آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

ربان العمل الاجتماعي

‏‎بسم الله الرحمن الرحيم

‏‎ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ

‏‎ألقى رحيل ربان العمل الاجتماعي في القطيف المهندس عباس بن رضي الشماسي علينا ألماً وحسرةً بالقدر الذي كان يُمثّله بوفائه للعمل الاجتماعي، ونشاطه الممتد على مدى ثلاثة عقود في هذا المضمار.

‏‎لقد شكل المهندس أبو فاضل رحمه الله المشهد الاجتماعي في القطيف بأدائه الخاص، وسكب عليه من الحكمة والوعي والإتقان ماجعله مشهداً متفرداً، عالي القيمة، رفيع الناتج، وكأنه ينسج ذلك وفق خطة محكمة، شملت مفردات العمل الاجتماعي كلها، وعمت قنوات البرامج والفعاليات الخيرية والاجتماعية المتعددة.

‏‎كانت الثلاثون سنة التي قضاها المهندس أبوفاضل مسرحاً لافتاً من الأداء المتميز والنواتج الخلاقة، التي أسست لمرحلة جديدة من العمل الاجتماعي، ناقلة إياه إلى أفق جديد، قوامه الريادة في الدور، والصدارة في العطاء، والنجاح الباذخ.

‏‎لعب المبرور أبوفاضل فيها دور الربان المقتدر، الذي قطع كل هذه المسافة بحنكة رائدة، وعطاء مُلهِم، موصلاً سفينة العمل الاجتماعي إلى شاطئ قل نظيره من النجاحات.

‏‎لقد خاض رحمه الله جملة من التحديات، وواجه حشداً من العقبات، وعانق الصعوبات كلها؛ لكنه كان جسراً للعمل الاجتماعي، ربط فيما بين مؤسساته في مختلف مدن وبلدات القطيف والجهات الرسمية والأهليه، آخذاً عناصر هذا المجتمع بيده الحكيمة، وبأخلاقه الفاضلة، وبصفائه المعهود إلى منصة النجاحات الفريدة والتطلعات المتميزة.

‏‎وحين نتجول في مشهدنا الاجتماعي نجده قطباً فارعاً، وفنْداً شامخاً، ووطنيا مخلصاً. كان قدوة فريدة من نوعها لكل من نهض بالعمل الاجتماعي، منه ينهل الناهلون، ومن عطائه يرتوي الجيل الجديد، وفي تجربته يستظل الناشطون وذوو الطموحات الواعدة.

‏‎كان هذا القطب رفيعاً بالقدر الذي ارتفع به المجتمع، كان يمثله، وكان ترجماناً له، ولهذا كان فقده هائل التأثير، كبير الألم.

‏‎ومهما تعددت الأوصاف التي يمكن قرائتها في شخصيته، إلا أن المقاربة الأكثر دقه في ذلك كله، تبدو شاخصة أمامنا بأنه الربان المقتدر، والريادي الناجح، الذي قرر أن يغادر السفينة في أوج أدائها، لكونها في أحضان بر الأمان، مستشعراً حجم المسؤوليات، تَرجلَ منها باسم القلب، ساكن الضمير، مطمئن النفس حيث يلقى ربه الكريم، وفي كتاب سيرته كل ذلك العطاء..

‏‎يا من توارى بجفن الشمس محتجباً
وكوكباً في روابي البعد قد غربا

‏‎عباس قد هزني شوق لرؤيته
والقلب من لوعتي قد عانق التربا

‏‎أدميت جفني وأحنيت الضلوع أسى
والقلب يا صاحبي من حسرتي شعبا

‏‎أبكيك حتى دموع العين تحرقني
وترتوي الأرض من عيني منتحبا

‏‎وتحرق الزرع زفراتي لفرقته
‏‎واسترسلت تطرق الأيام والكتبا

‏‎يا من رأى لي حبيبا فرا من كبدي
وأمعن السير غير الموت ما رغبا

‏‎رحمك الله يا أبا فاضل رحمة واسعة، وأسكن روحك الجنة وعظم أجورنا وأجور أهلك وعارفيك، وألهم أهلك وذويك الصبر والسلوان

‏‎إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولاقوة إلا بالله، ورحم الله من يقرأ لروحه سورة الفاتحة.

‎رئيس مجلس الإدارة بنادي الصفا بصفوى-سابقا-