آخر تحديث: 23 / 10 / 2021م - 3:57 م

فائدة لغوية «37»: الذَّرَب والارتثاث

الدكتور أحمد فتح الله *

في خبر الإمام علي بن الحسين «عليهما السلام» يوم الطف جاءت مفردتان أثارتا جدلًا حول مشاركته في المعركة.

القائلون، وهم الغالبية، بعدم مشاركته بسبب مرضه يعتمدون على ما تواتر عن مرضه، وعلى لسانه الشريف «الارشاد للشيخ المفيد ج2، ص291»، وقال الرواة والمؤرخون أنه كان مريضًا بداء ”الذَّرَب“. فما هو هذا المرض؟

الذَّرَب

الذَّرَب: داءٌ يَعرِض للمعِدَة فلا تهضم الطعام ويَفْسد فيها ولا تُمْسِكُه. «المعجم الوسيط، معجم متن اللغة»، فهو شبيه بمرض الإسهال «الشديد»، أو هو الاسم المعاصر للحالة الموصوفة.

أما القائلون بمشاركته في القتال يعتمدون على كلمة ”وارتث“ عند ذكره في واقعة كربلاء.

الارتثاث

ارْتُثَّ فلان: ضُرِبَ في الحرب فأُثْخِنَ وحُمِلَ وبه رَمَقٌ ثم مات، فهو مُرْتَثٌّ. وفي حديث كعب بن مالك: «أنّه ارتُثّ يوم أُحُد فجاءَ به الزبير يقود بزمام راحلته» «المعجم الوسيط»، ولكن في معجم متن اللغة «أحمد رضا» ارتث فلان: حُمل من المعركة جريحًا وبه رمق فهو مرتث ورثيث، وفي معجم الرائد «جبران مسعود» ارْتَثَّ ارْتِثَاثًا: حمل من المعركة جريحا وفيه بقية من حياة.

والارتثاث، كما في ”شمس العلوم“ «نشوان الحميري، ت: 573 ه»، هو من الجذر: رثث، والوزن: الِافْتِعَال من ارتَثَ، وارتَثَ فلان: إِذا جُرح في المعركة وأُثخن فحُمل رثيثا: أي جريحًا. ومنه قول الخنساء وقد خطبها دريد بن الصمة:

أتروني تاركةً بني عمي كأنهم عوالي الرماح ومُرْتَثَّةً شيخَ بني جُشم

أي تحمله من كبر سنه كما يُحمل الجريح.

تاروت - القطيف