آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 3:57 م

النصابون ونهب أموال الناس

المهندس أمير الصالح *

عندما يقع البعض من أبناء مجتمعاتنا الخليجية ضحية نصب واحتيال، نلاحظ لدى قطاع عريض من الضحايا خوف معتبر من أن يشارك بالتجربة التي مر بها مع أبناء مجتمعه تفاديا منه إلصاق بعضهم له بنعت الغباء به أو خجله الاجتماعي من أن يُعير ويغمز في حقه بما ليس فيه من نقص عقل أو انعدام فراسة. وبهذا الاحتباس في نقل التجارب يفوت الضحية فرصة تحصين أبناء المجتمع من كوارث نصب أخرى، ويقتل بعض أصناف المتلقون منزوعي الحكمة ومنعدمي التعاطف الإنساني، بسبب صفة التهكم لديهم نحو الضحايا، فرصة قطف ثمار العبرة. وبين هذا الصمت من الضحية وذاك التهكم من المتلقي يستمتع النصاب بالمزيد من الغنائم والتطاول في الغي.

مؤسف حقا مع تكرار النصائح وكثرة التحذيرات التي نسمعها من الأوفياء بالابتعاد عن مواطن وطرق النصابين، إلا أننا مازلنا نسمع بقصص مفجعة وضحايا متزايدة بين الفينة والأخرى من أبناء المجتمع بكل أطياف الطبقات الاجتماعية. وهذا يذكرني بالقول المنسوب للإمام علي : ما أكثر العبر وأقل المتعظين.

في عالم الاستثمار المالي، لعل أحد أهم العوامل المهبطة لروح الإقدام والعزيمة لبعض المقدمين على الاستثمار، هو الخوف من الوقوع في حبائل النصابين والمغررين. الكثير من الناس ينصدم عند سماعه بعدد الضحايا لعمليات النصب والمبالغ التي استحوذ عليها النصابون. ما يثير الدهشة أكثر هو أن بعض الضحايا لديهم مستوى علمي ووظيفي مرتفع جدا.

لعل البعض عندهم دراية ببعض أساليب النصابين المعروفة والمكشوفة لكثرة طرقها مسامعهم وكتابة الجرائد عنهم.

من الطرق التقليدية التي سمعنا بها:

- تأكيد النصاب جزما مسبقا بنسبة أرباح مضمونة عالية مقابل الاستثمار بأصول مالية معينة معه، بحيث تسيل لعاب البعض ويصعب مقاومة الإغراء لعلو منسوب العائد. لعل من أشهر القصص هو ما ورد في بعض القنوات الفضائية مثل سلسلة قصص Bad boy billionaires وحديثا قصة نصاب المنيا بمصر وغيرها كثير في محيط كثر من المدن. وتجاوز حجم بعض عمليات النصب لمبلغ أربعة مليارات دولار أمريكي بآلية بونزو الهرمي!

- الاتصالات الهاتفية المتضمنة عرض ربح مالي فوري يتبعه إلحاحا شديد بإجراء معين في وقت لحظي وآن مثل الضغط على رابط معين حالا أو التزويد برقم ورد في رسالة sms.

من الطرق الجديدة للنصب والتي تُفعل عن طريق البريد الإلكتروني وروابط اليوتيوب وتغريدات تطبيقات التواصل الاجتماعي من مصادر غير موثوقة هي:

- الدعوة من خلال رسائل نصية أو غير نصية للنقر على رابط وهمي ينتج عنه تهكير لمعلومات وملفات خاصة بالمستخدم

- الدعوة لحضور كورسات أشبه بالجوفاء ومنعدمة القيمة والادعاء بضمان الرضا للزبون أو استرجاع كامل المبلغ المدفوع. وفي كلا الحالتين يتم أخذ بيانات الزبون واختراقه على مراحل

- الادعاء بان ”العمل من بعد“ مع شركة محددة سيدر مبالغ أكثر من العمل النظامي داخل ذات البلاد مع اشتراط الالتحاق بدورات تدريبية ذات رسوم مالية من طرف المدعي.

- التغرير بالشباب الطري لفتح حسابات كمسوق وسيط مقابل عمولة مرتفعة

- الإغراء بوظائف مهنية ذات عائد مرتفع من خلال روابط إنترنت وهمية تطلب إدخال كامل البيانات الشخصية ومن بعد ذلك المتاجرة بها

ومنذ تفجر التطبيقات الرقمية، تترى على أسماعنا قصص متنوعة عن أساليب النصب المختلفة في مختلف شؤون الاستثمار المالي. كل هذه الأمور تستوجب من كل فرد من مجتمعنا، ذكور وإناث، رفع مستوحى التحصين والوعي والحذر. وهنا

انصح بالوقوف على الكتب والقصص العالمية المتعلقة بحيل النصب والفقاعات لاستنطاق العبرة وتجنب الوقوع في فخاخ النصابين.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أم الحور
[ القطبف ]: 16 / 5 / 2021م - 10:54 م
مشكور أيها الكاتب على الكتابه ألتي تنير عقولنا وياليت تكتب لنا اكثر اشياء تنير عقولنا وتجنبنا الوقوع في طرق النصب والاحتيال والاساليب الدافعه لايقاع الضحايا في طرق النصب والاحتيال أو الاتجار بالبشر جزاك الله خيرا