آخر تحديث: 17 / 5 / 2021م - 11:15 م

خطوة إلى الأمام

علي أحمد الرضي

في زمن التكنولوجيا المسيطرة احرص ألاّ يخلو برنامجك اليومي من بضع آلاف من الخطوات المتوالية لما فيها من فوائد جمّة لتنشيط الدورة الدموية والمساندة في الوقاية من - أو تخفيف أعراض - الأمراض المزمنة وبما يكفل علاج بعضها مع الإستمرار، هذا ما تؤكّده اصدارات وزارة الصحة والهيئة العامة للرياضة ومنسوبيهما. الكثيرون ليس عندهم وقت يسير لأداء خطوة مع خطوة التي هي بمثابة نعمة ورمزاً للقدرة الحركية التي حُرِم منها آخرون لأسباب عدة منها المرض والكسل والعمر، ولكن مواظبة الإنسان على الحركة لعضلاته مع الخطوات اليومية تساعده باذن الله على إستمرارية عنايته بنفسه ذاتياً حتى الكهولة، فلا غرابة أن نشاهد من تجاوز السبعين والثمانين يمارسون رياضة المشي وبعضهم الجري. أي جهد بدني بحاجة إلى بيئة محفّزة وجو مريح مساند فما أحلى أن يكون الجهد الرياضي مع رفقاء ووسط الطبيعة الخضراء.

خطوة الرضيع الأولى غالباً تخلو من التردّد وبها صعوبة يتعثر ويقوم ويحاول ثانية وثالثة ورابعة حتى يتقنها وما اجمله من مقطع هو بمثابة درس نتعلم منه التجارب والمسار الذي سلكه المكافحون والعظماء. الإتقان يتم مع ارادة الإستمرار والتكرار حتى يتفكّك كل صعب وينبسط كل حديد. اذا كان التعليم أولاً فمن المهم أن يكون من خطواته الأولى جاذباً للطفل مربياً يوفّر جلً احتياجاته الروحية والمعنوية بسهولة وبشاشة ممهّداً ومشجّعاً للمراحل التعليمية التالية. خطوة التقدّم في أي مسار بمثابة اختبار لكسب الثقة واليقين للمضي نحو النجاح وتحقيق الهدف لذا التعثر الأوّلي لدى المتردّدين إشارة حمراء سريعة للتوقّف والإنسحاب ومن ثمّ التضجّر وإلقاء اللوم على كل شيء. خطوة المغامرة بها مردود كبير حال حضور البديهة والإستعداد للتعامل الإيجابي مع المفاجآت وهذه من صفات الناجحين الذين يطبّقون نهج الإستعداد بخطوة أمامية والإقدام والمبادرة نحو أي عمل نافع.

ثمّة خطوات لا تحتمل التأخير فالإيمان والعمل بالمبادئ الأخلاقية من أساسيات المعاملات الذاتية والمجتمعية وأي تأجيل إلى خطوات لاحقة يضيع معها أصالة البذور ولذّة النتاج والمردود من العلاقات الإنسانية المحمودة والراسخة مع أطياف المجتمع وكافة مكوناته الذي لا يرحَم. نِعَم الله العديدة لا تتأخر ولا يقل قيمتها في أي زمان أو مكان، كانت في الطفولة أو الشيخوخة وما بينهما ولكن المردود من الناس إتجاه ما نعمل يتفاوت سواءً كان مدحاً أو ذماً يزيد وينقص وفق معايير متفاوتة رديفية المزاج. خطوة نحو تهذيب أخلاق شاب قد تواجه بسيل من الإنتقاد وسرعة الحكم وهي خطوة مقدّسة لها مردودها المجتمعي عوض التفرّج على السوء يتغلغل وينتشر ويصل إلى عقر بيوتنا. ومن زاوية أخرى لا يلقى بعض الشباب والشابّات الدعم الكافي وهم يشقّون مسارات المهن الحرّة والتجارة ولا التشجيع للحوار داخل البيت ومع أطياف المجتمع وهم بأمسّ الحاجة إلى خطوة الدعم والتحفيز تشدّ أزرهم وبما يحقق أهدافهم من التبيّن وتعزيز المعرفة كما كسب الرزق الحلال.

ما أروع الإبداع والتميّز وما أثمنه عندما يطرح الخير والعلم والصلاح ويبتعد عن الإنتقاص من عمل أيّ إنسانٍ كان لأنه سلوك هابط وممجوج. الإعداد والعناية الشاملة بأي خطوة أهم من التسرّع والإقدام عليها لأن الإنجازات وتحقيق الأهداف تعتمد كلياً على ما يتوفر من بيئة مناسبة وأدوات داعمة. اذا كان الرسول الأكرم ﷺ وصّى بطلب العلم من المهد الى اللّحد فالمسؤولية عامة والمساهمة في التشجيع والتحفيز والرعاية من الخطوات الملحّة والواجبة، وهو طريق التقدّم والإبتكار والإنتاج. ويدعونا إلى الفخر ما نلمسه من حصاد خطوات كانت خجولة أثمرت إهتمام بالمتفوّقين والموهوبين على كل المستويات والى درجة الإكتشافات والإختراعات المرموقة في قادم الأيّام بعون الله.