آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

ممانعو اللقاحات والصحة العامة!

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

إذا كنت لا تريد اللقاح، فيجب أن تبني مناعة قوية جداً، وهذا يتطلب أن تغير العادات السلوكية والغذائية الضارة، وتنفض الكسل، وتمارس الرياضة، وتعرف ماذا تأكل..

المقال السابق، ناقشت فيه بعض حجج المعارضين لأخذ لقاحات كوفيد-19، وأكدت فيه أن الأفراد لهم تمام الحق في تأييد التطعيم أو معارضته، شرط أن يبتني الموقف على رأي علمي وطبي ناهض، وليس مجرد مخاوف نفسية أو إشاعات تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي.

البعض يقول إنه لا يريد أن يُدخل في جسده مواد لا يعلم مدى ملاءمتها له، ولا يعلم الانعكاسات المستقبلية التي قد تنشأ.

من حيث المبدأ، الاعتراض في محله، فمن حق أي إنسان أن يتأكد من سلامة أي دواء أو لقاح أو مادة، قبل أن يتناولها أو يتطعم بها.

إلا أن المثير للاستغراب، أن شريحة واسعة جداً من هؤلاء الحريصين على صحة أجسادهم، هم ذاتهم لا تجد منهم هذا الاهتمام عندما يتناولون الأغذية أو يمارسون التدخين أو يتعاطون الأدوية حتى دون وصفة طبية.

الوجبات السريعة، السكر المكرر، الزيوت المهدرجة، الأطعمة عالية الكربوهيدرات، المشروبات الغازية، العصائر الممتلئة بالفركتوز، الحلويات، الأغذية المصنعة.. والقائمة تطول لما يتناوله الفرد أو يشربه ويضرُ صحته، دون أن يتوقف عن ذلك، ودون أن يتساءل عن الأثر المدمر على المناعة والصحة العامة، فضلاً عن ما تسببه من أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسكر وتصلب الشرايين والالتهابات.. وهي جميعها تقود لضعف عام، مما يجعل الجسد بيئة خصبة للأمراض، يلقى فيها فيروس كوفيد-19 أو سواه مكاناً مناسباً لكي ينهك الأجسام التي يستقر فيها!

إذا كان الفرد يخشى من أن لقاحات كوفيد-19 ستعطب أعضاءه الداخلية، فعليه أن يعلم أن هذا الضرر المزعوم يمارسه بشكل يومي من خلال إصراره على تناول وجبات لا قيمة غذائية لها، وجل ما تفعله هو مزيد من السمنة، وتكدس للسكريات والدهون في الجسد.

بعض من تناقشت معهم حول سلامة اللقاحات، وجدتهم غارقين في العادات الغذائية والحياتية السيئة. هم لا يعتنون بسلامة أبدانهم، ولا توجد لديهم النية في تغيير أنماط المعيشة التي يتبعونها، كونهم تربوا عليها لسنوات طوال، وتتوافق كثيراً مع المحيط الاجتماعي الذي يتواصلون معه، وأيضاً لغياب الإرادة الداخلية، لأن التغيير لا يمكن أن يتم دون وجود دافع شخصي يمنحك القوة والبصيرة ويدفعك نحو العمل الجاد والمستمر، والتعلم والتثقيف.

من هنا، لا يمكن أن ندعي الحرص على السلامة العامة، فيما نحن نقوم بنقيض ذلك، ونلوح بيدٍ عالية رافضة لأخذ اللقاحات، فيما اليدُ الأخرى متشبثة حد الإصرار بالموائد التي لا تقود إلا إلى نتيجة واحدة: مزيد من التخمة والأمراض والموت البطيء!

كيف يمكن أن تكون الأجساد قوية، والعادات الغذائية السيئة يتم التسويق لها عبر السوشال ميديا والأفلام والفضائيات، وباتت جزءًا من ثقافة مجتمعية مغلوطة، وللأسف بعض تفاصيلها يكرسه اختصاصيو التغذية الموهومون، الذين يقف علمهم عند حدود مدرسية معينة، ولا يعملون على تطوير معارفهم الطبية أو متابعة جديد البحوث والدراسات المحكمة والموثوقة.

عندما يتسمرُ الإنسان في أريكته، ويمضي من مجلس لآخر، يحتسي أقداح الشاي المملوءة بالسكر، ويدخن السجائر والأرجيلة، ولا يعرف ماذا تعني الرياضة إلا من خلال متابعة مباريات كرة القدم على شاشة التلفاز، وهو يتناول البطاطا المجففة في يد وفي اليد الأخرى علبة المشروب الغازي.. كل ذلك يصيب المراقب بحيرة شديدة!

إذا كنت لا تريد اللقاح، فيجب أن تبني مناعة قوية جداً، وهذا يتطلب أن تغير العادات السلوكية والغذائية الضارة، وتنفض الكسل، وتمارس الرياضة، وتعرف ماذا تأكل.. وإذا قمت بذلك، فحينها يمكنك أن تناقش بعلم ومنطق ودليل ناهضٍ عن جدوى اللقاحات من عدمها.