آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 5:19 م

الصداقات والدراما

المهندس أمير الصالح *

يشاهد ملايين الناس عبر شاشة التلفاز قصص الدراما بشكل يومي منتظم بدافع الفضول لمعرفةالتطورات المشوقة والجديدة في القصة المعروضة عبر المسلسل اليومي. ولكل ذوق من قصصالدراما نوع من المشاهدين. من الناس من يتذوق القصص الرومانسية أو الحزينة او الكوميدية اوالمرعبة او الخيالية او الجنائية او المغامرات او المعرفية... الخ. وكمقدمة اورد تعريف كلمة دراما اقتباسامن احد المواقع الرقمية المختصة. الدراما هي فن مسرحيّ يُؤدّى على المسرح، أو التلفزيون، أو الراديو، وهي مصطلح يُطلق على المسرحيات والتمثيل بشكل عام، كما تُعرف على أنّها حدث، أو ظرف مثير، أوعاطفيّ، أو غير متوقّع، وتُعرف أدبياً على أنّها تركيب من الشعر أو النثر يهدف إلى تصوير الحياة، أوالشخصية، أو سرد القصة التي عادةً ما تنطوي على الصراعات والعواطف من خلال الحدث والحوارالمُصمّم عادةً للأداء المسرحيّ.

من اكثر قصص الدراما الواقعية في مجتمعات الشرق الاوسط هي دراما الاصدقاء مفرطي الحساسيةاي أصحاب التشره الكبير والمزاج المتقلب في المودة والكراهية. ولعلي ابدأ هنا بحركات بعضاولئك الصعاليك في المجالس العادية حيث ازدواجية تفاعلهم في الاستقبال والايحاء بالتنازل عنمكانه في مجلس ما لفرد اتى متاخرا دون شخص آخر كناية واظهار ازدراء بشخص على حسابشخص آخر. والعجيب انك ترى ذات الشخص، صاحب حركة الاستقبال المفتعل به استقبال مبجللشخص دون شخص اخر، يولول ويشتم ان وقعت ذات الحركة عليه ونكاية به. والاغرب انه ينسجمن خياله دراما عديدة ملونه بالوان قرس قزح. فتارة يروي قصص على انه ضحية مجتمع فاقدالاحساس به، وتارة يروي قصص بانه مفخرة الكوميديا المفقود، وتارة يتحدث عن فضله في ابرازفلان وعلان من الناس.

والجرار على الحبل من التصرفات والاستفزازات والدراما القصصية. وشخصيا دونت ملاحظاتيعلى جملة من الناس وصارحتهم كما صارحهم غيري على انفراد للاقلاع عن تلكم الدراما البائسة. البعض منهم يستدرك سلوكه والبعض الاخر يصدق فيه القول ”غير موقع جبل ولا تغير طبع“.

في عدة ثقافات عالمية ومحلية، تسمع وتقرأ ملايين النصائح التي تحذرك من الاصدقاء السلبيين تارة وتوجهك للالتصاق بالاصدقاء الاذكياء «الايجابيين» تارة ثانية وتحثك نصائح بلزوم الصمت حيثماتكون في تارة ثالثة ونصائح تكثر من التزام الجلوس منفردا مع النفس وتذم مخالطة الناس!

قد تسمع البعض يقول: كون علاقة صداقة مع أشخاص أكثر ذكاءً، فهم لا يأخذون الأمور على محملشخصي، فمع الاذكياء تكون دراما أقل.

ويقول آخر النقيض لذلك:

تسكع مع كل الناس. في بعض الأحيان، يكون الأشخاص الذين يبدون أذكياء فرصًا أفضلللاستمتاع بقضاء بعض وقت المرح او الرياضة معهم ولكن ليس كل الوقت. الا ان تجنب سماع الدراما مع بعض الاصدقاء لا يجعلك ذكيًا ومميزا في التعرف بالتجربة على انواع الشخصيات منحولك. بل احيانا كثيرة يجعل الابتعاد عنهم اي اصحاب الدراما تشعر بانك وحيدًا لا سيما فيالمجتمعات الثرثارة او المنغلقة. فالواقع الذي نعيشه يتطلب منك ان تكون صديقًا حقيقيًا بناء على قيمكو قناعاتك انت وليس شخصا آخر يتبنى قيم اخرى سعيا لارضاء فلان وعلان. بالمجمل، مع امتدادعمر الصداقة بين اشخاص معينين، سيكون أذكى وأغبى شخص قابلته على الإطلاق هو ذلك الذياُبتليت بقضاء وقت اطول من عمرك معه ولم تجد بديل عنه منذ زمن بعيد لكسلك او لضحالة تجاربك. والحال هكذا فلا يحق للسخص عمل دراما وقصص مؤثره عن علاقته بذلك الصديق.

ويطرح شخص ثالث رأيه بالقول؛ أنت أكثر سلامًا مع نفسك وستكون افضل معها ويمكنك صياغة او مراجعة الأفكار الجيدة التيتصنعها لذاتك وقد تؤثر تلكم المراجعات الصافية على مستقبلك دونما تأثير من الاخرين.

ويطرح شخص رابع القول:

ان كان الكلام من ذهب فالصمت من فضة. التزام الصمت هو شعار القول الرابع ليقين صاحب هذاالرأي بانه لا الكلام ينفع ولا الكتابة تنفع ولا الخطابة تنفع!!!

محصلة هذا الكلام ان تم تفعيلها لمدد طويلة ستكون الوحدة والفردانية individualism، ان لم تعالجالامور اولا باول، هي سيدة الموقف. ولكون الفردانية لها تبعات ثقيلة اجتماعيا واقتصاديا وروحيا ونفسيا وعاطفيا فلابد من تمحيص الامور لفرز الجيد من السيئ في الاراء السابقة ومنها اطلاقالاجراءات التالية على المستوى الفردي لكل من يهمه الموضوع؛ لن يساعدك اصحاب الدراما ممن تصنفهم اصدقاء في تسهيل الأمر عليك. لذا، توقف عن مصاحبة اصدقاء الدراما والغير ضروريين في حياتك لجعل حياتك اكثر هدوء وسلمية واكثرراحة بال واقل اكتوار داخلي واحتراق ذاتي واكثر انتاجية.

من الجيد ان تصنع قيمة لنفسك بحيث ينجذب الاصدقاء المميزون لعقد علاقة صداقة بك ومنالفطنة حينئذ التمييز بين الغث من السمين والمصلحجي من الكفوء.

من الجيد تعلم فنون التركيز والتطنيش عند سماع اي قصة من اي شخص كان لتعرف متى تركزومع من تركز ومتى تطنش ومن تطنش حتى في عالم التواصل الرقمي

أكتفي بهذا القدر واتمنى لكم حياة مع اصدقاء صدوقين واوفياء ايجابيين.