آخر تحديث: 22 / 10 / 2021م - 10:38 م

مهدي صليل

اكتشاف شخصيات الطلاب تمكن من التعامل الأمثل معهم

جهينة الإخبارية حوار: عيسى العيد - مجلة اليمامة

إن وظيفة التعليم من أعظم المهن وأشرفها على مر التاريخ، حيث انها المظلة التي تحتمي تحتها جميع القيم الإنسانية، بل هي القاعدة الأساس لجميع المهن، لذلك مسؤولية المعلم كبيرة إذ إن صلاحه وتفانيه في وظيفته مرتبط بصلاح المجتمع بشكل عام، وعلى العكس من ذلك إذا تهاون في أداء وظيفته تراجع مستوى المجتمع.

الأستاذ مهدي صليل من المعلمين السعوديين، الذين يمتلكون خبرة طويلة في التربية والتعليم، فهو أنموذج بارع في إيصال المعلومة للطالب، ولم يكتفِ فقط بالتعليم إنما ألف الكتب في طرق التعليم المتقدم.

في هذا الحوار حاولنا الاطلاع على خبراته التعليمية..

قبل البداية حدثني عن سيرتك الذاتية معرفا ببعض مؤلفاتك التربوية؟

مهدي جعفر صليل من مواليد مدينة سيهات 1385 هـ ، بدأت الاهتمام برعاية النشء وإقامة البرامج التربوية وعمري أربعة عشر عاماً، وهكذا غرس في نفسي حب تعليم الأطفال، فكان من الطبيعي أن أختار الالتحاق بكلية المعلمين، التي كانت تخرج معلمين متخصصين في التعليم الابتدائي.

وحين بدأت التعليم في مدرسة ابن خلدون الابتدائية بسيهات، استهوتني فكرة تصميم أوراق العمل المساعدة لشرح مواد اللغة العربية، ومن خلال هذه الأوراق طبعت كتاب «التعبير الجميل» وكتيباً صغيراً بعنوان «الأضداد».

كما تعاونت مع جمعية سيهات للخدمات الاجتماعية في برنامج أسبوع اليتيم، الذي كان يديره الأستاذ عبد الواحد اليوسف، فكنت أكتب بعض الكتيبات المناسبة للأطفال، وهي كالتالي:

  •  أحب وطني.
  •  حكاية وفكرة.
  •  لا تحزن يا أبي.
  •  أزهار وأفكار.

كما كتبت للبرامج القرآنية:

  •  أشبال القرآن.
  •  آيات وأفكار.
  •  الثقافة القرآنية.. تطبيقات عملية.

ومن الذكريات الجميلة في مجال التأليف أنني كنت أكتب بعض التوجيهات والتجارب العملية في مجال التعليم على هيئة قصاصات قصيرة وأرسلها لزملائي المعلمين عبر تطبيقات الجوال، وقد اطلع عليها مدير مكتب التعليم بمحافظة القطيف الأستاذ عبد الكريم العليط، فأثنى على الفكرة وشجع على النشر باسم مكتب الإشراف بالقطيف، كما شجعني كثير من زملائي المعلمين على الاستمرار في الكتابة، وهكذا طبعتها في كتاب بعنوان محطات تربوية، فالحمد لله على التوفيق أولاً وآخراً.

كيف نوفق بين اهتمام الوالدين والمعلم حين يتم تركيزهم على التعليم في مقابل اهتمام الطفل باللعب؟

في المراحل الأولى من التعليم، يكون الطالب في مرحلة الطفولة، وهذا يعني ميله وحاجته إلى اللعب، وعدم إدراكه لضرورة التعليم، مما يحتم على المعلمين والمربين أن يضعوا مفرداتهم التعليمية في قوالب من اللعب، ويبتكروا الوسائل التي تشعر الطالب بالمرح الذي يحتاجه ويأنس به في مراحله الأولى، ولابد لي هنا من الإشادة بالأستاذ الفاضل غانم الحارثي، الذي صمم وأنتج برنامج «الأسطورة لتعليم لغتي»، والذي يقدم المادة العلمية في قالب مشوق من الألعاب التفاعلية، فقد استفدت منه غاية الاستفادة أثناء تعليمي لمدة لغتي.

هناك ثلاثة مؤثرات على سلوك الطفل الناشئ: المعلم والوالدان وبينهما الشارع الذي يكون له في العادة تأثير سلبي، كيف تعالج هذه المشكلة من غير حرمان الطفل من اللعب والترفيه؟

في الماضي كان خروج الأطفال إلى الشارع هو المألوف الغالب، أما اليوم فالأطفال عاكفون في منازلهم على الأجهزة اللوحية والألعاب.

وهو ما أنتج مشاكل من نوع جديد، كالانطواء وإدمان الألعاب، واكتساب سلوكيات غريبة عن مجتمعاتنا المحافظة، وهذا يتطلب من الوالدين الاقتراب من أبنائهم ومشاركتهم أوقات الفراغ بالحوارات الهادفة والألعاب المسلية والتنزه وغيرها.

حدثني عن اللحظة الأولى التي تلتقي فيها طلابك المستجدين في السنة الأولى من مسيرتهم العلمية؟

أغلب سنوات التعليم قضيتها مع طلاب الصف الثاني الابتدائي، فكنت أحرص على زيارتهم وهم في الصف الأول، وأُكَوِّن معهم علاقة صداقة، وعندما ينتقلون إلى الصف الثاني أبدأ التعرف إليهم وأشعرهم بالألفة وأخبرهم بمعرفتي بعوائلهم، حتى تكون البداية هي الشعور بالأمان والاطمئنان النفسي، الذي يهيئ الطالب لاستقبال ما يقدمه المعلم في جو من الراحة بعيداً عن الخوف والقلق.

للأطفال أنماط مختلفة من التفكير كيف للمعلم أن يفهم تلك الأنماط لكي يتعامل معها كل بحسبه؟

من المهم جداً أن يطلع المعلم على الأبحاث العلمية ويقرأ بعض الكتب التي تتحدث عن أنماط التفكير وأنواع الشخصيات وحاجات الطالب في مراحله المتعددة.

وهي من المواد المهمة التي كانت تحرص عليها كليات المعلمين في المملكة، ومما أتذكره في هذا المجال مادة علم النفس النمو ومادة علم النفس التربوي.

كما أن ملاحظة المعلم لطلابه وحرصه على اكتشاف شخصياتهم تمكنه من التعامل الأمثل معهم، من جهة ثالثة فإن التواصل مع أولياء الأمور يتيح للمعلم فرصة التعرف على الطالب وظروفه العائلية وحالته الصحية.

أنت كمعلم كيف تهيئ الجو التعليمي المريح للطالب داخل الصف؟

يمكن للمعلم أن يهيئ الجو التعليمي المريح من خلال عدة أمور:

  •  الناحية الجمالية للصف لها أثر في نفس الطالب والمعلم، وكثيراً ما أعمد إلى تزيين الصف باللوحات والوسائل التعليمية الجميلة، فنجمع الفائدتين.
  •  توفير أجهزة الصوت واللواقط اللاسلكية، ومن خلالها يشارك الطلاب بشوق كبير، وكأنهم في الإذاعة المدرسية الصباحية، كما أستفيد منها عند عرض الأناشيد الباعثة على المرح والمجددة للنشاط.
  •  استخدام وسائل التعليم الحديثة مثل شاشات العرض الكبيرة، وفي السنوات الأخيرة وفرت الوزارة السبورات الذكية وشاشات الحاسب التي تعمل باللمس.
  • إضافة إلى أسلوب التعامل الأبوي واللعب مع التلاميذ وعمل بعض المشاهد التمثيلية المشوقة.

تنقسم الحصة الدراسية بشرح المهارة المطلوبة بطريقة سليمة ومحفزات الانتباه من ثم الدعوة للمشاركة هل بهذه العملية يخرج المعلم بتقييم صادق عن الطالب؟

لكي يتأكد المعلم من استيعاب الطالب للمعلومة وهضمها، لابد من إجراء اختبارات متعددة شفوية وتحريرية وبطرق مختلفة، وذلك لاختلاف مستويات الطلاب ومجالات تفوقهم، فبعضهم يحسن التعبير الشفوي أكثر من الكتابي، وبعضهم يتحفز في أجواء المنافسة والمسابقة، وهكذا فإن تعدد أساليب التقويم، تقدم للمعلم التغذية الراجعة القريبة من الواقع.

الطالب يقضي مع المعلم وقتاً طويلاً وسنة تعليمية مستمرة بشكل يومي، والمعلم له أسلوب واحد في طريقة الشرح، ألا تعتقد أن الطالب يمل ويصبح الفصل الدراسي عنده رتيباً، كيف يعالج المعلم ذلك؟

منذ عدة سنوات اتجهت الوزارة إلى تشجيع المعلمين على اعتماد استراتيجيات التعليم الحديثة، وعقدت دورات كثيرة في هذا المجال، وقد بدأ كثير من المعلمين العمل وفق هذه الاستراتيجيات، وخرجوا بذلك عن الأسلوب التقليدي في التعليم.

ومن خلال تجربتي الشخصية وجدت فوائد كثيرة من استراتيجية التعلم التعاوني، واستراتيجية لعب الأدوار، والتعلم عن طريق اللعب والمسابقات، وهكذا لاحظت التفاعل الكبير من قبل التلاميذ مع الأساليب المتنوعة، كما خففت عني أعباء التعليم والشرح بالطريقة التقليدية.

من جهة أخرى فإن طريقة حوار المعلم مع التلميذ ونوع الأسئلة التي يطرحها توجه مسارات تفكيره، وتسهم في استثارة كوامنه العقلية، فينبغي على المعلم أن يستثمر الحوار، ويتخير نوع الأسئلة المحفزة على التفكير، فلا يقتصر على مجال الحفظ والأسترجاع فقط.

في رأيك ماهي الطريقة المثلى لمعاقبة الطالب المشاكس أثناء الحصة الدراسية، حيث أنه سيضيع فرصة التعلم على الآخرين؟

حين يضطر المربي لمعاقبة بعض الطلاب، لتعديل سلوكياتهم الخاطئة، لا بُدَّ من ملاحظة ما يلي:

1/الابتعاد عن العقاب البدني، لما له من آثار سيئة على نفسية الطفل.

2/التأكيد على مشاعر الحب، فالعقاب لا يعني الكره.

3/الابتعاد عن الإهانة والتحقير.

وكل ذلك يحتاج إلى ضبط الانفعالات والتحكم فيها، حتى لا يخرج العقاب من دائرة التأديب إلى الانتقام والتشفي.

من الطبيعي أن يتواصل أولياء الأمور مع المدرسة، والمعلم بشكل خاص، كيف ينبغي أن نجعل هذا التواصل في صالح العملية التعليمية التربوية؟

حسن التواصل مع أولياء الأمور ينعكس بصورة إيجابية على التلاميذ ومستوى تحصيلهم.

فينبغي ملاحظة الأمور التالية:

إشعار ولي الأمر بالأهتمام والأصغاء، تفهم وجهات النظر المختلفة، تقبل الملاحظات والتفاعل معها، المبادرة بالأتصال عند الحاجة، حفظ المعلومات الخاصة، الحديث عن الطالب بطريقة مشجعة، تعطي نتائج إيجابية.

كيف تتعامل مع طالب خلوق لكنه لا يهتم بالدراسة، وآخر مستواه الدراسي ممتاز لكنه مشاكس، كيف تعالج هذه الثنائية؟

من مسؤوليات المعلم الأساسية مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، والتعامل مع كل طالب بما يناسبه.

ومن الأساليب التي اعتمدتها لمعالجة الفروق الفردية، ابتكار المهام وتوزيع المسؤوليات، فكل طالب أعطيه دوراً ومسؤولية تشعره بوجوده وتهذب سلوكه، فهو يخشى من فقد هذه المكانة إن هو أخطأ أو قصر، ولتعزيز ذلك أتذكر أنني كنت أوزع بطاقات شخصية يعلقها الطالب على صدره، ومن عناوينها: مساعد المعلم، مسؤول النظام، عريف الصف، مسؤول المكتبة... الخ

بعض الطلاب تنقصه الثقة بنفسه، كيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟

يمكن القول إن كل إنسان له صورة في ذهنه عن نفسه، وفي المراحل الأولى تتشكل هذه الصورة من خلال كلمات الأخرين وطبيعة تعاملهم، وهنا يأتي دور الوالدين والمدرسة في تشكيل صورة جميلة مشجعة تغذي الطفل بالثقة والطموح وتقدير الذات عبر الكلمات الإيجابية المعززة، إضافة إلى إسناد المهم والمسؤوليات التي تجعل الطفل يكتشف قدراته، وتتعزز من خلال ذلك ثقته بنفسه.