آخر تحديث: 2 / 8 / 2021م - 6:13 م

العلماء التجريبيون بين الأمانة والخيانة

المهندس أمير الصالح *

بين نظرية المؤامرة وبين تداخل النداءات الشخصية منها بالعلمية عند بروز علاج علمي لجائحة ما وتأزم الثقة بين بعض أتباع سلطة دين ما وسلطة العلم التجريبي في أمور صحية أو تكنولوجية ما، يتم استرجاع أحداث تاريخية متعددة على طاولة النقاش بين فريق يذهب للطعن في أمانة العلماء وفريق مؤيد للعلماء دون أي تحفظ.

تاريخيا لبعض أهل العلم التجريبي فضل على أبناء البشرية كافة في مكافحة عدة أمراض مستعصية وأوبئة مميتة متعددة. ليس للحصر نذكر إنجازات على الصعيد الطبي مثل: استحصال أمصال ناجعة ضد أمراض التيفوئيد والملاريا والكوليرا والحصبة والجدري وشلل الأطفال. وعلى الصعيد التكنولوجي نجد بصماتهم واضحة في إيجاد مثل الحاسوب والإنترنت والاتصالات اللاسلكية والسلكية. وهكذا دواليك في مجالات مختلفة من قطاعات الحياة التي خاضت تجارب النمو والتطور. هذا السجل الحافل من الإنجازات لعلماء الطبيعة والمهندسين الأوفياء اعترضتها وأصابها بعض التشوهات في نظر البعض من الناس. من أسباب نشوء ذلك التشوه، مواضيع عدة ومنها: التضليل المتعمد لعدة عقود من قبل أدعياء العلم في شأن أضرار الدخان tobacco، فضائح بعض الاعتمادات على بعض المبيدات الحشرية والأسمدة الزراعية وحبوب منع الحمل وبعض الأدوية. وحديثا موضوع التزييف العميق بتطبيقاته التكنولوجية في مجال الصوت والصورة والفيديو و.. إلخ.

شخصيا، لا أعلم على وجه التحديد تاريخ نشأة التصادم بين توصيات العلم التجريبي وآراء الأشخاص المتنفذين في قطاعات معينة. إلا أنه البعض يؤرخ لموضوع التشكيك بتوصيات العلم التجريبي من قبل البعض إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ب خمسة وعشرون سنة تقريبا وقال آخرون تواريخ أخرى. حيث يقال بأنه منذ إن قللت الإمدادات المالية لتمويل البحوث العلمية العامة من قبل الحكومات الرائدة كالولايات المتحدة وأوروبا وتبني الشركات الخاصة للبحوث العلمية للمنتجات والتقنيات ذات العائد المالي العالي، وجد بعض العلماء والباحثون والمهندسون أنفسهم بين سندان الأمانة العلمية من جهة ومطرقة تزييف الحقائق ارضاءا لمشغلينهم من الشركات الرأسمالية المتنفذة والجشعة. ففي التمسك بالأمانة العلمية خطر عليهم بطي ملفهم الوظيفي وفي إمضاء تزييف الحقائق العلمية من طرفهم خيانة للأمانة العلمية.

الحلول المفعلة لردع التزييف في الادعاءات العلمية قد تكون ترقيعية لان كل الإجراءات:

القانونية والتقنية تم إدراجها في الكثير من بقع الأرض إلا أن ضمير العالم أو منتحل العلم أو الباحث أو المهندس إذا اتسخ بالطمع وحب المال أو حب السيطرة والقوة والبروز الإعلامي، فلا قانون يردعه ولا تقنية تثبط حيلته لإضاعته القيم داخل نفسه. ونحن كأفراد عاديون عند سماع أو مشاهدة تضارب الخطابات في شأن صحي أو علمي نعول على أصحاب الضمائر الإنسانية الحية وأهل العلم الورعين وأصحاب الالتزام الوفي لمبادئ الحق والعدل وأصحاب الاطلاع الواعي لدلو بدلوهم وإعطاء نصائحهم لتخطي تلكم المناطق الغير واضحة المعالم grey zone والاشتباهات الحالكة الظلمة.