آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 9:32 م

عبدالإله بن سعود الحداد: مارست الرياضة من أوسع أبوابها وكرهت «اللعب بمقابل مادي»

جهينة الإخبارية حوار: فؤاد نصرالله - سلمان العيد - مجلة الخط - العدد 27
  • ولدت بالقلعة ودرست في لبنان وأنا ابن المملكة البار
  • مارست الرياضة من أوسع أبوابها وكرهت «اللعب بمقابل مادي»
  • حققت رقما قياسيا في رمي الرمح وأنهيت مع زملائي احتكار الصفا لبطولات الكرة الطائرة
  • جائزة الملك فيصل «رحمه الله» للكفاءة الجسمانية لاأنساها ورفضت عرض الشركة السويسرية
  • مرض والدتي ذهب بي إلى لبنان ومرض والدي نقلني من تبوك إلى الظهران
  • أهلي في القطيف لم أنسهم ولم ينسوني.. وإنجازاتي الرياضية في ذاكرتهم

إننا أمام شخصية نادرة من شخصيات مجتمعنا، من أهالي محافظة القطيف ممن كانوا ـ ومازالوا ـ في خدمة هذا الوطن المعطاء، في أكثر من مجال، فهو رياضي من طراز نادر، وعسكري متميز، ورجل أعمال بارز.. لقد ولد في القطيف، وعاش طفولته ومراهقته في لبنان، والتحق بالكلية الحربية في الرياض، وقضى جزءا من عمره في تبوك، والظهران، وهو الآن مقيم بين الدمام والقطيف. قام برحلات لعدد كبير من دول العالم.. إلا أنه ما زال محافظا على لهجته القطيفية البحتة، بحيث لا تخطئه الإذن، ذلك هو عبدالإله بن سعود بن الملا رضي الحداد، هذا الإسم يعرفه الرياضيون، والعسكريون والمظليون، شهد العديد من التطورات والتقلبات الاجتماعية والاقتصادية، وعاصر الطفرة النفطية، وعهود التنمية الأولى في المملكة. اطلع على التجارب العالمية والثقافات المختلفة، يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة، لكنه محب للأدب العربي.. فتح قلبه ومنزله لـ « الخط» فكان لنا معه هذا الحديث.

لقاء عبدالإله  بن سعود الحداد

البداية كيف كانت مرحلة الطفولة والمدرسة؟

أنا عبد الإله بن سعود بن الملا رضي الحداد، ولدت بالقلعة عام 1950، ومنذ أن بلغت من العمر ست سنوات غادرت مع والدي إلى لبنان، للدراسة، وبقيت هناك حتى بلغت سن الثامنة عشر، تم تقسيمها بين الشويفات، ووادي شحرور وعاليه.

وكيف تصف الوضع في لبنان في تلك الفترة، ألم تشعر بصدمة ثقافية، بالنظر إلى الفوارق في كل شيء بين أجواء القطيف، وأجواء لبنان؟

شعرت بتلك الصدمة، منذ أن وصلت إلى لبنان وتحديدا إلى وادي شحرور، إذ أني للتو غادرت القطيف وهي منطقة تقليدية، وقديمة بعض الشيء، انتقل فيها من من زقاق إلى آخر، فالقطيف تلك المنطقة التي عشت فيها سنواتي الأولى تختلف عن منطقة ذات إطلالة على الجبال وأشجار الزيتون، والبحر، فالمدارس هناك في ذلك الوقت تقع على البحر، بينما لم يكن لدينا في القطيف حينها سوى الكتاتيب، والحياة هناك ذات انفتاح أكثر، وكل الدراسة مختلطة، ولمدة 12 عاما بقيت هناك حينما انتقل من موقع السكن إلى المدرسة وكلاهما في موقع متقارب تطل على أشجار الزيتون، ثم البحر، وأثناء دراستنا نرى مطار بيروت، والطائرات تهبط وتقلع، وربما كان هذا عاملا من عوامل ترسيخ حب السفر في عقلي وقلبي.

وكيف يتم تواصلكم مع الوالد والأهل والأقارب، ولماذا تم هذا البقاء لهذه المدة الطويلة نوعا ما؟

سؤال مهم في هذا الجانب، لقد كان قرار الوالد «رحمه الله» أن أتوجه للدراسة في لبنان بحكم كونه تاجرا للمواد الغذائية، ولديه رحلات متعددة إلى لبنان، حيث يبقى هناك وقتا طويلا، بغرض التجارة، وبغرض السياحة خصوصا في فصل الصيف، إضافة إلى ان الوالدة يرحمها الله كانت في تلك الفترة مريضة، واقتضى مرضها أن تبقى في منطقة باردة، لذلك جلست في منطقة ظهر الباشا.. لهذين السببين هاجرت بلدي مبكرا وبقيت هذه المدة في مدرسة داخلية، وأنهيت من الدراسة المرحلتين الإبتدائية والثانوية

هل كنت متفوقا في الدراسة، أم كنت متواضع المستوى؟

الدراسة هناك كانت تتم باللغة العربية مع اللغة الإنجليزية، أو العربية والفرنسية، وأنا اخترت الأولى، وهناك مواد دراسية أستطيع القول بأني متفوق فيها وهي الرياضة، واللغة، بينما يتواضع مستواي في الرياضيات وبعض المواد التي تحتاج إلى حفظ، فقد كنت اعتمد كثيرا على ما أستمعه من المعلمات وشرحهن، وذلك لتعلّقي بالرياضة منذ نعومة أظفاري.

ومن تتذكر من زملاء تلك الفترة؟

هناك زملاء لي في الدراسة، وهناك زملاء لي في التواجد في لبنان، ولعلي أتذكر من كان هناك في لبنان جميل الجشي، شوقي الجشي، وزكي عبدالله البيات الذي سافر مع أخيه سمير البيات إلى سوريا وتعرض إلى حادث أليم وتوفي رحمه الله، هذا إضافة إلى خالد الغانم الذي كان بحق رفيق دربي وبقي معي ثمان سنوات.. هؤلاء زملاء دراسة، بينما هناك من كان في لبنان مثل عبدالرزاق البريكي، نعمة العوامي، عبدالرسول الزاير، سعيد الناجي، سعيد العوامي، وكانوا يدرسون في الجامعة الأمريكية.

ربما الواحد منا يتعلم في المقاعد الدراسية أشياء، لكنه في الحياة يتعلم أشياء أخرى، وهنا نتساءل ماذا تعلمت من الحياة في لبنان؟

لقد تعلّمت كيف أؤدي واجبي وأمارس حقي، فلا شك أن الفترة التي عشناها في لبنان أي فترة الخمسينات والستينات، تختلف كثيرا عن الفترة التي تلت السبعينات وهي فترة الحرب الأهلية، ولكن ايضا جرت بعض الحوادث في ذلك الزمن، لا داعي لذكرها كونها خارج سياق حديثنا ـ كما أظن ـ ولعلّي هنا أشير إلى أن الإنسان يمكن أن يتفوق في الدراسة والرياضة أو أي شيء آخر إذا ما سار وفق منهج دقيق يراعي كافة المتطلبات الشخصية، فضلا عن حبه للشيء وإخلاصه له.

لقاء عبدالإله  بن سعود الحداد

يبدو أن الإجابة تنطوي على بعض الغموض، يمكن أن تشرح لنا أكثر؟

اعتقد ان المنهج الدراسي الذي دخلته وخضعت له في المدرسة الداخلية يشجع لأن أكون متفوقا، بل أن أكون متميّزا، فالبرنامج يبدأ من الساعة الخامسة صباحا، حيث نصحو من النوم، والدراسة لا تبدأ إلا في الساعة السادسة حيث يتم التحضير للحصة الأولى ثم الدخول في الحصة التي تنتهي إلى الساعة السابعة، وبين الساعة الثامنة والتاسعة يتم تناول وجبة الفطور، ثم تأتي بعدها حصتان تستمر حتى الساعة العاشرة، ثم تأتي الفسحة التي يتم خلالها ممارسة كافة الهوايات «الرياضة، الموسيقى، الرسم.... الخ» والتي تستمر لنصف ساعة، بعدها حصتان تستمران حتى الــ 12: 30 ظهرا ثم فترة الغذاء لمدة ساعة، بعدها ومن 1.30 وحتى 2.30 يتم التحضير لليوم كله، وتتم مذاكره ما تم أخذه.. إنه برنامج حافل لكنه غير ممل، ففي كل حصة يتم تهيئة التلميذ للحصة التي تليها، وفي الأخير يتم قراءة ما تم أخذه في اليوم كله من خلال حصة مخصصة لهذا الغرض، فتعرف ماذا أخذت، وماذا تريد، وماذا يراد منك غدا، وتعرف أيضا ماذا سوف تسأل في الصف.. اما في الفترة المسائية من الساعة الــ 4.30 وحتى الــ 5.30 يتاح المجال مرة أخرى للهوايات، فهناك مسابقات رياضية، ومسابقات شعرية، ومنافسات موسيقية وغير ذلك، وكل تلميذ يمارس الهواية التي يحبها، وكان شغفي بالرياضة، وقد حققت بطولة الطلاب العرب في تنس الطاولة.

هذا البرنامج المزدحم بالحصص كيف يمكنه أن يصقل المواهب؟

يصقل المواهب كونه يتيح الفرصة للشخص أن يمارس هوايته، وكل شخص يتحرك وفق هواياته ورغباته، فمادامت تتحقق هذه الرغبة تأتي باقي الأمور.. وكما سبق القول إنه برنامج طويل لكنه غير ممل. هذا فضلا عن أن أجواء الانفتاح تساعد على بلورة المواهب، وأنا وجدت نفسي في الرياضة، منذ السنوات الأولى.

لقد كرّرت مسألة الانفتاح، لكنك لم توضح لنا ما المقصود بهذا الانفتاح الذي يحدث صقل المواهب، وربما أفسد الأخلاق؟

الانفتاح الذي في لبنان شامل، فهناك انفتاح ثقافي على كافة الأطياف والأديان والمذاهب، وهناك انفتاح اجتماعي فتجد الدراسة خصوصا في السنوات الأولى تقدم عن طريق المعلمات النساء، بحكم أن الطالب في سنواته الأولى يتقبل من المعلمة أكثر من المعلم، وهذه قضية نفسية أو اجتماعية، كون المرأة المعلمة تحمل معها عاطفة الأمومة، والطفل في السنوات الأولى من حياته يحتاج إلى الحنان والعطف.

ماذا عن إجازة نهاية الإسبوع؟

حتى إجازة الاسبوع هي موجهة تربويا، فالإجازة هي نصف يوم السبت ويوم الأحد بأكمله، حيث ننزل إلى بيروت، والبعض يذهب إلى الجبل، والبعض يذهب إلى البحر، والبعض يقصد بعلبك، وكلها مناطق سياحية وأثرية جميلة، فالترفيه هام لكل إنسان، خصوصا في المراحل السنّية الأولى.

ومتى رجعت الى القطيف، وكيف كانت رحلة العودة؟

بعد أن أنهيت المرحلة الثانوية في لبنان، فالدراسة هناك «ابتدائية وثانوية» بواقع ست سنوات لكل مرحلة، رجعت الى القطيف عام 1968 دخلت المدرسة الثانوية، مع زملائي عبدالنبي الزاير، حسين السنان، سعيد منصور الشماسي، ودخلت القسم الأدبي لحبي للغات أولا، وعشقي الكبير للأدب العربي.

لقاء عبدالإله  بن سعود الحداد

وكيف نشأت معك الحالة الرياضية التي عرفت بها؟

في الواقع إنني ومنذ حياتي الأولى في لبنان «18 عاما» كنت أحب الرياضة، وأزاول كافة الألعاب، كالكرة الطائرة، وكرة اليد، وكرة القدم، فضلا عن الألعاب الفردية مثل تنس الطاولة، ورمي الرمح، والملاكمة، وكما سبق القول فقد حزت على بطولة طلابية عربية في تنس الطاولة، وحينما عدت إلى القطيف التقيت مع زملائي حسين السنان وفايز السنان وفؤاد ابو السعود وامين البريكي، وزكي العوامي الحلبي «كونه ولد في حلب سوريا»، فكان اجتماعنا رياضيا بحتا، فأنشأنا ما يصطلح عليه بــ «الشؤون» وانشأنا مكانا لكرة الطائرة، ثم التحق بنا بعد ذلك كل من احمد البيش، وعبدالنبي الزاير، وفيصل عيد وأخذنا غرفة لتنس الطاولة، وذلك بخلاف النادي الموجود الذي لا يلعب سوى كرة القدم. في تلك الفترة قام كل من عبدالنبي الزاير واحمد البيش بتسجيلنا مع ألعابنا هذه في نادي البدر، ومن تلك الفترة نشأت علاقتنا بالبدر، فانتقلنا من الشؤون إلى النادي، وحينها أسسنا لعبة كرة الطائرة في النادي، والتحق بنا ميرزا الملا محمد القطري، وكامل الشماسي، وعبد الحميد ابو السعود، ورياض المصطفى، وزكي الغانم، وموسى جلال، وسعيد جواد الخياط.

ما أبرز الإنجازات التي تحققت بعد هذا الدخول وهذه النقلة؟

لعل أبرز إنجاز تحقق حينها، أننا أخذنا بطولة المنطقة الشرقية، والتي كانت محتكرة لدى نادي الصفا، ولعلّي أتذكر ان المشرف على كرة الطائرة سعيد الهندي قال لنا: « فازت صفوى بدون منازع»، حينها أخذت هذه الجملة على محمل الجد، وقررت أن انهي هذا الاحتكار، فقرأت القوانين الرياضية والتي تفيد بأنه يحق للاعب الذي يلعب الدرجة الثانية «الشباب» أن يلعب الدرجة الأولى «الأولى»، فلعبنا معهم في الدرجة الثانية ففزنا عليهم 3/ صفر، ثم لعبنا معهم في الدرجة الأولى وتمت هزيمتهم بالنتيجة نفسها، في الأمسية نفسها، وحينما احتجوا على بعض اللاعبين في الدرجتين تم رد احتجاجهم، والسبب في تلك الهزيمة وكسر الاحتكار إنني كنت أذهب راس تنورة وأراقب فريقهم وأرجع وأضع الخطة، وتكرر هذه الإنجاز وتم كسر ذلك الاحتكار، وجاء سعيد الهندي وقال عبارته المشهورة: «لقد رفعتم رأس القطيف» فقلت له: « هذا رد عليك وعلى كلمة بدون منازع».. وإذا كان من إنجاز لانطلاق نادي البدر في الألعاب المختلفة، هو تغيير نظرة المجتمع للأندية، فقد كانت فئات عديدة من أبناء المجتمع تنظر لها بأنها مأوى الفاشلين في الدراسة والأخلاق، لكننا جئنا وبتوفيق الله تم تغيير النظرة.. وكنت اعتقد أن الناس قد نسوا عبدالاله بن سعود الحداد، وإذا بي أفاجأ بأن قصتي نقلت للأجيال جيلا بعد جيل.

ماذا كان انعكاس صراع البدر والشاطيء على الوضع الرياضي حينها؟

في الواقع أنا جئت وأحمل في ذاتي حب الرياضة، غض النظر عن الشاطيء والبدر، وذات مرة طُلب مني تشكيل منتخب لكرة الطائرة لمواجهة منتخب جامعة البترول، فجلبت ثلاثة من الشاطيء وثلاثة من البدر وفزنا على الجامعة، حينها ضجت الحياة الرياضية ضد هذه الخطوة سواء في القطيف وخارجها، وكان حينها الصراع الرياضي بين البدر والشاطيء قويا وعنيفا لكنه انتهى باتحاد الفريقين، وذلك بعد صراع طويل بينهما، ونحن ـ بتوفيق الله ـ من زرع بذرة اللقاء بينهما

لقاء عبدالإله  بن سعود الحداد

لقد أنهيت الثانوية، ومارست هواية الرياضة، اين حطت بك الرحال في المراحل الدراسة التالية؟

تركت القطيف كلها، وتركت البدر والتحقت بالكلية الحربية في العام 1970، وتخرجت مظليا، وصار لدي عدد كبير من القفزات، وصرت فيها مدربا في مادة القفز، وحصلت خلالها على البكالريوس في العلوم العسكري أيضا

إن العمل في القطاع العسكري يتقاطع مع النشاط الرياضي، هل تخلّيت عن نشاطك الرياضي أم واصلت ما بدأته في لبنان والقطيف؟

لم أتخل عن الرياضة، فقد مثلت الكلية الحربية في دوريات قوى الأمن، وكنا ايضا نلعب ضد الأندية في منافسات الأندية وجامعة الرياض والكليات العسكرية، والفائز يكون بطلا لمنطقتة، وكنا دخلنا في منافسة في كرة اليد.. وبعد أن تخرجت ونقلت كملازم للعمل في تبوك عملت قائد قفز ومدربا للمظلات، وكانت هناك ايضا دوريات لمنتخبات المناطق العسكرية فاحتكرنا بطولة اليد والطائرة في تبوك، الشاهد أن الرياضة استمرت معي حتى وأنا عسكري ومدرب مظليين، وقد فزنا ببطولة الشركات في تبوك ونحن ممثلون للقطاع العسكري.

خلال هذه الفترة ألم تأتك عروض للعب في بعض الأندية الكبيرة؟

لقد تلقيت عروضا من النصر ومن الهلال، من النصر خاطبني سمو الأمير الراحل عبدالرحمن بن سعود «يرحمه الله»، وقدم لي عرضا بــ 8 آلاف ريال، وذلك للعب في كرة اليد وكرة الطائرة، كما تلقيت عرضا من الهلال عن طريق مؤسس النادي عبدالرحمن بن سعيد، في اللعبتين أيضا، لكني رفضت اللعب في الأندية للحفاظ على وضعي المهني في القطاع العسكري، لأن الارتباط بالأندية يحتاج الى ما يشبه التفرغ، وهذا ما يتعارض مع أداء وظيفتي.. كما عرض علي مدرس امريكي عام 1975 فرصة الابتعاث الخارجي في جامعة مرموقة شرط أن ألعب معها، فلم أوافق، لأنني كنت أكره أن العب الرياضة بمقابل مادي.

على هذا هل يمكن ذكر أبرز الإنجازات الرياضية التي تحققت لديكم؟

كنت بطل الأندية وجامعة الرياض لرمي الرمح، فقد حققت رقما قياسيا في وقته وهو 65 مترا، كما حققت بطولة القفز الثلاثي 14 مترا، وقبل ذلك في فريق البدر إذ كسرنا احتكار الصفا لبطولة الكرة الطائرة، كما حققت بطولة المنطقة في رمي الرمح، وفي القفز الثلاثي.

هل بقيت في تبوك أم انتقلت إلى مكان آخر، وهل بقيت الرياضة والنشاط الرياضي معك أيضا؟

بقيت في تبوك سنتين، كنت مدربا ليس لمتدربين سعوديين وحسب، بل كنا نقوم بتدريب المظليين من الدول العربية الشقيقة المجاورة، وحصلت على ترقية من ملازم إلى ملازم أول، ثم نقلت إلى مطار الظهران على وظيفة ضابط علاقات عامة في نادي الضباط، وجاء نقلي هنا استجابة من القيادة لأكون قريبا من والدي ومتابعة حالته الصحة، ولهذا السبب توقفت نشاطاتي الرياضية حتى إني جلست معه لعام كامل في لندن وذلك في العام 1977

خلال هذه الفترة ما أبرز الجوائز التي حصلت عليها؟

حصلت على جائزة الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله في الكفاءة الجسمانية لأفضل مظلي، وكنت الرياضي السعودي المثالي وكانت الجائزة عبارة عن ساعة ذهبية، لازلت محتفظا بها، تعرضت إلى خلل ذهبت بها إلى المصنع في سويسرا وعرضوا على استبدالها بأي ساعة أريد وبأي ثمن، لكني رفضت، كونها جائزة عزيزة على قلبي، خاصة كلمة المغفور له الملك فيصل التي كانت أثمن من الساعة حينما قال لي: «بالهنا ياولدي».

ما أبرز الأنشطة تذكرها خلال تلك الفترة؟

أتذكر إني خلال عام 1976 قمت بجولة حول عدد من بلدان العالم، وهي واحدة من خمس جولات، زرت 31 ولاية من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي من أصل 51 ولاية، كما زرت البرازيل، والسويد والدانمارك والنرويج وهولندا وفرنسا وسويسرا والنمسا وايطاليا، وبعد أوروبا زبت دول جنوب شرق آسيا مثل هونج كونج، والفلبين، وتايلند وسيرلانكا.. ولعل أجمل الأوقات حينما قمنا بصعود جبال الألب بالقطار.

وماذا بعد ذلك؟

بعد ذلك وفي العام 1980 تقاعدت عن العمل، بعد أن أشرفت على مدرسة المظليين العرب.. وحصلت على شهادة للمساهمة في تحرير الكويت كمقاول وتم ذلك بمساعدة إخواني أبناء سعود بن الملا رضي الحداد.

وبعد ذلك؟

بعد كل ذلك توجهت للإستثمار في قطاعي المقاولات والعقار، ولدينا عدة مشاريع رياضية أيضا.

ما وجهة نظرك لتطوير النشاط الرياضي في المنطقة الشرقية؟

حبذا لو صار هناك اهتمام بالجيل الناشيء، خصوصا في الفترات المسائية، أي ما بعد فترة الدراسة، وإيجاد أندية للأطفال يمارسون خلالها هواياتهم الرياضية مثل السباحة الكاراتيه وغيرهما.

ما رأيكم في الاستثمار في القطاع الرياضي، وكيف ترون فكرة تخصيص الأندية، وتحويل العديد من الأنشطة الرياضية إلى القطاع الخاص؟

هناك منافع عديدة للرياضة، تتخيلها قبل وبعد وأثناء ممارسة الرياضة، فقبل أن تذهب تشعر بالفرح كونك سوف تقضي وقتا ممتعا ومفيدا، وأثناء مزاولة الرياضة تشهد حالة من التنافس الشريف وهي من أنبل القيم في الحياة، أما بعد المزاولة، وما أن تنتهي فسوف تكون لديك أصدقاء ومعارف وذكريات جميلة سوف تستحضرها في أي وقت شئت. الخلاصة أن الرياضة من أروع وسائل استثمار الوقت، وأجد أن الاستثمار فيها مجد

بعد هذه الرحلة ماذا تقول؟

أقول بأن بلادنا أعز بلد على وجه الكرة الأرضية، فهي التي تستقبل كافة جنسيات العالم، وكلما سافرت شعرت بشوق وحب لوطني أكثر وأكثر، ففضل الوطن ـ بعدالله ــ لا يعادله شيء

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فاطمة الحداد
[ القطيف ]: 3 / 5 / 2013م - 8:14 م
عمي عبد لإله