آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 5:19 م

سرعة الانفعال

ياسين آل خليل

الانفعالات ليست بالقضية العابرة ولا بالأمر الهيّن كما يعتقد البعض. الانفعالات هي مشاعر حقيقية على الشخص أن يتوقف عندها ويستمع إليها بتمعن لأنها تحمل رسائل مهمة وخطيرة، على الفرد أن يحتضنها ويفهمها ويجد الحلول المناسبة لها.

في عالم يعج بالكوارث والآلام، لا أحد اليوم هو ناجٍ من هزيمة ما، بغض الطرف عن انتمائه العرقي أو المناطقي. قد تختلف نوعية الهزيمة بين شخص وآخر على اختلاف البيئة وموطن الإثارة والانفعال إلا أن النتيجة واحدة. فالضغوط الحياتية كثيرة ومتشعبة، قد تبدأ من نكسة عاطفية ولا تنتهي بالتوتر وخيبة الأمل من عدم الحصول على فرصة عمل وغيرها الكثير من الأمور الحياتية التي قد تحمل جذورًا ذات تأثير أعمق مما يعتقده الناس.

مسببات الانفعالات كثيرة من أبسطها عدم حصولك على كفايتك من النوم إلى اتّخاذك العديد من الخيارات الحياتية الخاطئة. كثيرةٌ هي القرارات المفصلية والهامة التي نتخذها دون أن ندرك تمامًا ما نريده من هذه الحياة. تمضي الأيام وتبدأ نتائج تلك القرارات تتكشف واحدة تلو الأخرى. بوعي أو دون وعي تنعكس تلك النتائج على حياة الفرد وسلوكه بناءً على صوابيه القرار وحكمة وحصافة الشخص ذاته.

من بين تلك الأشياء التي نسعى الى تحقيقها، حياة مهنية ناجحة نكون راضين عنها، واختيارنا الموفق لشريك حياة يمكن العمل معه لتكوين أسرة تمتلك مقومات الأسرة السعيدة الصالحة. من بين الأمور الاخرى التي تراودنا ونسعى لإنجاحها هي علاقاتنا الداخلية والخارجية وما ينتج عنها من نمو يجعلنا في كفة المُكتفين القانعين.

عندما نتعثر أو نشعر بأن هناك من خلل قد حال بيننا وبين تحقيق أي من الأمور التي تَحَدّثت عنها للتو، من الطبيعي أن ينتابنا شيئًا من التأزم، وقد تتطور تلك الشدة الى انفعالات غير حميدة تُوتر علاقاتنا وترهقها. عندما يفشل الأشخاص المحيطين بِنَا في تحقيق نسبة من الرضا الذاتي الذي ننتظره، وعندما لا تتمكن الأشياء التي نمتلكها هي الاخرى من إشباع أدنى احتياجاتنا، فإنه لا ريب أن ينتهي بنا المطاف منزعجين، مأزُومين، متوترين ومنفعلين إلى ما لا نهاية.

استمرارية شعورنا بشتى أنواع الانفعالات والإثارة جراء تجاوز الآخرين حدودهم، ليس بالأمر الذي يقف عند مستوى الإزعاج وكفى، بل يتعداه في كثير من الأحيان إلى شعورنا بالغضب. هذا أمر يصعب السكوت عليه طويلا لأنه أمر قد تجاوز كل الخطوط الحمراء وعلينا إيقافه قبل أن يصل الى الحد الذي يهدد سعادتنا وأمننا الداخلي. عندما يصل بنا الحال الى هذا المستوى فلا أعتقد أن هناك من عاقل مضطر لمُجاملة أي كان على حساب صحته وخصوصيته..!

تواصلنا مع الاشخاص الكفوئين وأهل الثقة، هو أداة فاعلة وقوية، من شأنها أن تعطينا الأمل في رؤية بصيص من النور في نفق لا يكاد لحُلكته أن تنتهي. تحقيق هذا المبتغى بعد توفيق الله، يمكننا أن نرتجي خروجنا من أزمتنا تدريجيًا نحو الأمام. امتلاكنا زمام الأمور هو مفتاحنا الذهبي للبوابة التي تخفي وراءها الكثير من الدراية والخبرات التي يستحيل الوصول إليها منفردين. التواصل الفعال يساعدنا في تحسين أدائنا وترقية نمط عيشنا وتخفيف انفعالاتنا وآلامنا مع أناس هم قريبين من قلوبنا، سعادتهم سعادتنا ونجاحهم فخر لنا.

محافظتنا على نسبة منطقية من العزة والكرامة والأريحية من شأنها أن تنظم حياتنا وتجذب لنا الأشياء التي نسعد بها. قدرتنا على التفوه بكلمة ”لا“ في المكان والوقت المناسبين كفيل بأن يمنحنا القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة. هذا من شأنه أن ينظم حياتنا ويدفعنا لتَخطي الكثير من المُحَرّضين والاستفزازيين الذين يعكرون صفو حياتنا ويأخذوننا إلى مواقع أخرى، تزيد من سرعة انفعالاتنا وتدمير مواطن السلام والطمأنينة لدينا. الخيارات متروكة لنا في أن نختار منها ما يلائمنا وينفعنا، وإلا..؟