آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 10:36 م

د. تيسير الخنيزي: البطالة ظاهرة تهدد الأمن القومي

جهينة الإخبارية حوار: سلمان العيد - مجلة الخط العدد 28
الدكتور تيسير الخنيزي
الدكتور تيسير الخنيزي
  • خياراتنا التنموية في اعتماد الطاقة البديلة وتحويلها إلى طاقة صناعة إنتاجية
  • ارتفاع الأسعار ظاهرة طبيعية ولكن ما يحدث في العقار غير منطقي
  • قيمة أي مشروع اقتصادي هو ما يقدمه من فرص وظيفية للسعوديين
  • توجهت للاستثمار في التعليم وابرز انجازاتي إحالة مجمع البارجة التعليمي
  • البطالة ظاهرة تهدد الأمن القومي.. ودعم المنشآت الصغيرة أحد وسائل مواجهتها

ضيفنا في هذا الحوار اقتصادي عصامي من نوع نادر، اتخذ الطريقة العلمية وسيلة له لخدمة الوطن، قرّر أن يبرز في المجال العلمي من خلال الدراسة الأكاديمية والسعي لتحويل النظريات العلمية إلى واقع استثماري قائم، لذلك جاءت استثماراته في المجال العلمي والتعليمي.. إنه الدكتور تيسير بن باقر الخنيزي، الذي يبهرك بتواضعه، كما يبهرك بمعلوماتة وآرائه السديدة، التي هي خلاصة اطلاعه على التجارب ومشاركاته العديدة في المؤتمرات الاقتصادية المحلية والدولية.

الدكتور الخنيزي اقتصادي لا يؤمن بالاستثمار في سوق الأسهم المحلية.. ويرى ضرورة اعتماد الطاقة النووية بديلا عن النفط.. كما يرى أن خيارنا التنموي هو الصناعة في منتجات معينة دون غيرها.. كل ذلك لمبررات منطقية صريحة.. ولديه ايضا فكرة ووجهة نظر حول البطالة والتضخم والعوامل المحلية التي ادت لبروز هاتين الظاهرتين..

كل ذلك نجده في الحوار التالي مع الدكتور تيسير الخنيزي:

عرف الدكتور الخنيزي باهتماماته الاقتصادية، لماذا وكيف نشأ هذا التوجه؟

تخرجت من الثانوية العامة بالقطيف، ثم ابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد حصلت على شهادة البكالريوس في تخصص العلوم السياسية والاقتصاد، ثم أكملت تعليمي وحصلت على شهادة الماجستير في العلاقات الدولية ثم رجعت إلى المملكة، والتحقت بجامعة الملك سعود بالرياض في قسم العلوم السياسية وقد تم تعييني محاضرا ثم تم ابتعاثي إلى أمريكا لإكمال تعليمي في الحصول على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وفي أثناء دراستي توسعت ميولي لدراسة الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع السياسي بالإضافة إلى العلاقات الدولية وباختصار فقد درست في كل من قسم الاقتصاد وقسم العلوم السياسية وقسم علم الاجتماع والهدف من ذلك كان بحث العلاقات والعناصر المؤثرة في مختلف المجتمعات لفهم الظواهر الإنسانية والذي يعتمد على فهم العلاقة بين السياسة والاقتصاد والاجتماع وقد حصلت على الدكتوراه في عام 1993 من جامعة كانسس University of Kansas أي قبل 20 عاما. على ضوء ذلك فاهتماماتي الحالية ليست فقط اقتصادية ولكن أيضا في قضايا السياسة والمجتمع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

السؤال لماذا هذا التخصص؟

كان يوجد لدي رغبة جامحة للتعلم والبحث وفهم العلاقات السببية للظواهر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، في الحقيقة إن الدافع الأساسي من دراستي هذه ليس للحصول على الشهادة بقدر ما يكون للحصول على العلم في حد ذاته، فقد بعثت لدراسة تخصص واحد، لكني دخلت عالم الاقتصاد، وأجريت بحوثا عدة في الاقتصاد، وكنت أريد فهم رابطة هذه العلوم مع بعضها، لمعرفة كيف أن كل من هذه العلوم يؤثر في بعضها، رغم أن الدراسة الأكاديمية في أمريكا تقضي بدراسة كل علم على حدة وبشكل منفصل خصوصا علم الاقتصاد الذي يركز على العوامل والمؤثرات الاقتصادية فقط، ولذلك جاءت رسالة الدكتوراه محاولة لدمج هذه العلوم مع بعضها، وقد توسعت في برنامج الدكتوراه أكثر من البرنامج المطلوب.. لقد نشأت في بيئة تسيطر عليها الأهداف والأماني والأيدولوجيات السياسية والدينية أكثر من محاولة فهم التحولات والقوى التي تؤثر في التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وفهم المسببات لهذه الظواهر والقضايا. نشأت كإنسان يتمنى لوطنه المملكة والعالمين العربي والإسلامي التقدم والنجاح ولكن السؤال كيف تتم هذه التحولات وما هي العقبات التي تقف أمام هذه التغيرات. في الواقع كنت أبحث عن إجابات لهذه الأسئلة المعقدة لاستقراء المستقبل. أسئلة كثيرة ومتشعبة كانت تدور في خاطري منذ ذلك الزمن.

بعد الحصول على شهادة الدكتوراه، وهي درجة علمية رفيعة أين توجهت وفي أي المجالات عملت؟

د. تيسير الخنيزي متحدثا في إحدى المؤتمرات في أوروبا عن قضية

بعد العودة من أمريكا بشهادة الدكتوراه كان العمل المتفرغ في الجامعة هدفي ولكن لظروف معينة خارج إرادتي قادتني للعمل في القطاع الخاص أولا وقد عملت بالإدارة العليا في مجموعة كانو كمستشار اقتصادي ومدير التطوير للمجموعة، وقد استفدت الكثير من هذه التجربة في القطاع الخاص وأسست لي بعض المبادئ للعمل الخاص، وأثناء عملي قد حاضرت في قسم المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كمحاضر غير متفرغ والتي عززت من علاقاتي الأكاديمية في المجتمع السعودي.. كما تفاعلت في داخل وطني مع الفعاليات الاقتصادية والأكاديمية كذلك تفاعلت كثيرا مع الخارج من خلال حضوري ودعوتي للكثير من المؤتمرات الدولية وقد شاركت في العديد من الدول والعواصم في القاهرة وعمان وواشنطن وبراغ وأثينا واسطنبول ونيودلهي وهلسنكي و... وقد قدمت الكثير من البحوث في هذه المؤتمرات في الشؤون الاقتصادية والسياسية للخليج والعلاقات بالدول الأخرى وطبعا كنت أحضر لهذه المؤتمرات بناء على دعوات مقدمة شخصية لا ممثلا لجهة أخرى، لا شك أن المشاركة في هذه المؤتمرات تساهم في صقل الإنسان وفي تكوين شبكة من العلاقات الواسعة.

شهدت البلاد خلال الأعوام الماضية ارتفاعا ملحوظا للأسعار، وكان هذا الارتفاع حادا وشاملا، فلم يكن هناك سلعة أو خدمة ألا وارتفع سعرها او قلت جودتها.. بحكم متابعتكم للأحداث الإقتصادية ما تفسيركم لهذه الظاهرة وكيفية الخروج من نفقها المظلم؟

في الحقيقة إن ارتفاع الأسعار هي ظاهرة عالمية كما أن لها أسبابا محلية، فالتضخم ينطوي على جانبين، الأول وهو الجانب العالمي، فلا شك أن ارتفاع سعر النفط يؤثر بشكل أو بآخر على الأسعار فهو يدخل في صناعة كل سلعة، ولذلك فمن الطبيعي أن ترتفع الأسعار جراء ارتفاع سعر النفط في السوق العالمية، فكل ما زاد سعر البرميل للنفط الذي نصدره للخارج كلما زادت التكلفة الإجمالية للصناعات والبضائع الاستهلاكية والخدمات التي نستوردها وهذا واضح للعيان، والشق الثاني وهو ارتفاع كلفة العمالة والرسوم التي فرضتها الحكومة على استقدام العمالة ورسوم إقامتها، خصوصا تلك العمالة المرتبطة بقطاع الإنشاء والخدمات والتجارة وهذا ما أثّر بدوره على الأسعار للمنتجات النهائية للمستهلك، ومع ذلك من الضرورة مراقبة الأسعار، خصوصا المواد الاستهلاكية من الجهات المختصة.. لا شك أن التضخم الاقتصادي العالمي ساهم في زيادة أسعار الواردات، لكن علينا الالتفات إلى المعطيات المحلية أيضا.

ولكن الارتفاعات جاءت حادة في بعض القطاعات، خصوصا أسعار العقار، هل هذا له علاقة بالنفط أيضا؟

ما أراه في سوق العقار هو شيء غير منطقي، والارتفاعات في أسعار الأراضي تجاوزت الحد المعقول، فالأرض التي كانت تباع قبل 12 سنة بسعر 120 ألف ريال باتت تباع حاليا بـ 1.4 مليون ريال، أي ارتفع سعرها 12 ضعفا في ظل توافر أراض ومخططات واسعة ولكنها محتكرة، لذلك لابد من توفير مخططات والتوزيع على المواطنين خصوصا موظفي الحكومة وهذا سوف يزيد العرض ويمنع ارتفاع الأسعار والمشكلة في هذا الشأن أن رفاهية المواطن تتأثر، وربما تؤثر على الأمن والاستقرار في البلاد، لذلك يجب النظر إلى ظاهرة ارتفاع الأراضي كمسألة أمنية إذ يعكس على التفاوت الاجتماعي بين المواطنين، فهناك من يملك عشرات ومئات الملايين، وهناك من لا يملك قطعة أرض، وبالتالي هناك خطأ معين ينبغي البحث عنه، واعتقد أن توفير السكن وتوزيع أراض للمواطنين المحتاجين سوف ينعكس على رفاهية المواطن، وسوف يؤدي إلى نزول العقار وهذا يعتبر في مصلحة المواطن، كذلك فرض رسوم على الأراضي التي لا يتم تطويرها أمرا يجب النظر إليه، بالإضافة إلى مراقبة الأسعار لمختلف القطاعات.

مادمنا في عالم الاقتصاد والتنمية والأسعار ورفاهية المواطن، هناك سؤال يثار دائما وهو ما هو خيارنا التنموي في الوقت الحاضر؟

إن من سمات الوضع الراهن الذي نعيشه هو الاعتماد على النفط، وهذا بحاجة إلى إعادة نظر، لأن النفط والغاز منتجان في طريقهما إلى النضوب، وما نجده أن النمو الاقتصادي لمختلف القطاعات بما فيها القطاع الخاص تعتمد على نفقات الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر، واعتقد أن المطلوب خطة استراتيجية طويلة المدى تنفذ على عدد من المراحل بشكل مدروس للبحث عن مصادر بديلة للطاقة، مثل الطاقة الشمسية والطاقة النووية للأغراض السلمية لأننا إذا لم نجد البديل المناسب للطاقة الحالية التي سوف تنضب يوما من الأيام فسنجد أنفسنا في وضع لا يحسد عليه، وبالمناسبة فقد أنهيت حديثا بحثا بمشاركة ثلاثة من الباحثين الروس، واثنين من العالم العربي، خلاصتها أن الطاقة النووية هي البديل الأمثل عن الطاقة التقليدية التي ستنفذ يوما من الأيام وذلك في ضوء التركيز على ضوابط السلامة، وأن تتم في ظل إجراءات صارمة تمنع حدوث أي كوارث.. بمعنى أن يتم الاعتماد على الطاقة البديلة وتحويلها إلى طاقة إنتاجية تعمل على استمرارية الحياة في وطننا الغالي، وعلى هذا الأساس ينبغي النظر إلى الصناعة الوطنية، بحيث تكون صناعة متجددة معتمدة على الطاقة البديلة، وتسير وفق نظرة مستقبلية بعيدة المدى، أي أن خيارنا التنموي هو الاعتماد على الطاقة البديلة دون النفط وتحويلها إلى طاقات إنتاجية وبالمناسبة فهناك اتجاه للحكومة للشروع نحو هذا البديل للطاقة الحالية.

على ضوء ذلك برأيكم أي المشاريع التي ينبغي التركيز عليها؟

في الواقع ينبغي التركيز على المشاريع التي لها طلب كبير في الاقتصاد المحلي وعلى المستوى الإقليمي وتتمتع المملكة فيها بالميزة النسبية، ففي وقت ما كان قطاع الإنشاءات أفضل القطاعات، خصوصا وأنه يعتمد على السوق المحلي، ولكن المشكلة أنه يعتمد على العمالة الأجنبية، إننا بحاجة الى القطاعات والصناعات التي تتمتع بها المملكة بالميزة النسبية والتي تنخفض فيها التكلفة الإجمالية وتستطيع المملكة أن تنافس بها في السوق العالمي وتكون مجالا كبيرا لتوظيف العمالة السعودية ولكن يتطلب المزيد من الاستثمار في سلسلة الصناعات الثانوية، والصناعات المساندة، فهذا يعطي ميزة إضافية قد تستمر في البلاد حتى لما بعد النفط والغاز.

بناء على هذه المعطيات هل نستطيع أن نقول أن قدرنا هو الصناعة؟

لقاء د. تيسير الخنيزي مع رئيس الوزراء اليوناني الأسبق باباند

في الواقع أن قدرنا أن نستوعب كافة الأنشطة الاقتصادية التي نتمتع فيها بميزة نسبية وتنافسية، فالنمو في القطاع الصناعي سوف ينعكس على النمو في القطاع الخدمي، ويكون مصدرا لتشغيل الكوادر الوطنية بما يؤدي إلى تراكم الخبرات الوطنية. إذن المطلوب علينا هو التركيز على الإنسان ونعمل على توظيفه في المنشآت الصناعية والخدمية وغيرها لتحقيق نسبة توظيف عالية من السعوديين ربما تكون حوالي 90% وهذا شامل للرجل والمرأة على حد سواء، فهذا الاتجاه سوف يعزز الأمن والاستقرار في البلاد.. فالإنسان لا بد أن يتطور، ولا يتم ذلك إلا عن طريق العمل الذي هو أساس التطور وتراكم الخبرة.

وكيف هي نظرتكم لمعضلة البطالة، كواحدة من أبرز أزماتنا الاقتصادية والاجتماعية؟

اعتقد أن البطالة إذا زادت عن الحد المعقول سوف تؤثر على الأمن القومي في المستقبل إذا لم نجد لها حلا، فهناك خريجون وخريجات يجلسون لبضع سنوات دون عمل، لذلك يجب أن تكون هناك خطة مدروسة للإحلال، وأي قرار ارتجالي لن يؤدي إلى نتائج مثمرة، بالرغم من النمو الاقتصادي العالي التي شهدتها المملكة خلال العشرين عاما، ولكن لم يقترن ذلك بنسبة عالية لتوظيف العمالة المحلية، إذ أن ما يقارب ثلثي المواطنين لا يملكون سكنا مستقلا، في ظل بطالة كبيرة، فضلا عن أن الاقتصاد الوطني يعتمد على مصادر دخل آيلة للنضوب، فعلينا أن نفكر جديا في كيف تحويل الاقتصاد الوطني السعودي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي يستطيع خلق فرص عمل تلبي مطالب المواطنين.

ألا ترون أن دعم ورعاية المشروعات الصغيرة خيار هام لمعالجة البطالة؟

بلا شك، فالمشروعات الصغيرة تعد مصدرا هاما لخلق فرص عمل في اقتصاديات الدول، ولكن نستطيع أن نقول أن المشاريع الصغيرة في المملكة ليست مصدرا للعمالة الوطنية بقدر ما هي مصدرا هاما للعمالة الأجنبية، لذلك أحد التحديات هي إعادة البنية الحالية للمشروعات الصغيرة في المملكة ليكون مصدرا هاما للعمالة الوطنية.

من هنا نتساءل ما تعليقكم على إجراءات الدولة لحل مشكلة البطالة؟

أراها كبداية في الطريق الصحيح، وبالنسبة لخيار الدعم والمعونة التي تقدمها الدولة لمؤسسات القطاع الخاص ينبغي إلا يكون الدعم من أجل الدعم، وألا يكون موجها للشركات الكبيرة التي لديها أرباح كبيرة ولا تحتاج في الأساس إلى دعم، وفي المقابل ينبغي أن يتوجه الدعم إلى المؤسسات والشركات الذي يعتبر الدعم مسألة حيوية لاستمرار الحياة في هذه القطاعات.

يلحظ أن هناك موجات غريبة في اقتصادنا الوطني، لعل أبرزها طفرة سوق الأسهم، كيف تفسرون لنا هذا الأمر؟

تجربة سوق الأسهم كانت مبنية أساسا على مضاربات وليست على عناصر متعلقة بالإنتاجية وأرباح الشركات وقوتها النقدية، نلاحظ بعض الشركات ارتفعت بصورة مفاجئة بعيدة كل البعد عن إنتاجية الشركة، وصرنا نسمع عن شركات تحولت إلى مساهمة، وهي لا تملك مقومات هذا التحوّل، فالمطلوب هو وجود الموضوعية والشفافية والمصداقية لتقييم هذه الشركات من قبل المحاسبين القانونيين، ولا ننسى في هذا الصدد أن الإعلام لعب دورا سلبيا في إثارة العواطف والحماس بين المواطنين للانخراط في استثمار الأسهم وما يؤسف له حقا أن الكثير من الناس لا تفكر ولا تخطط على المدى الطويل وإنما يسيطر عليهم التفكير الآني وردّة الفعل وكأننا نعيش بدون هدف، وقد مرت علينا فترة من الزمن نجد أن الكل يريد أن يصبح ثريا في خلال أيام أو شهور من خلال سوق الأسهم، وهي في الأساس مضاربات ورقية وعلى لذلك لم استثمر في سوق الأسهم السعودية، غير الاكتتابات الأولية لأن السقوط كان متوقع الحدوث بالنسبة لي في أي لحظة، في غياب ابسط الأساسيات الاقتصادية المسببة لهذا الصعود.

لو أردنا أن نبتعد قليلا عن الوضع المحلي، كيف تفسرون الأزمة الاقتصادية العالمية، وكيف وجدتم تأثيرها على أسواقنا المحلية؟

الأزمة الاقتصادية التي بدأت في سنة 2008 كانت جذورها الأساسية عوامل مالية وتنظيمية. منذ الثورة الصناعية والعالم يواجه تحديات اقتصادية دورية، يطلق عليها دورات اقتصادية «نمو، صعود، انحدار، كساد» فالذي حدث عام 2008 كاد أن يقود الاقتصاد العالمي إلى الهاوية، وقد تأثر العالم بأكمله، وقد بدأت القصة كما يعرفها الجميع من الرهن العقاري في أمريكا، وانتقل إلى أوروبا، ولكن ما نراه أن الاقتصاد العالمي حاليا يتجه ببطء نحو التعافي وقد استطاعت الدول تجاوز هذا الوضع رغم الأزمة الحادة لذلك ينبغي علينا أن يكون لدينا خطط استراتيجية وأدوات يمكننا أن نقلل من المؤثرات الخارجية على الاقتصاد المحلي.

لديكم تجربة فذة في التعليم الاهلي هلا تحدثتم لنا عنها؟

تجربتنا في التعليم العالمي والأهلي مع الروضة كانت تجربة مثمرة وبناءة حسب تفاعل الأهالي والطلاب والطالبات مع المدرسة وهذا في الواقع ليس حديثي وإنما تمثل مواقف الأكثرية من الأهالي والمجتمع، فالمدرسة العالمية تعلم المنهج الأمريكي، والمدرسة الأهلية للبنات تعلم المنهج السعودي ولكن بكثافة في اللغة الانجليزية ونشاطات أخرى. نعتبر من ضمن النجاحات التي تحققت في هذه المدارس إنها استطاعت توظيف اكثر من 90% من الاحتياجات للكوادر الإدارية والتعليمية من الخريجات السعوديات أي ما يقارب 200 معلمة، لقد ساهم المشروع في تلبية كثير من الاحتياجات التعليمية لبنات هذه المنطقة وفي توظيف الكوادر المحلية.

لماذا اخترت التعليم الأهلي خيارا استثماريا لك؟

اخترت التعليم لأني أشعر بقيمة فكرية ومعنوية لهذا القطاع وفي هذا الصدد أن نشير إلى أن معهد الأندلس الذي يخصنا قد ساهم في تعليم جيل من الشباب وساهم في تحسين مستواهم في اللغة الانجليزية.. لقد قمت بتحويل مجمع البارجة التجاري سابقا الذي كان مهجورا لعدد من السنوات إلى مجمع دراسي مجهز بكامل الخدمات والمختبرات وساحات للرياضة من خلال إستئجاري لهذا المجمع، وقد كان هذا الاستثمار بمثابة التحدي لما فيه من صعوبات ومخاطر ومن ضمن الإنجازات لقد حصلنا على تصريح عام بقبول السعوديين إلى المدرسة العالمية ضمن الشروط المطلوبة، وقبل 3 أشهر حصلنا على شهادة الجودة من ادفانس ايد الأمريكية AdvancEd بالإضافة إلى الإنجازات للتعلم النشط التي تحققت في المدرسة الأهلية وقد انعكس ذلك من خلال شهادات الشكر والتقدير من إدارة التربية والتعليم لإدارة المدرسة والقائمين عليها.

ما هي خططكم للحفاظ على هذا النجاح؟

إن عناصر النجاح لأي مشروع يعتمد على الطاقم الإداري الكفء الذي يملك القابلية للنمو والتوجه نحو المهنية، وأن يحظى هذا الطاقم بالتقدير المعنوي والمادي، إضافة إلى النظام الإداري الذي يتعامل بموضوعية مع التحديات ويسير بموجب أهداف واضحة، وطرق محددة للتعامل مع أي مشكلة، وأن النجاح في أي مؤسسة تعليمية يعتمد على توافر البيئة التعليمية السليمة المهيأة والمعلم ذي الكفاءة العالية والمنهج الذي يلبي تطلعات الطالب والمجتمع.. ومن اجل الحفاظ على هذا النجاح هناك تفكير في تحويل هذه المدارس إلى شركة مساهمة مغلقة في المستقبل حيث أكون واحدا من هؤلاء الشركاء وذلك لرغبتي لاستمرارية هذه المدارس بصورة أكثر فعالية ونظرا كذلك إلى رغبتي إلى العودة إلى السلك الأكاديمي.

كلمة أخيرة دكتور

أتمنى للجميع التوفيق وأدعو رجال الأعمال إلى الاستثمار في التعليم فهو استثمار في تنمية الموارد البشرية الوطنية، فهو الأفضل من الناحية المعنوية والقيمية.