آخر تحديث: 28 / 9 / 2021م - 12:13 ص

النظرة مؤلمة

سعاد محمد الزاكي


في أحد المراكز التجارية استوقفني الحدث هاج بالإدراك التفصيل والتحليل.

أن نتجمهر أمام إنسان الله ابتلاهُ بقلة العقل والفهم من ذوي الاحتياجات الخاصة نتجمهر أمام ابتلاء الأهل في ولدهم..وهو يُتمتم ولكن بصوتٍ عالٍ بكلمات متقطعه لا معنى لها وهو لا يملك من نفسه سلطة ولا من بلاءهِ رد القدر.

أن نقف متحنطين وكأن شي غريباً، مذهلاً يحدث.

أن تطوق أعيننا حوله متبلدين وتعلو ابتسامة تعجب لا منطق لها... أو ابتسامة جافة..!!!

أن نتسمر في مكاننا عند مرورهم من بيننا!!!

إذاً هو مريض، والنظرة للمريض يفترض أن تكون نظرة شفقة، رحمة، عطف لا استغراب أو استنكار!!؟؟؟

الموقف مؤلم ومؤلم جداً بالنسبة للأم التي اصطحبت طفلها الشاب، شاب بعقل طفل لم ينضج بعد بينما علامات البلوغ ملأت وجهه بشاربٍ ولحية متوسطة وعضلات ِجسدهِ المفتولة وطولهِ الممتد.

النظرات تؤذي وتنهش في قلب القارئ لها، تؤذي قلب الأمهات التي تتصبر على القدر وتبتلع أمنياتها.

الأم العظيمة التي اصطحبت طفلها الشاب لِشراء ألعاب يتسلى بها كان بإمكانها أن تبقيه في البيت. لكنها اختارت أن يكون بصحبتها من جهات عديدة:

- أن طفلها الشاب يختار ما يحب بنفسه ويشعر لو بجزء من وجودهِ، قيمتهِ كإنسان له حق الاختيار.

- أن يستشعر مذاق الفرح والسعادة عندما يخرج عندما يغير مكان. ويكسر روتين الركود بالمنزل.

- الأم اختارت وقتها صباحاً فالمركز التجاري يرتاده القليل هذا الوقت ربما كان هدفها أن تقلل من الإحراج.. من النظرات منع لامات التعجب، لا تجعل من نفسك هماً أو حرجاً على هؤلاء الأمهات.

واجبنا أن نخفف عليهنَّ هذا العبء عبر الاعتراف بهذه الفئة نتقبل وجودهم بيننا في المرافق العامة واختلاطهم بالمجتمع وفعالياته.

نعلم أبناءنا احترام إنسانيتهم.

أقل الواجب نغض الطرف اتجاه سلوكياتهم العبثية نتجاهلها بالقدر المسموح طالما لا يصدر ضرر منهم.

أعزائي وعزيزاتي القراء..

القارئ يقرأ لِيُبصر النور على نافذة الحياة العملية وأنتم أهل لذلك

يجب أن ننتبه لنظراتنا وأدق تحركاتنا فهي تؤذي حتماً إذا لم تكن في موقعها السليم. فليس فقط النظرة تؤذي بل أكثر من ذلك فالرائحة قد تؤذي أيضاً وقد أشار لها رسولنا الأكرم ﷺ عندما قال: «لا تؤذي جارك بقتار قدرك»

النبي الأكرم أرادنا أن نكون رقيقين وأن نداري مشاعر وخواطر الآخرين إلى حد أن قد تكون رائحة القدر مؤذيه!! 

لأن هنا جاراً جائعاً أو غير مقتدر فكيف إذا كان التعامل زهيداً جافاً مع ذوي الاحتياجات الخاصة ؟؟!!أو استنكار وجودهم من بين الحضور  فلا تحية ولا سلام؟؟!
أو نظرة الاستنقاص  أو الاستكراه أو الاشمئزاز أو السخريه  أو التنمر أو......أو  ... والأمثلة كثيرة  والتي تؤذي قطعاً وحتماً.


قال رسول الله ﷺ: من آذى مؤمناً فقد أذاني ومن أذاني فقد آذى الله» بحار الأنوار

القراء الأعزاء أدعو لنتكافل ننسجم كمجتمع نتعامل بالرفق، بالصبر بالاحترام بالإنسانية  مع ذوي الاحتياجات الخاصة ،نعطي ثقلاً للمشاعر والعواطف،نبدل النظرة المؤلمة إلى نظرة مرحمة.