آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 8:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

نساء القطيف يتحدين الظروف ويتوارثن التجارة من مائة عام

جهينة الإخبارية ايمان الشايب، نداء ال سيف - القطيف
أحدى السيدات تمتهن حرفة صناعة السعف

بيديها الناعمتين وأصابعها العشرة، تحول السعف القاسي إلى حصائر ناعمة، وتصنع من الخوص بعد تلوينه سلات لتقديم صنوف المكسرات أو الفاكهة.

تجلس في زاوية من سوق الخميس الذي يزيد عمره عن 100 عاماً، تعمل على السعف وهي تجيب على سؤال ذاك المشتري وتسأل عن أحوال تلك البائعة المجاورة لها.

«السعفيات» نساء يمتهن حرفة صناعة السعف، ويحافظن على هذه الحرفة التراثية من الاندثار وسط زمن لا يعترف إلا بالأجهزة والتكنولوجيا.

«جهينة الإخبارية» كان لها جولة معهن للحديث عن بدايتهن ومشوارهن.

في البداية تتحدث أم حسين التاروتي والتي مارست المهنة من حوالي ما يقارب العشرين عاما تقول: تعلمت من أمي رحمها الله هذه الحرفة وعلمت بناتي عليها حتى لا تنقطع هذه المهنة والتي تعلم الإنسان الصبر والدقة في العمل وتكسبه مهارة ومتعة الإنجاز.

وتضيف التاروتي والتي صفت بضاعتها بشكل يجذب الزوار بأنها اعتادت على هذه المهنة فمن يمارسها لا يمكنه التوقف عنها وخاصة أن البائع يسعد بإقبال السائح على شراء المنتجات التراثية التي نصنعها وبخاصة الغربي الذي يزور سوق الخميس،

وتشير الى أن أكثر الطلبات من الزبائن هي «القفة والقبعات» لاسيما في فصل الصيف والتي تزداد فيه الطلبات فتوزع عملها والذي يستغرق أحيانا لأسبوع وأحيانا ليوم واحد اعتمادا على حسب الحجم والنوع.

قلة التقدير

أم محمد والتي ارتدت أحد القبعات التي صنعتها للاحتماء منها من الشمس تقول أنها بدأت في ممارسة هذه المهنة لأكثر من 45 سنة وأن صناعة السعف تمر بمراحل متعبة وعديدة تبدأ بجمع السعف وأوراق وأغصان أشجار النخيل وتنظيفها وتنقيتها من الأتربة ومن ثم تبليلها وترطيبها وفرزها واستخراج الخواص والعروق والجرائد، ثم تبدأ «عملية الطحالبة» ثم تأتي عملية الخياطة بواسطة العروق والخواص والأوراق والجرائد وجميعها من السعف.

وتضيف أم محمد والتي بجانبها ابنتها التي كانت تخفف عنها وطأة حرارة الشمس بالمروحة التي صنعتها والدتها أن الخوص عبارة عن أوراق سعف النخيل تجمع وتصنع باليد بطريقة تجديلية عريضة تضيق أو تتسع باختلاف الإنتاج، مشيرة أن أكثر ما تعانيه هو قلة تقدير المشترين للجهود التي يبذلها، فأحيانا صناعة سلة واحدة تستغرق أكثر من أسبوع، وفي المقابل هناك البعض من الزبائن يستكثرون ثمنها والانصراف عن شرائها.

صباغة السعف

وتقول بنات أم كاظم المشهد والتي تصنع السعف منذ حوالي ال40 عاما أن الوالدة لا تستطيع الحضور هنا في السوق للبيع لكبر سنها وحالتها الصحية، فهي تقوم في البيت بصناعة السلال والقفات والقبعات والسفر بينما نأتي كل صباح خميس لبيع منتوجاتها والتي يكون هنا إقبال وكبير عليها.

وتضيف نستخدم الخوص بلونه العادي الحليبي أو نقوم أحيانا بصبغه والتي نقوم بشراء الأصباغ من سوريا، شارحة أن الصباغة تكون بغلي الماء في وعاء كبير وتوضع فيه الصبغة المطلوبة، ثم يتم إسقاط الخوص المطلوب تلوينه ويترك لمدة 5 دقائق، ثم يرفع من الماء ويوضع في الظل.

في ظل العوز والحاجة

وبيديها التي أرهقها نسج السلال تمد إلينا الحاجه أم سعيد أوعية الزبيل التي تصنعها ليل نهار كي تبعد عنها شبح الفاقة ولا تسلك مسلك الفقر بالحاجة للغير.

وتروي لنا قصة عملها في هذه الحرفة التي بلغت أكثر من خمسين عاماً إذ تقول: «منذ كنت طفلة وأنا أعمل في هذا المضمار ولا زلت إلى هذا اليوم أواصل العمل فيه».

وتضيف علمت بناتي الثلاث على نسيج السلال حتى أتقن هنا أيضاً ممارسته.

وتقول منذ 12 عاماً وأنا أعمل في سوق الخميس وأحرص على التواجد وعرض ما لديَّ من مبيعات للمشترين.

وتتوسط أم سعيد بضاعتها التي وضعتها على قارعة الطريق علَّها تجد من يقتنيها ويسد ذريعة الاحتياج إذ أنها الوحيدة التي تعول عائلتها فزوجها في حالةٍ صحية سيئة وأولادها الثلاث والذي يبلغ أكبرهم 35 عاماً لم يتوفقن على حسب قولها لخوض غمار العمل.

وتبيع الحاجة القفة من 100 إلى 120 وذلك حسب حجمها كما تعرض جانباً شتلات ريحان تبتاعها بسعرٍ زهيد لا يتعدى الريالين علَّه يفي سعر السائق الذي يعيدها لمنزلها بالإضافة لبيع التوت البلدي والجوافه.

وتبقى هذه الحرفة التي تتوارثها النساء من جداتهن تنتظر الاهتمام والتقدير من المجتمع والمسئولين حتى يظل تراثنا مخلدا ورمزا من رموز إبداع المرأة القطيفية.