آخر تحديث: 23 / 6 / 2021م - 3:45 م

القيم العرجاء

عبد الرزاق الكوي

يعيش العالم بشكل عام والعالم الإسلامي بشكل خاص، أسوء حالاته في غياب قيم ضرورية لحياته، العالم الإسلامي منذ ان سقطت الدولة العثمانية وتقسيم العالم الإسلامي، ومن ذلك الوقت لم تقم لكثير من الدول قائمة، البعض صارع الظروف وبنى دولته على أسس مقبوله ولازالت أمامه مراحل ليواكب مسيرة الإعتماد الذاتي على النفس والانفكاك من الضغوطات الخارجية، بعد معاناة استقلت، بعد هذا الاستقلال استجدت حروب أكثر شراسة، دخل العالم والعالم الاسلامي بما هو اخطر وأشد إيلاما حروب ناعمة بمسميات ثقافية او اقتصادية تحت تأثير قوة إعلامية تضرب بها يمينا وشمالا.

برزت مصطلحات كثيرة في العالم من قومية واشتراكية، وانتهت واصبحت من التاريخ، حضرت بقوة إعلامية وضعف في التكامل السياسي والعمل الوحدوي بين تلك الدول لتكون قوة في مواجهة الحروب والفتن التي تحاك ضدها، مما أوصل الحال الى غاية السؤ.

اليوم يغزى العالم بمصطلحات جديدة، تفرض بقوة ناعمة على المجتمعات الإسلامية، بشعارات براقة يسيل لها اللعاب وتأخذ الألباب من مصطلحات حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية والعدالة، والمشاهد للواقع لتلك المصطلحات لم يتأتى منها خيرا الا القليل من القشور، كانت ولازالت المصطلحات كلمة حق يراد بها باطل، قيود تكبل بها البلدان حتى تبقى دائما تحت ضغط وسوط يسلط على الرقاب، لكل من تسول له نفسه بالابتعاد عن القيم العرجاء، وهدفها لا يخفى على كل صاحب عقل، ان يكون العالم بقرة حلوب تصب خيراتها في جيوب الشركات العابرة للقارات والمتسلطين على مقاليد العالم بما يملكون من نفود.

وهلل لهذه الحروب الناعمة طابور من المثقفين استهوتهم الماديات وطغى على فكرهم التقدم المزيف، فكانو الصوت الرفيع للدفاع عن تلك المصطلحات التي لم ولن يراد بها خيرا.

هذه المصطلحات هي سلاح ذو حدين، يستعمل في تلك الدول من اجل المنفعة والتقدم ونشر العدالة وحقوق الانسان، ويستخدم في البلاد الإسلامية والعالم لأسباب سياسية واقتصادية خنجرا في الخاصرة.

قيم العدالة لا تأتي مع الذبابة ومع أزيز أصوات المدافع مثل ما حدث في بعض الدول العربية والإسلامية، فالثوب جميل ولكن ما تحت الثوب مصائب يشيب لها الطفل الرضيع، خرجت تلك الدول من وحل الطين الى عفن الطحين، من مرض عضال الى مرض عضال اخرى يتغير فيه الاسم ويشكل نفس الخطر.

المبكي ان العالم الإسلامي يملك إرث حضاري اذا رجع للتعاليم الصادقة ومن مصادرها الموثوقة فلا يحتاج ان يكون عالة على أبواب الغير، بل ان ما تحتاجه البشرية اليوم هذا الإرث العادل، الكفيلة ببناء مجتمعات فاضلة ورحيمة تقبل بالمشتركات التي تخدم البشرية، عندها الحل لكل تلك المجاعات والحروب والفقر وجميع المشاكل الإجتماعية والاقتصادية والسياسية، لا مصطلحات تهدم أسس المجتمعات وتجزء المتجزء، وتقسم المقسم، وتخلق بؤر من الفتن.

العدالة في صوت الحق الإمام علي في عهدته لمالك الأشتر رضوان الله عليه، التي بقت خالده حتى يومنا هذا منارة للعدالة في ازهى صورها، لحياة كريمة يتحقق فيها كامل حقوق الإنسان، بدون فروقات سياسية او مذهبية او طائفية او دينية الجميع سواسية في المعاملة، بدون ضغوطات او خوف، محفوظة الكرامة، محترمة المكانة، الرجل المناسب في المكان المناسب، بقواعد شرعية وحقوق فردية متكاملة.

فالحروب التي سالت لها الدماء البريئة ولم تتحقق من ورائها الا الدمار كانت بأسم تحقيق العدالة، والدفاع عن حقوق الإنسان، فكانت النتيجة ان هدمت البلدان على رؤوس ساكنيها في غياب اي وازع اوضمير، حروب مفتعلة اكلت الأخضر واليابس، بجيوش من المرتزقة عملهم القتل تحت مضلات استخبارات عالمية وقوات سرية تحت مسميات لا تعد ولا تحصى، اذا كان فرد تلك الدول يحظى بلقمة عيش سابقا، فاليوم تأكله التفجرات الإرهابية في الأرض، وتتساقط عليه القدائف جوا، في مناخ من الارهاب وان القادم اسوء، وتفعيل فكرة «اذا حلقت لحية جارك فاسكب الماء على لحيتك»، لتعيش الإنسانية رعب وتستمر حياتها تجارب لمخططات غيرها.

فالمصطلحات القادمة للعالم مصطلحات كاذبة فقط من اجل مزيد من السيطرة والهيمنة على خيرات العالم، حفظ الله الجميع من شر الأشرار.