخين، كموروث شعبي بالنسبة إليهم.

ويعد هذا الموروث أنيس مجالس النساء حتى ما قبل عقد من الزمان، إذ لم يكن يخلو مجلس نسائي منه، سواءً كان مجلس حزن أو بكاء على فقيد، أو فرح أو عرس أو غيره، حتى ان نساء كبيرات كن يعتبرن عدم تقديمه في المناسبات عيباً اجتماعياً، فيما تقل نسبة المدخنين للقدو من الرجال.

أم حسين التي تبلغ من العمر 55 عاماً بدأت بشرب القدو منذ ما يقارب 25 عاماً تقول: «شرب القدو من قبل النساء الكبيرات في السن أصبح موروثًا شعبيًا لهن، وهذه العادة لا تتعلق بعمر أو فئة اجتماعية أو درجة علمية، بل تجد حتى بعض الشخصيات النسائية ممن يملكن شهادات علمية تجدهن يشربن القدو عندما يجتمعن، هناك الكثير من النساء تركن هذه العادة بعد تقدم العمر بهن ولكن البعض منهن ما زلن يتعاطينه بشكل دائم، بل انهن لا يمكنهن الاستغناء عنه لدرجة أنه يكون حاضراً في الكثير من المجالس النسائية».

أما فاطمة محمد البالغة من العمر 43 عاماً فترى أن الحسنة الوحيدة في القدو، هي اجتماع كبيرات السن والفتيات عنده في مكان واحد، حيث يجدن في شربه متعة أثناء تبادلهن الأحاديث حتى أن بعضهن لا يمكنها تأدية أي عمل داخل المنزل إلا بوجود القدو بجانبها.

وتضيف فاطمة أن الكثير من المهرجانات والمعارض التراثية لا تخلو من تواجد القدو، مما يثير استغراب بعض الزائرين من خارج المنطقة عندما يرون النساء يشترين القدو أمامهم.

وتشير الى أنها ترى أن ليس الكبيرات في السن وحدهن من يفترشن الأرض لشرب القدو، بل يشاركهن في ذلك حتى الصغيرات، ممن لم يتجاوزن أعمارهن الـ 15 عاماً في بعض الأحيان، خاصة في المناسبات، وأن في وقتنا الحالي أصبح المعسل ينافس القدو بين أوساط الفتيات على اعتبار أن رائحة المعسل أفضل من القدو».

أم عبدالله البالغة من العمر 58 عاماً تقول: «نحن نعلم أن التدخين مضر بالصحة في كل الأحوال، مشيرة في حديثها أن بعض النساء كن في السابق في اعتقادهن أن ماء القدو الذي يتم وضعه داخل قارورة القدو أثناء التدخين يتم استخدامه في معالجة حساسية الجلد والحبوب التي تظهر على الجسم، وألم البطن.

فيما قال الشاب محمد أحمد الذي يرفض أن تكون زوجته ممن يدخن القدو أن غالبية القرى لا تخلو من وجود اثنتين أو أكثر من النساء ممن لا يزلن يشعلن رأس القدو كل يوم، مضيفاً أن العدد في انحسار وذلك بعد انتشار المعسل بين أوساط الفتيات، في إشارة إلى عدم إقبال الشابات على شربه، مفضلات عليه المعسل.

وأضاف في تقرير نشرته صحيفة اليوم أن شكل القدو يتشابه مع المعسل وإن اختلفا في المكونات الرئيسة لكل منهما، وبيّن أن أجزاء القدو تصنع من الفخار والخشب، ويدخل الفخار في صنع الرأس والقاعدة الرئيسة، التي تحوي الماء، فيما يُصنع من الخشب البكار والقلم، كما أن أسعار مكونات القدو تتراوح ما بين مئة ومئتي ريال، وذلك اعتماداً على الإضافات الأخرى مثل الزينة، إضافة إلى ذلك التبغ الذي يعرف بـ «التتن» والمستورد غالباً من عمان والبحرين وكذلك الهند والبصرة، بحيث تتراوح أسعاره ما بين 45 و60 ريالاً.

من جهة أخرى اعتبرت استشارية الأمراض الصدرية بأحد المستشفيات الخاصة بالمنطقة الشرقية الدكتورة وفاء العصيل بأن ظاهرة التدخين بين السعوديات موجود. وأشارت العصيل إلى أن النساء المدخنات سواءً تدخين القدو أو ما يعرف بالمعسل وخاصة للحوامل منهن قد تؤثر تلك العادة على الجهاز التناسلي أثناء الحمل، وكذلك احتمالية تعرض الجنين لتشوهات خلقية وتحديداً قد يؤثر على نمو جسم الطفل بالشكل الصحيح والسبب في ذلك هو قلة الأوكسجين الذي يتغذى عليه الطفل داخل أحشاء أمه، كما أن له الكثير من المضار الصحية التي قد تفتك بصحة من يتناوله